الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 يبدو ان الجفاف الذي اصاب الولايات المتحدة وجنوب اوروبا وجنوب غرب اسيا بين عامي 1998 و2002 كان له علاقة بدرجة حرارة المحيطات في المناطق المدارية للمحيطين الهادي والهندي. ويقول الباحثون ان فهم هذه العلاقة يمكن ان يساهم في امكانية توقع نوبات الجفاف، فقد شهدت اجزاء من نصف الكرة الشمالي كميات قليلة من الامطار في الشتاء والربيع مثل نصف الكرة الجنوبي وسبب ذلك انخفاضا في مستوى المياه الجوفية. وبدأت بعض المناطق تتعافى من ذلك، ومناطق اخرى مثل جنوب غربي الولايات المتحدة لاتزال تستقبل كميات اقل من الامطار من معدلاتها الطبيعية. ويقول مارتين هورلنج مدير مركز التوقعات المناخية في كلورادو التابع للادارة الوطنية للمحيطات والمناخ ان المنطقة المدارية الغربية من المحيط الهادى هي الاكثر دفئا في المسطحات المائية العالمية وهي منظم المناخ، ويضيف ان هذه المنطقة مسئولة عن غالبية الامطار المدارية والموسمية التي تسقط على الهند وتدفع بالتيار النفاث الى مستويات عليا في الغلاف الجوي. واكتشف هورلنج وزملاؤه ان درجة حرارة المحيط الهادي في المنطقة المدارية مرت بتغير فريد من نوعه خلال سنوات الجفاف، فقد ارتفعت برودة المياه في المنطقة المدارية الشرقية من المحيط عن المعدل الطبيعي وبلغت نحو 23 درجة مئوية. وفي الوقت ذاته ارتفعت حرارة المياه في غربي المحيط الهادي والهندي مقارنة بالمعدل الطبيعي، فبلغت نحو 30 درجة واستمر هذا التناقض طوال فترة الجفاف. ويعتقد الباحثون ان هذه الظروف غير العادية غيرت اتجاه الرياح المعروفة باسم التيار النفاث نحو القطب الشمالي مما دفع بالعواصف التي غالبا ما تصيب العروض الثلاثينية (35 درجة شمالاً) لتصل الى خط عرض 40 درجة. واستخدم الفريق نموذجاً حاسوبيا يسمى نموذج الدورة العامة يمثل الظروف التي سادت خلال سنوات الجفاف الاربع. وكرروا التجربة 50 مرة بإستخدام درجات حرارة المحيط المسجلة مع البدء بظروف جوية مختلفة ويقول هورلنج ان الغلاف الجوي ينسى ما كان يعفله من اسبوع لذلك فإن نقطة البداية لابد الا تؤثر على الاتجاهات الحقيقية. تناقض عالمي هو نفس النوع من التناقض الذي يحدث في المناطق شبه الجافة متأثراً بالأجزاء الرطبة من الارض، وتقول كيلي ردموند خبير المناخ بمعهد ابحاث الصحراء في نيفادا ان هذا تطبيق للعلاقة بين النظام المناخي على مدى مسافات طويلة والقياسات طويلة المدى. ويتفق غالبية علماء المناخ على أن ارتفاع حرارة شرقي المحيط الهادي قد يرجع الى تزايد انبعاث غازات الصوبات الزراعية خلال الخمسين عاما الماضية، وانه من المحتمل ان يستمر هذا الاتجاه. ويقول هورلنج ان المعلومات الجديدة قد تساهم في تحذيرنا في المرة المقبلة عندما تقع ظاهرة لانينا، من خطر هذا النوع من الجفاف عندما يحدث ثانية. غير ان توقع الجفاف مسألة اصعب كثيراً من التوقعات المناخية الاخرى لانه لابد من تضافر عدة عوامل حتى يحدث الجفاف. ويحتمل أن يكون هناك عوامل محيطية اخرى مؤثرة منها الترددات في شمال المحيط التي تحدث من سنوات طويلة ولم نلاحظها الا مؤخراً.