الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 جاءت تهديدات متسناع بعدم الانضمام الى حكومة وحدة كمن يطعن نفسه. لكن حزب العمل لا يزال مصرا على عناده، فهل ذلك بسبب صعوبة النزول عن الشجرة؟ ام تصلب مواقف بعد الغرق في تبريرها؟ ام من دافع للانتقام مع مركب اللذة بتعذيب الذات، كالولد الذي يهجر البيت كي يعاقب والديه؟ ام سعيا وراء دفع التكتل الى اليمين للعودة لاحتلال مربع الوسط من جديد؟ ولربما يكون الجزء الثاني من مناورة هدفها تحسين الموقف في المساومة في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي؟ لكن يبدو ان السبب الحقيقي اكثر بساطة من كل ذلك، الايمان بان البقاء في المعارضة هو الطريق لترميم مبنى الحزب. ولا سوء في ذلك على الرغم من صعوبة الوضع، ويعزز هذا التوجه لديهم الموجهون الاعلاميون الذين يقولون بان الوحدة مصيدة و«المسئولية القومية» مجرد شعار. حقا لا يعتبر الدخول الى الحكومة أمرا الزاميا على اي حزب في اي زمان. لكن حزب العمل ليس اي حزب كما ان الزمان ليس اي زمان. ان المعارضة معتادة على ابراز الفوارق بينها وبين السلطة، وتحاول افشال خطواتها والعمل على اسقاطها اذا امكن. وكل ذلك يعد مشروعا في اطار اللعبة السياسية، لكن لا فائدة منه عندما تكون المصلحة القومية العليا على كفة الميزان، ولا يأتي من فراغ التفاهم بحكم الامر الواقع بين التكتلات المركزية في ظروف الازمة، كما حدث في بريطانيا مثلا بعد استقالة تشمبرلين او كما حدث في اسرائيل ابان فترة الانتظار عام 67. فما الافضل ابان حرب المعنويات حيال العنف المتواصل، بان يسرب فصيل من الشعب صباح مساء بان الوضع ميئوس منه ام باظهار المصلحة في التماسك؟ وما الافضل اثناء المواجهة الدبلوماسية القاسية مع عامل خارجي، ان يتمكن هذا العامل الخارجي باللعب بين الاحزاب ام ان تنسق الاحزاب مواقفها؟ وما الافضل ابان الازمة الاقتصادية الاخذة في الازدياد، ان يرتبط حزب المعارضة الكبير مع جهات مصلحية داخل الائتلاف الحكومي او خارج الكنيست لافشال قرارات الحكومة او تشكيل حكومة واسعة قادرة على الوقوف في وجه ذوي المصالح والعمل على ترسيخ الاقتصاد؟ وما هو الافضل لحزب يدعى للانضمام الى حكومة وحدة، البقاء خارجها وترك الخصم للتأثير على مركز النقل ام الانضمام ومنع هذا التأثير؟ وما الذي يحسم الوزن المتراكم لكل هذه الاعتبارات ام البناء الذاتي القائم على الضرر الناجم من فقدان الوحدة. وفقا لاكثر الاستطلاعات حداثة فان غالبية ناخبي حزب العمل يفضلون الان حكومة وحدة، صحيح بان الاغلبية قد تخطيء، لكن هل دائما تكون الغالبية على خطأ؟ هكذا يفكر من يعتقدون بان «الشعب» هو غوغاء، ومثل هؤلاء يفرحون عندما يرون حزب العمل الى جانبهم، لان العزلة قد تدفع الى اليأس، فعامان كافيان لذلك، لكن ما ضرورة ذلك لحزب العمل. في الماضي لم يخجل حزب العمل من البقاء في المركز فبن غوريون من موقفه في الوسط استبعد كلا الطرفين، فما هو المشترك بينه وبين زعيم حزب العمل الذي يضع الحزب في اليسار الواضح ويستبعد من موقفه هذا اليمين المتطرف والوسط، حتى في هذه الظروف الصعبة؟ ان الحسابات السياسية لحزب العمل هي من شأنه، ولكن من الخارج يبدو بان المشاركة في جبهة الرفض اليسارية قد تكون مصيدة له. حتى الان فان حزب العمل يحمل بيده مفتاح الاجماع الوطني، لكنه ومن خلال التواءاته قد ينزلق الى خارج هذا الاجماع، وخلال ذلك لن يفتقر الحزب الى صحافة جيدة «لشرح موقفه» ولكن يمكن الاعتماد بان الصوت العائم لن يحترمه اذا اختار جزم الانف ليغيظ الوجه. ان مصلحة الحزب لا تعتبر من العوامل المخففة لذلك، وانما على العكس اذا ازداد الوضع سوءا فقد يحمل الجمهور ذلك الى غياب الوحدة اكثر من تحميله لغياب الجيدين عن الحكومة. بقلم: دافيد نافون _ عن «يديعوت احرونوت»