السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 تحدث الرئيس الفرنسي جاك شيراك، مؤخرا عن ازمة العراق مع رئيس مكتب مجلة «تايم» في باريس جيمس غراف ومراسلها بروس كروملي، وفيما يلي مقتطفات من الحوار الذي دار حول الحرب الوشيكة على العراق والموقف الفرنسي منها: ـ بدت تقارير مفتشي الامم المتحدة مؤخرا وكأنها نقطة تحول في الجدل الدائر حول العراق، فهل كنت تتوقع ذلك؟ ـ في اليومين اللذين سبقا انعقاد مجلس الامن تلقيت اتصالات هاتفية من العديد من رؤساء الدول، الاعضاء وغير الاعضاء في المجلس، وخلصت الى نتيجة مفادها ان غالبية قادة العالم يشاركوننا تصميمنا في البحث عن حل سلمي لنزع اسلحة العراق. ـ اذا قدر للحرب ان تقع، فماذا ستكون العواقب على الشرق الاوسط بنظرك؟ ـ العاقبة الاولى للحرب هي الموت، وستكون عواقب الحرب وخيمة من الناحية الانسانية ومن الناحية السياسية، ستؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة برمتها وانه لمن الصعب جدا تفسير عزم المرء انفاق مبالغ طائلة من المال لشن الحرب، في الوقت الذي قد يكون هناك حل آخر ومع ذلك فان هذا المرء غير قادر على تقديم مساعدة كافية للعالم النامي. ـ لماذا تعتقد ان تبعات الحرب ستكون اخطر مما يعتقد توني بلير وجورج بوش؟ ـ جوهر الامر ببساطة هو انني لا احلل الوضع كما يحللونه هم، فسيكون من بين النتائج السلبية لهذه الحرب رد فعل قوي لا مناص منه من جانب الرأي العام العربي والاسلامي، وقد يكون رد الفعل هذا مبررا او غير ذلك ولكنه حقيقة واقعة وحرب من هذا النوع لا يسعها الا ان تعطي دفعة كبيرة للارهاب، وستؤدي الى ظهور عدد كبير من النسخ المصغرة عن ابن لادن، ان المسلمين والمسيحيين لديهم الكثير ليقولوه لبعضهم البعض ولكن الحرب لن تسهل ذلك الحوار وانا ضد صدام الحضارات فذلك يصب في مصلحة المتطرفين. هناك مشكلة وهي الحيازة المحتملة لأسلحة تدمير شامل من قبل بلد غير خاضع للرقابة هو العراق ومن حق المجتمع الدولي ان ينزعج من هذا الوضع، وهو على حق في قراره بوجوب نزع اسلحة العراق لقد بدأت عمليات التفتيش ومن الطبيعي ان يكون هذا العمل طويلا وصعبا وعلينا ان نمنح المفتشين الوقت الكافي للقيام بذلك وعلى الارجح ـ وهذا موقف فرنسا سيتعين علينا ان نعزز من قدراتهم وبخاصة تلك المتعلقة بالاستطلاع الجوي، وفي الوقت الحاضر، ليس هناك من شيء يتيح لنا ان نقول ان عمليات التفتيش غير ناجحة. ـ ألا تتملص فرنسا على هذا النحو من مسئولياتها العسكرية ازاء اقدم حلفائها؟ ـ ليست فرنسا الدولة التي تؤمن بمبدأ الحرب بالمطلق فنحن لدينا حاليا قوات في البلقان تفوق ما لدى الاميركيين ومن الواضح ان فرنسا ليست معادية لاميركا فهي صديق حقيقي للولايات المتحدة وهكذا كانت على الدوام وليس من وظيفة فرنسا ان تدعم الانظمة الدكتاتورية في العراق او اي مكان آخر وليست لدينا اي خلافات حول هدف تدمير اسلحة الدمار الشامل التي بحوزة الرئيس العراقي وفيما يتعلق بهذا الشأن فانه لو اختفى الرئيس العراقي من الصورة فان ذلك سيكون بلاشك اكبر خدمة يقدمها لشعبه وللعالم ولكننا نعتقد ان هذا الهدف يمكن تحقيقه بدون شن الحرب. ـ ولكنك تبدو مستعدا لوضع المسئولية على المفتشين في العثور على الاسلحة بدلا من وضعها على صدام في الاعلان عما لديه. ـ هل هناك اسلحة نووية في العراق؟ لا اعتقد ذلك هل هناك اسلحة اخرى للدمار الشامل؟ ذلك امر محتمل ويتعين علينا ان نجدها وندمرها وفي الوضع الراهن، هل يشكل العراق ـ الخاضع للمراقبة والتفتيش ـ خطرا واضحا وآنيا على المنطقة؟ لا اعتقد ذلك وفي ظل هذه المعطيات، افضل ان نواصل الطريق الذي وضعه مجلس الامن، ثم نرى ما سيحدث بعد ذلك. ـ ما هي الادلة التي تبرر الحرب؟ ـ ان اتخاذ القرار فيما يتعلق بهذا الامر يعود للمفتشين فلقد منحناهم ثقتنا لقد اوكلت المهمة لهم ونحن نثق بهم. واذا كان يتعين علينا ان نمنحهم وسائل اكثر فسنقوم بذلك والامر يعود لهم ان يمثلوا امام مجلس الامن ويقولوا: «لقد انتصرنا وانتهت المسألة فلم تعد هناك اسلحة دمار شامل»، او «من المستحيل ان ننجز مهمتنا فنحن نواجه التصميم العراقي على الشر والمعوقات»، وعندها سيتعين على مجلس الامن ان يناقش هذا التقرير ويقرر ما يجب عمله وفي تلك الحالة فان من الطبيعي ان فرنسا لن تستبعد اي خيار. ـ ولكن بدون تعاون عراقي فانه حتى الثلاثمئة مفتش لا يمكنهم انجاز المهمة. ـ هذا صحيح، بلاشك، ولكن الامر يعود للمفتشين لكي يقولوا ذلك، وانا أراهن اننا نستطيع ان نحمل العراق على ان يتعاون بشكل اكبر واذا كنت مخطئا فسيكون لايزال هناك وقت لاستخلاص استنتاجات اخرى وعندما يجد نظام كنظام الرئيس العراقي نفسه واقعا بين خياري الموت المحقق والتخلي عن اسلحته اعتقد انه سيلجأ للخيار الصحيح ولكن الامر ليس مؤكدا. ـ اذا قام الاميركيون بطرح مشروع قرار بالحرب امام مجلس الامن، فهل ستستخدم فرنسا حق النقض الفيتو؟ ـ برأيي انه لا يوجد مبرر لاستصدار قرار جديد نحن نعمل الآن في اطار قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 فدعونا نواصل العمل به وانا لا ارى ما الذي سيضيفه اي قرار جديد. ـ هل تعتقد ان دور اميركا كقوة عظمى وحيدة يمثل مشكلة؟ ـ ان اي مجتمع يضم قوة مهيمنة واحدة هو مجتمع خطير دائما ويثير ردود الافعال ولذلك السبب افضل عالما متعدد الاقطاب تتمتع اوروبا بوضوح بمكان فيه، وان مثل هذا العالم متعدد الاقطاب سيتضمن بصورة طبيعية علاقات وثيقة جدا بين القطبين الاميركي والاوروبي وعلى اي حال، فان العالم لن يكون احادي القطب فخلال الخمسين عاما المقبلة، ستصبح الصين قوة عظمى اذن الآن هو الوقت الملائم لمحاولة تنظيم عالم متعدد الاقطاب وبهذا الخصوص لدى اوروبا دور تلعبه ويجب ان يظل التضامن عبر الاطلسي اساسا لعالم الغد متعدد الاقطاب. ـ ألم تسمم التوترات حول العراق العلاقات عبر الاطلسي؟ ـ اكرر: يجب ان يتم نزع اسلحة العراق، ولذلك فان عليه ان يتعاون بصورة اكبر مما يفعل الآن، واذا استطعنا ان ننزع اسلحته فسيكون قد تم تحقيق الهدف الذي وضعه الاميركيون واذا فعلنا ذلك، فسيكون راجعا، بلاشك، في جانب كبير منه الى وجود القوات الاميركية في المكان ولو لم يكن هناك وجود للجنود الاميركيين لربما كان الرئيس العراقي امتنع عن الموافقة على خوض اللعبة، واذا واصلنا عمليات التفتيش فان الاميركيين سيكونون قد انتصروا حيث ان نزع اسلحة العراق سيكون بشكل اساسي بفضل الضغط الذي مارسوه على العراق. ـ ألا تعتقد انه سيكون من الصعب جدا من الناحية السياسية على الرئيس بوش ان يتراجع عن الحرب؟ ـ لست واثقا من ذلك فهو يمكن ان يجني فائدتين اذا اعاد جنوده وبوضوح انا اتحدث عن وضع يقول فيه المفتشون: الآن لم يعد هناك شيء. وذلك سيستغرق عدة اسابيع واذا لم يتعاون العراق وقال المفتشون ان هذا الامر غير مجد فمن الممكن شن الحرب واذا تم تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل، وتم التحقق من ذلك من قبل المفتشين عندها يمكن لبوش ان يقول امرين، اولا «بفضل تدخلي تم نزع اسلحة العراق» وثانيا «حققت ذلك بدون سفك قطرة دم» وفي حياة رجل الدولة، هذا امر له اهميته ـ فلم تسفك الدماء. ـ ومع ذلك فان واشنطن قد تذهب للحرب على الرغم من خطتكم. ـ ذلك سيكون على مسئوليتهم ولكن لو طلبوا نصيحتي كصديق، فانني سأنصحهم بعدم خوضها. ترجمة: ضرار عمير عن «تايم»