الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 تأكل المدن والنمو الحضري غالبية أكثر الاراضي خصوبة على وجه الارض ورغم ان الاراضي التي عليها مبان في الولايات المتحدة تبلغ 3% فقط من اجمالي مساحتها فإن الخسارة في اراضي المحاصيل والزراعة تعادل الفوائد المجنية من الزراعة الحالية. وتقول دراسة حديثة انه اذا استمر هذا الاتجاه وتكرر في الدول النامية فإن الخسارة في الاراضي الزراعية سوف يكون لها تأثير خطير على انتاج الغذاء. كما تستوعب الغابات واراضي المحاصيل الزراعية كميات كبيرة من ثاني اكسيد الكربون فعندما تطغى المدنية والعمران على هذه الاراضي سوف نخسر هذه «المخازن» التي تحتوي ثاني اكسيد الكربون وينطلق هذا الغاز في الغلاف الجوي. من الصعب جداً قياس هذه الآثار لانه لا توجد خرائط بمركز جودارد للطيران والفضاء التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا وزملاؤه أثبتوا الاثر المدمر والخطير لامتداد العمران والحضر. سحب الليالي المقمرة استخدم ايمهوف وزملاؤه القمر الاصطناعي المناخي الذي يقيس كثافة السحب في ضوء القمر لجمع هذه البيانات، لكن في الليالي غير المقمرة، يلتقط القمر الاصطناعي اضواء المدن ومشعلات النيران من معامل تكرير البترول وحرائق الغابات وحتى اضواء الشموع التي يشعلها المضربون. استخدم فريق ناسا هذه البيانات لرسم خريطة ليابسة الولايات المتحدة باستثناء ألاسكا، بناء على ثلاث فئات من استخدام الاراضي هي الحضر ومحيط الحضر والاراضي غير الحضرية (غير المدن). ثم حسب الباحثون مدى نشاط الغطاء النباتي في كل فئة باستخدام البيانات من القمر الاصطناعي الذي يقيس ويرصد ترددات الاشعة الحمراء وشبه تحت الحمراء المنبعثة من يخضور النباتات التي تقوم بالتمثيل الضوئي وبجمع تلك البيانات مع بيانات الظروف المناخية مثل الحرارة والرطوبة والامطار، تمكنوا من حساب معدل النمو النباتي او النمو الاولي الصافي لكل منطقة. وجد الباحثون ان المناطق الحضرية كلفت الولايات المتحدة 40 مليون طن من الكربون سنوياً في منتصف التسعينيات او 6,1% من اجمالي النمو النباتي للبلاد قبل انتشار المدن وهذا المعدل يكفي للقضاء على نسبة 8,1% الذي تقدمه الزراعة لمعدل النمو النباتي في البلاد. اراضي الجولف يذكر ان 29% من اجمالي الاراضي في الولايات المتحدة مخصص للزراعة، غير ان اراضي المدن المتسببة في انخفاض النمو النباتي تحتل 3% من اجمالي الاراضي ويقول ايمهوف ان هذا يعني ان افضل الاراضي الخصبة هي التي تلتهمها المدن. وتتفق كريستينا مايلس الاستاذة بجامعة مونتانا مع ايمهوف في ذلك حيث ان دراستها الخاصة قامت على بيانات من الاقمار الاصطناعية ايضاً وأثبتت ان النمو الحضري في جنوب شرق الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 5,4% من اجمالي الاراضي في عام 1992 ليصل الى 4,6% في عام 2000 وهذا الرقم يفوق المتوسط القومي البالغ 3%. وتقول مايلس ان النمو الحضري يستبدل اراضي ذات انتاج زراعي مرتفع باستخدامات اخرى مثل الحدائق المنزلية والجولف وبعض الاشجار المتناثرة وتعبر عن ذلك بقولها «اننا نأكل الارض الزراعية». غذاء للملايين تقول حسابات ايمهوف ان الغطاء النباتي الجاف في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 91 مليون طن سنوياً فإذا كان انتاج هذا الغطاء النباتي يصلح للأكل لكان يكفي لنحو 450 مليون شخص، بالطبع كثير من نتاج هذا الغطاء النباتي غير صالح لاطعام البشر لكن هذا يعطي فكرة عن الاهمية الحيوية وتأثير النمو الحضري على السلسلة الغذائية بصفة عامة. وفي الوقت الذي تتوفر فيه الاراضي الزراعية للتغذية في الولايات المتحدة فإن هذا لا ينطبق على الدول النامية المكتظة بالسكان مثل الهند والصين، فالدول النامية في حاجة الى نظرة عن كثب الى الاراضي الخاضعة للتنمية ويقترح توجيه التنمية والنمو الحضري نحو اراض غير منتجة زراعياً، لأنه كما يقول «الفرصة متاحة لتكرار الخطأ الأميركي».