الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 رئيس الكرة الأرضية يعلن عن جريمته المقبلة باسم الدين والديمقراطية. هكذا يفتري على الدين ويفتري ايضا على الديمقراطية التي نجت بشق النفس في العالم رغم أنف الانظمة المستبدة التي راحت الولايات المتحدة تزرعها في جميع الأرجاء منذ اكثر من قرن من الزمان. حكومة بوش، التي تبدو خط انابيب نفطياً أكثر من حكومة، تحتاج الى الاستيلاء على ثاني أحتياط عالمي للنفط، وتحتاج ايضا الى عرض آخر نماذج صناعتها العسكرية في ميدان المعركة. ان كل ما يجري مرتبط بهذا، وكل ما تبقى ما هو الا ذرائع. وذرائع المجزرة المقبلة تهين العقل والبداهة. فالبلد الوحيد الذي استخدم الاسلحة النووية ضد السكان المدنيين، البلد الذي افرغ القنابل الذرية التي قضت على مدينتي هيروشيما ونجازاكي ينوي اقناعنا بأن العراق يشكل خطراً للإنسانية. اذا كان الرئيس بوش يحب الانسانية الى هذا الحد ويريد حقاً تدارك التهديد الجسيم الذي تعاني منه الانسانية، لماذا لا يقصف نفسه بدلاً من أن يخطط لإبادة جديدة لشعوب بريئة؟ تظاهرات حاشدة اجتاحت شوارع العالم في منتصف فبراير الحالي. فلقد ضاقت الانسانية ذرعاً بأن يستخدمها قتلتها لاثبات عدم وجود المتهم في مكان الجريمة عند وقوعها. ولقد سئمت من البكاء على موتاها بنهاية كل حرب: هذه المرة تريد الحيلولة دون وقوع الحرب التي سوف تقتلهم. بقلم: إدواردو جاليانو _ عن «ريبليون» ـ اسبانيا