الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 مع تصاغر حجم الاجهزة تصبح عمليات مثل تدفق السوائل اكثر صعوبة، ولابد من ايجاد حل لهذه المشكلة ولذلك يبحث ستيف تانج الباحث بجامعة اركنسو في حل هذه المشكلة عن طريق ادخال بكتريا حية في الانظمة الميكانيكية الكهربية الدقيقة لتقوم بوظيفة محركات حية للمضخات والصمامات الداخلية. ويقول تانج انه من الصعب تحريك السائل على المستوى الجزئي لان هذا يحتاج الى ضغط كبير ويضيف الاستاذ المساعد للهندسة الميكانيكية ان الانظمة الحالية باهظة التكلفة وغير كفء فتحتاج الى تيار كهربي عالي الفلطية او موانع تسرب غاية في الكفاءة. ويذكر ان الاجهزة الميكانيكية الكهربية الدقيقة هي آلات صغيرة جدا لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة وتتراوح في الحجم بين الميكرومتر والملليمتر وتجمع هذه الاجهزة بين مكونات كهربية وميكانيكية في اجهزة دقيقة مندمجة او انظمة تستطيع العمل بمفردها او في مجموعات وتسيطر على اجهزة ميكانيكية اكبر. الاجهزة الدقيقة لها تأثير كبير بالنسبة للمستهلك والصناعات الدفاعية والحربية تطبيقات هذه الاجهزة تشكل مثلا فتح الاكياس الهوائية في السيارات وآلات الضغط والمجسات الكيماوية ومجسات التدفق والماسحات البصرية ومضخات السوائل ويقدر حجم سوق الاجهزة الدقيقة من هذا النوع بنحو ثمانية مليارات دولار حسب ارقام 2001 وينمو بسرعة. الاجهزة البيولوجية الاجهزة الميكانيكية الالكترونية البيولوجية الدقيقة تستخدم نوعا من البكتريا من خصائصها انها تلتصق بأي سطح عن طريق الزوائد العديدة التي تتفرع منها وتستخدم البكتريا وسيلة تشبه حركة الاسواط بهذه الفروع حتى تتحرك وتتحرك كل زائدة غالبا في اتجاه عكس عقارب الساعة طوال نحو 80% من الوقت ويمكن ان تسبب تحولا يوجه حركة المحركات في اتجاه واحد سواء في اتجاه عقارب الساعة او عكسها كما يقول تانج. ويضيف انه عندما تلتصق الزوائد بسطح ما تتحرك البكتريا في حركة دائرية وغالبا في اتجاه واحد وتستطيع بكتريا واحدة فقط ان تكون محركا او مضخة لكن عددا منها يدور في نفس الاتجاه يصبح سيرا ينقل الحركة. ويستخدم الباحثون نوعا من البكتريا لا يسبب الامراض غير ضار ولا يحتاج الى معالجة خاصة ورغم انه سيتم ادخال البكتريا بالكامل في الجهاز الميكانيكي الكهربي البيولوجي وسوف تعلق به، فان هذا يخفض تكلفة انتاج هذه الاجهزة. ويقول تانج ان اكبر تحد لهم كان انتاج بكتريا متساوية في الحجم ذات زوائد قصيرة حيث تكون اكبر قوة اندفاع ممكنة عند دورانها داخل قناة دقيقة ثم كان علينا تحديد كيف نجعل الزوائد تعلق بمادة غير سامة تستخدمها لتبطين القناة الدقيقة. ولابد من تغذية البكتريا لانها كائن حي لكن حاجتها الغذائية بسيطة ومفهومة فاذا غذيناها ومنعناها من الخروج فقد تقاوم الهدف التي جعلت من اجله وسوف تستمر هذه الخلايا في الدوران عدة ساعات او حتى ايام بعد انتهاء مصدر الغذاء الخارجي وتستخدم هذه البكتريا الجلايكوجين المخزون او مخزونات اخرى لتحصل على الطاقة اللازمة لاستمرار الدوران لكننا لا نعرف العنصر الذي سيحدد مدى استمرار البكتريا في الدوران. العقبة الثانية التي تواجه الباحثين هي كيف يحبسون البكتريا داخل هذه الاجهزة دون ان تموت وتستخدم وسائل التصنيع التقليدية درجة حرارة مرتفعة او كيماويات يمكن ان تسبب موت البكتريا. ورغم صعوبة المهمة فان التحكم في تدفق السوائل على المستوى الجزئي امر مهم جدا لان بامكانه تحسين وسائل التحليل ويقول تانج ان اداء التحليل الكيماوي البيولوجي حاليا يمكن ان يتحسن بشكل كبير عن طريق خفض كمية السوائل والعناصر المستخدمة في التحليل في بعض العمليات يؤدي خفض حجم قناة التدفق بمقدار عشرة اضعاف الى رفع مستوى الاداء بمقدار مئة ضعف في التحليل دون اي زيادة في الفولطية الكهربية. وليس هناك تطبيقات غير ميكانيكية كبيرة رغم تطوير المضخات القائمة على الآلات الميكانيكية الكهربية الدقيقة لانها تعتمد على الخصائص الكهربية للسوائل وتحتاج المضخات الميكانيكية الدقيقة الى ضغط كبير مما يحد من مستوى ادائها. ويقول تانج ان هذا المشروع خطوة مهمة نحو التلاقي بين بيولوجيا الخلايا والاجهزة الميكانيكية الكهربية الدقيقة ويمكن ان يحدث الاندماج بين المحركات الخليوية والقنوات الدقيقة لمرور السوائل ثورة في مستقبل الانظمة الدقيقة للسوائل واستغلالها في توصيل العقاقير (داخل الجسم) وتحليل الحامض النووي.