السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 عبرت سلحفاة الولايات المتحدة من الساحل الى الساحل. سارت دورس هادوك، العاملة المتقاعدة، من لوس انجلوس حتى واشنطن. القت بنفسها في الطريق لتدين الديمقراطية المشتراة من قبل الأثرياء الكبار الذين يمولون الحملات السياسية. وراحت تطوي المرحلة تلو الاخرى من مسيرتها واخذت تلقي خطبا في حشود الناس الذين تدفقوا باتجاهها. ـ تلك العجوز هي نهر قال المتحمسون. ـ تلك العجوز هي مستشفى مجانين، قال المتشككون. لكن الجميع ذهب. كانت قد أمضت أكثر من عام في مسيرتها، محلقة تقريبا جراء الرياح، ومقلية تقريبا جراء الشموس، ومعطلة تقريبا جراء آفات الشيخوخة، عندما أوقفها الثلج. عاصفة ثلجية افرغت حمولتها على الجبال الغربية من فريجينا. احتفلت دورس بعيد ميلادها، تسعون شمعة في مهب الريح، وواصلت الرحلة على الزلاجة. سافرت متزلجة عبر الثلج، كل الشهر الاخير، وبينما ولد القرن الواحد والعشرون، وصلت الى مدينة واشنطن. رافقتها الحشود حتى الكابيتول هيل، هناك يعمل اعضاء الكونغرس اليد العاملة السياسية لكبار الشركات التي تخصص مئة مليون دولار شهريا لدفع استحقاقات خدماتهم. من الدرج، القت خطابا مقتضبا حول الديمقراطية المغدورة. واشارت الى فناء الكابيتول هيل، وقالت: ان هذا المكان يتحول الى ماخور! ورحلت بقلم: ادواردو جاليانو عن «لاهور نادا» ـ المكسيك