الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 قطاع غزة يشتعل ومتسناع يطالب بانصراف اسرائيلي تام منه، وكأنه لم يكن هناك اتفاق اوسلو ولم نر أي فوضى خطيرة تنشأ في التجمعات الفلسطينية التي ينصرف منها الجيش الاسرائيلي حتى ولو انصرافا جزئيا. ومن يوم الى آخر تراكم حماس في القطاع قوة عسكرية وتجربة - يقول المحللون انها تسير نحو ان تكون مشابهة لحزب الله - ولكن معسكر «السلام وليس الى اللقاء» لا يزال على حاله: لا يريد سوى ان نهرب، ان تتصرف اسرائيل كشخص اشتعلت النار في غرفة من غرف بيته وهو ببساطة يخرج من تلك الغرفة ويغلق الباب خلفه ويتنفس الصعداء. قد تكون غزة بشعة جدا واشكالية جدا ولكن كيفما اتجهت أنظارنا اليها فانها هنا، غرفة من غرف الشقة الصغيرة التي نعيش فيها. كما ان التواقين الى تأجير هذه الغرفة لساكن آخر مضاف ملزمون بالاعتراف بأن الغرفة تشتعل، وان ليس في اغلاق بابها ما يمنع من انتشار النار. يخطيء ويضلل ايضا من يدعو الى حل مشكلة غزة بقوة الذراع، ذلك انه بدل السبعة من حماس الذين صفاهم الجيش الاسرائيلي في الايام الاخيرة، سيأتي الوف آخرون ليقتلوا مواطني اسرائيل بالطائرات الشراعية والصواريخ المضادة للدبابات والراجمات وصواريخ القسام والعبوات الناسفة. «لن نستسلم أبدا»، صرح مؤخراً محمد ضيف، ويجدر بنا ان نصدقه. «لن نتنازل عن ارضنا أبدا»، أضاف، وهو لا يقصد ارض غوش قطيف. موشيه ديان، حين أبن روعي روتبرغ، الذي قتل في ناحال عوز في العام 1956، سبق ان قال ان الفلسطينيين لن يوقفوا القتال ضدنا طالما بقوا يسكنون في مخيمات اللاجئين في قطاع غزة ويرون، خلف الجدار، كيف أننا نفلح الاراضي التي احتللناها منهم في العام 1948. لا الهرب من طرف واحد ولا الحسم العسكري سيحل مشكلة اللاجئين، التي كانت ولا تزال المادة الحارقة لقطاع غزة و «المناطق» بشكل عام. معظم الفلسطينيين الذين يعيشون اليوم في قطاع غزة هم من نسل لاجئي العام 1948، ووضعهم يسوء منذ اتفاق اوسلو الذي تجاهلهم تماما. وأملهم الوحيد هو تصفية اسرائيل بغية العودة الى اراضيهم داخل «الخط الاخضر»، وعليه ليس أسهل لحماس من ان تنمو في الأزقة الضيقة لمخيماتهم، ولازدهار مأساتهم وتجنيد الشبان المنتحرين من اوساطهم. اذا كان هناك موضوع يبرر اقامة حكومة وحدة، فهذا هو الموضوع. واذا كان هناك أمل في اتفاق سياسي، فهو يكمن في ان يطرح هذا الاتفاق - لأول مرة في تاريخ النزاع - حلا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. واذا كان هناك طلب ينبغي لاسرائيل ان تطلبه من الولايات المتحدة، فهو انه في اطار «النظام العالمي الجديد»، الذي سيقوم بعد حرب العراق، ان يوجد ترتيب جديد ومنطقي ايضا لثلاثة ملايين لاجيء صار آباؤهم بلا مأوى في حرب الاستقلال الاسرائيلية. ليس كل المسئولية الاخلاقية عن أزمتهم ملقاة على عاتقنا، وكان محقا الرئيس موشيه كتساف الذي وبخ في مقطع شجاع ومفاجيء من خطابه في الكنيست أول أمس الدول العربية لعدم قيامها بعمل أي شيء من اجل استيعاب اللاجئين الفلسطينيين واعادة تأهيلهم. ولكن لاسرائيل، خلافا للدول العربية، مصلحة واضحة في ان يكف اللاجئون عن التعفن في مساكنهم الآنية والتطلع مرة اخرى الى اراضيهم السابقة - وعليه فانها هي بالذات عليها ان تقف على رأس المطالبين بحل المخيمات. وفقط اعادة تأهيل اللاجئين الفلسطينيين سيهديء قطاع غزة، ويشفي الضفة الغربية ويفتح فتحة للسلام في الشرق الاوسط، ومن اجل هذه المهمة الحيوية فان اليسار واليمين ملزمان بالعمل معا. بقلم : امونه ألون _ عن «يديعوت احرونوت»