الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 في ظل ستارة الدخان التي تلف معمعان اقامة الائتلاف الحكومي، ولدت قصة غرام جديدة ومفاجئة، فالزوجان شينوي والمفدال يخرجان معا، برغم معارضة كلتا الاسرتين وحتى الآن ما زال غير واضح ما اذا كانا سيصلان الى عش الزوجية، ولكن في مجرد الخروج معا شيئ ايجابي وحيوي وواعد، فلربما لم يتلاش الامل في التفاهم والاتفاق بين المتدينين والعلمانيين، وربما كان تومي لبيد لا يكره الدين ولا المتدينين كما يصورونه، وربما عاد المفدال لاداء الدور التاريخي الذي اهمله في السنوات الماضية ان يكون جسرا بين المتدينين والعلمانيين. ثمة لدي امتياز ما في الكتابة عن تومي لبيد فأنا اعرفه بصورة افضل من معظم الذين يكتبون عنه، اذ اننا خلال ثلاثة عقود عملنا سوية في «معاريف»، بل تقاسمنا الغرفة نفسها سنوات عديدة، وسنحت لنا فرصة التحدث هنا وهناك عن العلاقات بين المتدينين والعلمانيين، ولو طلب مني ان اعرفه، بعيدا عن برامجه المعروفة للجمهور، لما ترددت في القول: انه شخص يهودي. في هذه النقطة، افترض، يقول كثيرون من اصدقائي الجيدين، خاصة من معتمري القبعات (الدينية) هذا الرجل ـ اي انا ـ اصبح حادا ينبغي ارساله لتلقي دروس نظرية اذن، من فضلكم، قبل ان تستنفروا الطبيب النفسي الاقليمي، اسمحوا لي ان اوضح. انا اعتقد ان الذكريات الاساسية الجوهرية المكونة لشخصية لبيد هي الكارثة، واكثر من ذلك بقاء الشعب اليهودي، وهو ملتزم تجاه استمرار الوجود اليهودي اكثر من التزامه لاي شيء آخر هو لن يتنازل ابدا عن دولة يهودية وفقا لتصوره طبعا فهي في نظره الضمانة لعدم تكرار الكارثة. انسان كهذا يمكن ان يكون مهرطقا، ويعتقد ان الدين مسألة ليست محورية ـ ولبيد يعتقد ذلك فعلا ـ ويأكل بتلذذ كبير كل اصناف المأكولات المحرمة دينيا، ويطالب بفصل الدين عن الدولة لكن لا يعقل ان يكون «لا ساميا» ويرمي الى انقراض اليهودية. لا توجد معركة للبيد ضد الديانة اليهودية فهي ببساطة لا تعنيه ولا توجد له معركة ضد المتدينين باسم الدين، وهذه الحرب شعبية سياسية اكثر من كونها عقائدية لاهوتية، ويتعلق قسم منها بموضوع تهرب المتدينين من الخدمة العسكرية مثلا، وهذه حرب لها ما يبررها. واضح لي ان يهودية لبيد تختلف عن يهوديتي ويهودية المتدينين عموما، لا المتزمتين تحديدا، انا لا اتفق مع معظم مطالبه في مواضيع الدين والدولة والهوية العلمانية المطلقة التي تريد شينوي اسباغها على الدولة، لكن هذا لا يسقطه في نظري كيهودي، ولا يجعل منه كارها لليهودية، هذا يجعل منه ذا آراء مغايرة، لينبغي مواجهتها، وانا لا اتبنى شطبا على غرار شطب لبيد. ان هذه هي ساعة المفدال فالمتزمتون المغلقون في معسكراتهم، غير مؤهلين لتقبل الآخر المغاير لانه يشكل خطرا داهما عليهم ان بامكان الصهيونية الدينية، المفتوحة والمختلطة على اساس المعرفة، والتي تفاخرت سنوات بكونها جسرا بين المتدينين والعلمانيين، وخسرت هذه المكانة بسبب مواقفها السياسية بالاساس، بامكانها ويجب عليها مواجهة تصورات علمانية من مدرسة لبيد، هذا هو التحدي الحقيقي امامها: ان تثبت ان باستطاعتها ان تكون الجسر الى المتعصبين المشددين في علمانيتهم. فبدل شطب لبيد واطلاق البذاءات عليه، ينبغي على المتزمتين وحلفائهم في الصهيونية الدينية، ان يجروا محاسبة عسيرة للنفس، بخصوص دورهم في الانجاز الذي احرزته شينوي في الانتخابات، على المفدال استغلال تطابق المصالح السياسية الذي نشأ بينه وبين شينوي الرغبة في الانضمام الى ائتلاف واحد من اجل الحوار هي غير ملتزمة بشيء للمتزمتين، وقد حان الوقت ان تكف عن الانجرار وراءهم والرضوخ لهم، هم لم يهتموا بها ابدا وشاس مثلا اضرت بالمفدال اكثر بكثير مما اضرها لبيد ورفاقه. ثمة حاليا في المعسكر الديني الوطني الواسع استعداد لتغيير الوضع القائم المقدس، الذي لم يعد له وجود في الواقع منذ زمن بعيد على سبيل المثال مأسسة الزواج المدني بالنسبة لمرفوضي هذا الزواج، والموافقة على عمل المرافق الثقافية والفنية والملاهي يوم السبت ومن ناحية ثانية لدى لبيد، الذي يستثني شاس، وهو مستثنى في نظرها، رغبة في الحوار والتصالح مع الصهيونية الدينية وما يراه من هنا، من موقعه كرئيس حزب كبير مع تطلعات لمنصب وزاري رفيع، لا يمكن رؤيته من هناك من اعمدة «الرأي» في «معاريف» وفي المعارضة. ان التفاهمات والاتفاقات بين شينوي والمفدال، التي سيكون من الممكن تطبيقها، هي نافذة مضمونة للمستقبل وهي افضل من جميع المواثيق بين المتدينين والعلمانيين، التي تظل في اطار اعلان النوايا غير الملزم فامضوا الى ذلك. بقلم: ابراهام تيروش _ عن «معاريف»