الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 يقول الجنرال حلمي أوزوك، رئيس هيئة اركان القوات المسلحة التركية ان هجمات 11 سبتمبر الارهابية ضد الولايات المتحدة وضعت مفهوم التهديد اللامتماثل على الاجندة العالمية، ويشير الجنرال التركي الى ان بلاده خلال نضالها ضد الارهاب، الذي يعتبر عنصرا مهما في التهديد اللامتماثل لزمن طويل لم تكن بحاجة لتطوير مذهب دفاعي جديد. لقد عدلت تركيا نهجها الدفاعي الذي طورته في مواجهة التهديد الارهابي المحلي الذين شكله الانفصاليون الاكراد على نحو يلائم معالجة الارهاب الدولي ويقول اوزوك: «فيما تعكف قوات الامن على مكافحة الارهاب المحلي يتم تزويد مؤسسات حكومية اخرى بمعلومات حيوية عن خلاصة الجهود الامنية لمساعدتها في التشخيص الصحيح لجذور الارهاب وازالة مسبباته. هذا هو الجوهر الاساسي لمذهبنا الدفاعي. ومع ان نضال تركيا على مدار 15 عاما ضد حزب العمال الكردستاني انتهى في عام 1999 فان الجنرال اوزوك يصر على ان الحزب ـ باسمه الجديد مؤتمر الحرية والديمقراطية في كردستان (كاديك) ـ هو تنظيم ارهابي يشكل خطراً على وحدة تركيا الاقليمية، ويقول: «برغم تغيير اسم وخطاب الحزب لكن الحقيقة ان لا شيء تغير سوى الاسم». ويقر الجنرال اوزوك ان بعض حلفاء تركيا الاوروبيين ينظرون الى الحالة الكردية بشكل مختلف وان حزب «كاديك» اكد تبني «النضال السياسي» في السنوات القليلة السابقة، لكن الحزب كما يقول اوزوك، يستبقي تحت تصرفه حوالي 550 فردلً مسلماً في تركيا وفي شمال العراق، ويضيف: «هذا الحزب حمل السلاح للتمرد ضد الدولة واشعل عشرات القرى لانها كانت موالية للدولة، متسببا بموت 30 ألف مواطن تركي، ويحث اوزوك حلفاء تركيا وشركاءها على تصنيف حزب مؤتمر الحرية والديمقراطية الكردستاني مع التنظيمات الارهابية. وبرغم تحسن الروابط السياسية بين انقرة واثينا، فان الجنرال اوزوك يقول ان الحكومة اليونانية وكذلك المسئولين العسكريين يكررون على المسامع ان التهديد الذي يواجه اليونان مصدره الشرق، اي تركيا لذلك، برأيه، من الحكمة القائمة على الحذر والاحتراس اعتبار اليونان تهديدا محتملا لتركيا. ومع ذلك فان الجنرال يقول ان تركيا لا تتوقع تهديدا تقليديا في اليونان على المدى القريب او المتوسط. ويضيف: «نعتقد ان ادراكات الخطر تركزت الآن اكثر عن التهديدات اللامتماثلة، ولذلك فان البلدان التي تلعب دورا في نشر اسلحة الدمار الشامل التي ستستخدم من قبل الارهابيين في المستقبل وتلك التي تدعم الارهاب تشكل الآن المحور الاساسي في صياغة شكل ادراكات التهديدات». ويتابع الجنرال اوزوك: «لا تسألني من هي هذه البلدان لانه لا يوجد قائمة متفق عليها من قبل المجتمع الدولي بهذا الخصوص لكن تركيا سوف تواصل جهودها للاسهام بخبراتها على المستوى الدولي في مجال مكافحة التهديدات اللامتماثلة وهي تسعى لتعزيز جهودها للتعاون في هذا الميدان ويقول اوزوك ان تركيا تعيد تنظيم قواتها الخاصة ووحدات دفاعها الداخلي لتسخين قدرتها على مواجهة التهديدات اللامتماثلة، وكان الاسهام الرئيسي لتركيا «في الحرب على الارهاب» بقيادة الولايات المتحدة قيادتها للقوة الدولية للامن والمساعدة في كابول منذ يونيو 2002. وتحتل تركيا موقعا استراتيجيا مهما في الازمة العراقية منذ سنوات حيث تستخدم الطائرات الاميركية والبريطانية قاعدة انجرليك الجوية لضبط نطاق حظر الطيران فوق شمال العراق. ومع تواصل التحضيرات الاميركية لحرب محتملة على العراق طلبت واشنطن دعما اضافيا من انقرة وبدأت في تفقد منشآت عسكرية تركية في 13 يناير الماضي. ويعلق الجنرال اوزوك على ذلك قائلا: ان المطلب الاميركي ربما يتراوح من الحصول على الدعم اللوجستي الى استخدام الموانيء والمطارات والمجالات الجوية التركية، وقيادة الاركان العامة التركية لا تستجيب للمطالب الاميركية الا بعد التمحيص في تفاصيل القرار السياسي الذي ستتخذه الحكومة التركية. ويقول: «ان تركيا لم ترغب في يوم من الايام في انتهاك وحدة اراضي العراق ووضعه الوحدوي، واي انتهاك في هذا النوع سوف يفضي الى حالة من الزعزعة وعدم الاستقرار في العراق بالمقام الاول ومن ثم في الشرق الاوسط برمته وهذا سوف يشكل تهديدا ليس للسلم الاقليمي وحسب، بل ايضا للسلم العالمي». وينفي الجنرال اوزوك صحة المزاعم بأن ميزانية وزارة الدفاع الوطني في تركيا آخذة بالازدياد بالرغم من الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلد، ويقول: على العكس ان حصة وزارة الدفاع في الميزانية الحكومية الموحدة انخفضت من 18 بالمئة الى 4,8 بالمئة في السنوات الـ 16 الاخيرة. ونحن نتوقع تخصيص 3 بالمئة من اجمالي الناتج القومي لأغراض الدفاع ما بين عامي 2003 و2012 لتغطية برنامج مشتريات لصالح سلاح الجو التركي، الذي يدرك ان الميزانية لن ترفع لتلبية احتياجاته العسكرية ولذلك فان سلاح الجو يعطي الاولوية لتطوير قوته القتالية والتركيز على تدريب كوادره». ويقول الجنرال اوزوك ان حصة كبيرة من ميزانية وزارة الدفاع خصصت لمشروعات التجديد ومع ان الازمة الاقتصادية اضرت خطة تحويل سلاح الجو الى قوة جميع افرادها من المتطوعين فقد تم احراز تقدم في بعض المجالات المهمة، بدأت العملية باصدار مرسوم تشريعي في عام 1986 يسمح بتجنيد ضباط صف والآن تولى المناصب القيادية والتقنية على هذا المستوى لضباط صف محترفين. ويشير اوزوك ايضا الى انه منذ عام 2001 يجرى تجنيد النساء كضابطات وضابطات صف بشروط تجنيد الرجال ذاتها. ويعتقد ان اهمية تركيا الاستراتيجية ستستمر في النمو بسبب قربها من البلقان والقوقاز والشرق الاوسط ويؤكد ان تركيا سوف تظل عنصرا للاستقرار في هذه المنطقة المتفجرة. ترجمة: علي محمد _ عن «جينز دفنس ويكلي»