الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 يقدر العراق ان نحو اربعة آلاف قطعة اثرية من ميراثه التاريخي قد سرقت في خضم حالة الفوضى التي تلت الحرب اذ ادت عمليات القصف والنهب والعقوبات ونقص الدعم الى استنزاف عناصر بالغة الاهمية من الثروة الثقافية المادية العراقية. يحدث هذا مع ان الغموض لايزال يلف فكرة كيف تمكنت اثار بابل المشيدة من صلصال خاص من ان تحافظ على بنيانها طوال ألفي عام امام الرياح والاعاصير الرملية، اما الامر الذي ليس فيه اي لبس فهو نهب الميراث الاثري الماوي العراقي خلال الاثنى عشر عاما الاخيرة الغاصة بالحروب والنكبات، علاوة عن فصل مأساوي آخر من النهب حدث في عهدي الحكم العثماني والانتداب البريطاني، مما ادى الى غمر المتاحف الاوروبية بالكنوز العراقية. وكانت عمليات قصف التحالف الدولي للعراق عام 1991 قد احدثت اضرارا جسيمة بالهيكل الشهير لمدينة اور السومرية التي تعتبر اهم مدينة في بلاد ما بين النهرين، كما اضرت ايضا بالتنقيبات الاثرية المجاورة لكن الضرر الاكثر جسامة تسببت به عمليات النهب المرتكبة اثناء حالة الفوضى والتمرد التي اعقبت حرب الخليج ويقول جابر ابراهيم مدير دائرة الاثار ومدير متحف الاثار في بغداد ان نحو اربعة آلاف قطعة اثرية قد سرقت من البلاد وان غالبية هذه القطع قد اختفت في الفترة اللاحقة للحرب مباشرة، على الرغم من انه لايزال هناك بعض العصابات المنظمة التي تعمل على بيع مقتنيات تاريخية في الخارج، ومع ذلك فان ممارسي التجارة غير المشروعة بالقطع الاثرية داخل العراق يتلقون عقوبات قاسية، ولا يبدو امرا سهلا ان يرغب اي شخص بالتعرض لذلك الخطر. الى ذلك، تم تحديد مواقع الكثير من القطع الاثرية المسروقة، اذ يؤكد جاسر ابراهيم ان متحف المتروبوليتان النيويوركي على سبيل المثال يحرس نحو 300 من هذه القطع، لكنه لايزال حتى الآن يرفض اعادة اي منها الى العراق حتى ترفع العقوبات المفروضة على بغداد، هذه العقوبات التي تعد بمثابة جرح لا يفعل سوى تعميق الاهانة الموجهة ضد العراق الذي يشعر بأنه ضحية عملية سلب منظمة لتراثه الوطني ففي البداية اطلقت الامبراطورية العثمانية العنان لنفسها في بيع اللقى الاثرية لتلك الفترة الى دول اوروبية. ولم يصدر القانون الذي يحد من تلك المبيعات الا عام 1924 عندما قبلت السلطات المعنية بأن تحمل الحملات الاثرية الاوروبية معها عشرة بالمئة او احد نصفي القطع المزدوجة التي تعثر عليها وهذا ما حدث فعلا في حالة متحف اللوفر الفرنسي والمتحف البريطاني ومتحف برلين وجميعها راكم كنوزا لا تعد من بلاد بين الرافدين. في جميع الاحوال لايزال متحف الآثار في بغداد يضم مجموعة مدهشة من القطع الاثرية السومرية والاكادية والسلوقية والبابلية والاشورية والكلدائية والساسانية والعباسية. لكن لدى سؤال جابر ابراهيم عما اذا ما تم تنظيم خطة لحماية جميع تلك المقتنيات في حالة هجوم اميركي على بغداد، اجاب باقتضاب: «حتى هذه اللحظة، لايزال المتحف يفتح ابوابه في التوقيتات العادية ولا علم لى بأي خطة بخصوص هذا الموضوع. من جانب آخر، جرت العادة على ان تحفظ النصب التذكارية والمتاحف العراقية بشكل لائق، مع ذلك يتسبب النقص في الموارد بألا تكون الاجراءات الامنية والحماية من السرقة على خير ما يرام، او كما يجب ان تكون حتى انه لا توجد حواجز امام البلاطات التي تحمل كتابات مسمارية عمرها الفي عام ويعرب جابر ابراهيم عن تذمره من ان الحصار يمنع وصول بعض المواد الخاصة من اجل الحفاظ على تلك الاثار البابلية. باسل ابو حمدة