الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 على الشعب الفلسطيني ـ راضيا ام غير راض ـ تقبل نتائج الانتخابات في اسرائيل. وهذا هو احد الاسباب وراء بدء الاتصالات بين ممثلين فلسطينيين كبار، وبين رئيس الحكومة المنتخب، بعد الانتخابات على التو. لقد ظلت السلطة الفلسطينية تؤكد من زمان، وجوب العودة الى طاولة المفاوضات، وها هي حين توفر الاستعدادات في الجانب الاسرائيلي تقول: لقد كنا مستعدين لذلك بالطبع. في المحادثات التي جرت حتى الان مع أرييل شارون، لم يحرز أي تقدم. ربما توفرت رغبة صادقة ليس اكثر. ونحن نشك ان التسريب حول موضوع المباحثات من جانب ديوان شارون لم يكن صدفة. لدينا احساس قاس بان المباحثات لم ترم الى انقاذنا لم يكن صدفة. لدينا الانطباع لدى الاميركيين. وللتسريب كذلك رائحة لمصلحة اسرائيلية داخلية ايضا، كنوع من الضغط على حزب العمل فيما يتعلق بالائتلاف. الكثيرون في المجتمع الفلسطيني يستصعبون التسليم بحقيقة انتخاب شارون ثانية، والتفسير السائد في اوساط الفلسطينيين ليس هو التفسير الصحيح. وكفلسطيني فإنني على استعداد للاعتراف بشيء، الكثيرون من ابناء شعبي غير مستعدين للاعتراف به. شارون انتخب بسبب العمليات. فهذه العمليات تضر باسرائيل وبالفلسطينيين على حد سواء. لقد ساعدت شارون، والعمليات ليست السبيل للحصول على الحقوق الشرعية. وينبغي ان نذكر شيئا مهماً اخر: الغالبية في اسرائيل اختارت شارون لا لأنه وعد بالا يواصل مسيرة السلام. بالعكس تماما. فالجمهور الاسرائيلي انتخب شارون لأنه عاد الى التأكيد على موافقته على تسويات مؤلمة وعلى دولة فلسطينية. هذا لا يعني ان شارون يقودنا فعلا الى تسوية تاريخية، لكن هذا يعني ان ناخبي الليكود يريدون سلاما. وهذا سبب للامل. وبالمثل فان الجمهور الاسرائيلي ايضا يستصعب ان يفهم انه حين تشير الاستطلاعات الى تأييد الفلسطينيين الواسع للعمليات ضد اسرائيل، فهذا تأييد من منطلق ضائقة وضغط ويأس ورغبة في الانتقام. وهذه ليست استراتيجية. فمن الجدير الانتباه الى ان داخل الشعب الفلسطيني ثمة في نفس الوقت اغلبية ثابتة تؤيد الخطة السعودية التي لا تختلف كثيرا عن خطة كلينتون. فهذه خطة تتحدث عن دولتين للشعبين. اذن قسوة الفهم بين كلا الشعبين يواصل تقتيلنا، فكيف نخرج من هذه المصيدة ومن دائرة الكراهية والعمليات، والكراهية مرة ثانية؟ كيف نخرج من هذه الدائرة السحرية؟ وعلى الرغم من ان المباحثات لم تفض حتى الآن الى أي نتيجة عملية فينبغي مواصلتها تحت كل الظروف وفي كل الحالات. وشارون هو الرجل الذي تم انتخابه، ومعه يجب التحدث. واضافة الى ذلك ينبغي عدم وضع الفلسطينيين امام امتحان فهذا لا يساعد، ينبغي ان ندرك ان من يقول ان كل العرب او كل الفلسطينيين هم الشيء نفسه، فهو الشقيق التوأم لمن يقول ان جميع الاسرائيليين مثل بعضهم. ان الفلسطينيين غير مصنوعين من جلد واحد. ففي صحفنا ايضا ثمة نقاشات حادة على هذه الطريقة. عندنا ايضا جبهة رفض مثلما يوجد عندكم. ولا يمكننا ان نكون اسرى الرفضيين الذين يفضلون العمليات. ولا نملك امكانية وقف جميع العمليات في يوم واحد، على جميع الجبهات. هذا مطلب غير عملي وغير منطقي. تجدر الاشارة الى انه كانت فترات غير قصيرة، تم فيها ابعاد العمليات الى الهامش وكادت تتوقف تماما. كان ذلك في عهد بنيامين نتانياهو، وفي عهد ايهود باراك ايضا. ان تأييد الجمهور الفلسطيني للعمليات هو نوع من التشبث بالامل، فحين يتوفر الامل ينخفض تأييد العمليات. وحين ينعدم الامل تحظى العمليات بالتأييد. هذا هو المفتاح الاساسي لوقف العمليات. اعطونا املا. ينخفض تأييد العمليات. اعطونا يأسا، يزداد التأييد. بقلم: سفيان ابو زايدة _ عن «معاريف»