الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 تمكن باحثون بجامعة كورنيل لأول مرة عزل جزيئات حيوية (عضوية) مفردة ضوئياً في ترسبات جزيئية طبيعية ولاحظوا سلوكها المعقد خلال تفاعلها مع البروتين. يمكن ان تساهم هذه التقنية الجديدة بأسلوب جديد في تحليل سلاسل الحامض النووي الذي يمكن من خلالها قراءة الشفرة الوراثية على جزيء حامض نووي واحد. وقد تمكن الفريق البحثي من ذلك عن طريق تصنيع شريحة دقيقة ذات ثقوب تمنع مرور الضوء بقطر جزء من عشرة من الموجة الضوئية. كما تبشر التقنية الجديدة باكتشاف عقاقير جديدة لأنها توفر وسيلة قوية جداً لمشاهدة الترددات والتغيرات في سلوك جزيئات الانزيمات على مستوى الجزيء الواحد. ويقول واط ويب استاذ الفيزياء التطبيقية والهندسية بجامعة كورنيل انهم استطاعوا مشاهدة هذه التغيرات وهي كبيرة جداً. وملاحظة هذه التغيرات بهذا التفصيل لم يكن ممكناً من قبل. وحتى حدوث هذا الابتكار، كان الباحثون لا يستطيعون مشاهدة جزيئات الانزيمات (بروتينات معقدة) كل على حدة اثناء تفاعلها مع جزيئات بروتينية أخرى حتى تحت المايكروسكوب بتركيز فيزيولوجي مرتفع أو مشاهدة بيئتها الطبيعية بموجة ضوئية، مما يعني وجود حدود تمنع المشاهدة عند حجم معين، وهذا بدوره يضع قيوداً على أقل عدد ممكن من الجزيئات يمكن ملاحظته تحت المايكروسكوب، حيث لم يمكن مراقبة أقل من ألف جزيء. غير ان مايكروسكوبات الانعكاس الداخلي استطاعت تقليص هذا العدد الى مئة جزيء. لكن هذا الرقم لايزال كبيراً بالنسبة لمراقبة جزيء واحد فقط، لذلك كان لابد من وجود عينات كبيرة. لكن فريق واط ويب اكتشف طريقة لخفض هذا العدد من الجزيئات إلى واحد فقط وخفض هذه الحدود بمقدار عشرة آلاف مرة الى 2500 نانومتر مكعب (النانومتر يعني عرض عشر ذرات من الهيدروجين، أو جزء من مليار جزء من المتر) وذلك عن طريق انتاج شريحة رقيقة تمنع مرور الضوء لتضيء العينة. الشريحة الجديدة مصنوعة من الألمنيوم والزجاج، وتحتوي على مليوني ثقب (كل منها يسمى دليل الموجة) بعضها يصل الى 40 نانومتراً من حيث القطر، أو جزء من عشرة أجزاء من الموجة الضوئية. وقام الباحثون بتقطير قطرات صغيرة من سائل يحتوي على انزيمات وجزيئات خاصة على الشريحة التي وضعوها بعد ذلك تحت مجهر ضوئي. كل ثقب من ثقوب الشريحة يبلغ من الصغر ما يجعله لا يمرر شعاعاً من الليزر، بل ينعكس على السطح الألمنيومي للمجهر، وتتسرب بعض الفوتونات (مكونات الضوء) لمسافة صغيرة داخل الثقب الذي يوجد في قاعه جزيء واحد من الانزيم. هذه الفوتونات البسيطة المتسربة كافية لاضاءة الجزيئات المضيئة التي تتكون منها سلاسل الحامض النووي في العينة، واستطاع الباحثون في مجموعة واط ويب بهذه الطريقة ملاحظة ومراقبة التفاعل بين الجزيئات على مستوى الجزيء الواحد في بيئتها الطبيعية. المشكلة التي تواجه الباحثين حتى الآن هي طول مدة التفاعل بين الجزيء الحيوي العضوي والانزيم والزمن بين هذه التفاعلات. ويكمن ذلك في ملاحظة وتميز الجزيئات التي تتفاعل مع البروتين عن الجزيئات التي تمر عبره فقط. ويقول أحد اعضاء الفريق ان الجزيء حر الحركة يدخل ويخرج في نطاق الملاحظة بسرعة كبيرة جداً تقاس بالمايكرو-ثانية، لكنه إذا تفاعل مع الانزيم، يمكن تحت نطاق الملاحظة لوقت يقاس بالمل-ثانية. يذكر ان فهم تغيرات وترددات جزيء انزيم واحد مسألة مهمة في اكتشاف العقاقير، كما يدرس واط وفريقه امكانية تطبيق هذا الاسلوب في تحليل سلاسل الحامض النووي، لأن هذا الأسلوب يمكن من مراقبة وملاحظة جزيء واحد من الحامض النووي، وبالتالي قراءة خريطته الوراثية، لأن هذه القراءة حتى الآن محدودة بعدد 800 زوج من الجزيئات من الحامض النووي.