الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 ماذا لو ان حكومة رونالد ريغان لم تسلح الرئيس العراقي لتعزيز قدرات بلاده في مواجهة طهران؟ ما هي الحال لو ان حكومة جورج بوش الاب لم تسلح اسامة بن لادن وحركة طالبان للنضال في أفغانستان ضد وجود السوفييت؟ ما هي الحال لو ان الحكومات المتعاقبة في الولايات المتحدة قدمت انذارا نهائيا للحكومة الاسرائيلية كي تعيد الاراضي المحتلة للفلسطينين وتوقف سياسة المستوطنات في الاراضي الفلسطينية وتنصاع لقراري مجلس الامن 194 و242؟ ماذا لو ان الولايات المتحدة دافعت منذ اللحظة الاولى عن حق الشعب الفلسطيني ببناء دولة خاصة به؟ ما هي الحال لو ان دولة فلسطينية عادية مع حدود طبيعية وسلطات منتخبة كما يجب، تتحول الى الضمانة الافضل للسلام والامن بالنسبة لدولة اسرائيل؟ ماذا لو ان وكالات الاستخبارات الاميركية اعارت اهتماما للمعلومات والتحذيرات المناسبة لموظفيها ذوي المراتب الادنى للحيلولة دون وقوع مأساة الحادي عشر من سبتمبر؟ ما هي الحال لو ان الولايات المتحدة لا تحرف الانتباه العالمي عن النضال ضد الارهاب، مضحية بالتعاطف العالمي الذي احدثه الهجوم الوحشي في الحادي عشر من سبتمبر من اجل تركيز على الاستعدادات الحربية ضد العراق؟ ما هي الحال لو لم يتوفر دليل واحد على الصلة بين القاعدة وبغداد؟ ما هي الحال لو ان الملجأ الحقيقي للقاعدة موجود في باكستان البلد الذي لا يمس بفضل تحالفه مع واشنطن؟ ما هي الحال لو لم يتوفر دليل في العراق على وجود اسلحة اخرى لم تسلمها حكومات الولايات المتحدة اصلا للرئيس العراقي والتي بحوزة دونالد رامسفيلد حساب دقيق عنها؟ ما هي الحال لو لم تصبر الولايات المتحدة على الخطط المفروضة للتفتيش عن اسلحة العراق، وشنت حربا ضد العراق مع او بدون قرار من مجلس الامن؟ ماذا لو ان مجلس الامن ضمن الهجوم ضد العراق ووقف بكل قوته المستقبلية في وجه الهيمنة الاحادية للولايات المتحدة؟ ما هي الحال لو ان الرأي العام الغربي يعارض في غالبية تصل حتى 80 بالمئة مغامرة بوش العراقية وينقلب ضد حكوماته بسبب انقيادها لسياسة واشنطن الحربية؟ ما هي الحال لو ان «صدام الحضارات، الذي صيره هنتيتون مبدأ ينداح من التعارض بين الغرب والاسلام الى التعارض بين الغرب الاوروبي والغرب الاميركي؟ ما هي الحال لو ان اسلحة الولايات المتحدة اطلقت في حرب شاملة ضد العراق وهزمت صدام من الجو؟ ماذا لو ان المقاومة العراقية أجبرت الاميركيين على القتال في شوارع بغداد، من منزل الى منزل، مع خسائر متنامية بين جنود الولايات المتحدة؟ ماذا لو ان الولايات المتحدة غير قادرة على شن اكثر من حرب ـ ضد العراق ـ وبالتالي لم تتمكن من الرد على عضو بارز في «محور الشر» هو طاغية كوريا الشمالية كيم جونغ إيل؟ ماذا لو استمرت اوضاع افغانستان المهجورة بالتدهور؟ ماذا تكون الحال لو ان الحرب الاميركية ضد «محور الشر» الشهير فتحت جبهة عالمية غير محمية على الارهاب الذي يمارس نشاطه بدون علم وبدون حدود؟ ماذا لو شعرت روسيا والصين بأنهما مهددتان بمصالحهما القومية جراء حصار اميركي؟ ماذا لو انتهى العالم برمته الى ادراك عمل بوش في العراق على انه حرب نفطية مصممة لاحتكار 75 بالمئة من احتياطي الذهب الاسود في العالم؟ ماذا لو ان الشعب الاميركي نفسه انتهى الى تحديد الادارة الاميركية الحالية على انها مجرد «سلطة نفطية» اخرى مهتمة بحماية المصالح الاقتصادية للشركات الممثلة من خلال بوش وتشيني؟ ماذا لو لم تتمكن حكومة بوش من موازنة نفقات الدفاع المتزايدة والجباية الضريبية المتهاوية والاسراف الضريبي والخاص بالميزانية الذي خلفه كلينتون؟ ماذا لو خسر بوش الانتخابات خلال سنتين وخلف وراءه «معسكرات من العزلة وحزن صامت»؟ ماذا لو تسلح الحزب الديمقراطي بالشجاعة السياسية والاخلاق كي يتحدى الغطرسة الكارثية لحكومة بوش وكي يقترح اعادة تركيب اخلاقية واستراتيجية للولايات المتحدة تقوم على اساس الممارسة الحكيمة للسلطة والقدرة على الحوار مع الحلفاء والخصوم والخضوع لمعايير القانون الدولي العام؟ ماذا لو ان صدام حسين يملك اسلحة تدمير شامل ولا يستخدمها حتى يهاجم على الاقل مدركا انه لو استخدمها فسيهاجم على نطاق واسع؟ ماذا لو اننا على عتبة الحرب العالمية الثالثة ـ والاخيرة ؟ ماذا لو ان الدافع الاجتماعي لسفر الرؤيا ما هو الا خيلاء طفل غني لم يقاتل ابدا في حرب ودخل الى جامعة يال بدرجات ضئيلة وتأثيرات عليا، قائلا لوالده: «انظر، بابا، لقد كنت قادرا على فعل ما لم تملك الشجاعة لفعله؟» ماذا لو ان اول امبراطورية مهيمنة بشكل احادي لم تصغ كذلك كما لم تصغ روما الى صوت الحكمة الآخر للصوت اليوناني الدائم: «الغرور والكبرياء المفرط والغطرسة تضيع الرجال والامم»؟ وبالتالي كيف يكون الحال لو ان الوضع مكتوب باليونانية حقا؟ بقلم: كارلوس فونتيس _ ترجمة : باسل أبو حمدة خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»