الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 معظم زعماء المنطقة يرغبون في ان يروا انصراف رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، هذا ما قاله مؤخرا رئيس مجلس الأمن القومي، افرايم هليفي، في المؤتمر الدولي للسياسات الأمنية، والذي اختتم اعماله في ميونيخ، وأضاف هليفي - في اول خطاب لاسرائيل أمام هذا المؤتمر - بأنه اذا ما صعدت بعد الحرب في العراق قيادة فلسطينية ذات مصداقية، تعارض الارهاب وتسعى الى مفاوضات صادقة، فانها ستجد جوابا في اسرائيل، وأشار الى انه بهذا يكون للازمة العراقية ونتائجها تأثير ايجابي على النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. وبينما تركزت باقي الخطابات في المؤتمر على الهجوم على العراق، كرس هليفي خطابه للآثار المستقبلية للحرب على الوضع في الشرق الاوسط وللنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، وقد فهم من اقواله بوضوح ان اسرائيل تؤيد الحرب في العراق، وان لديها توقعات بتغييرات ايجابية بعيدة الأثر في المنطقة جراء الاطاحة بالرئيس العراقي. وقدر هليفي انه سيكون لموجات الصدمة التي ستحل بعد اسقاط النظام العراقي تأثير على طهران ودمشق ورام الله. فلسوريا ستنشأ عندها فرصة نادرة للتحرر من علاقاتها مع ايران في كل ما يتعلق بجنوب لبنان، فالقوات السورية وكذا الايرانية ستنسحب من لبنان، وسينزع سلاح حزب الله، وفي مثل هذا الوضع، كما قال، ستنشأ فرصة للبنان لصنع السلام مع اسرائيل، وقال هليفي انه يسود حزب الله تخوف من ان تأتي عليهم بعد الحرب مرحلة خطيرة من ناحيتهم، وذلك كون واشنطن لن تكتفي بازالة أسلحة الدمار الشامل في العراق. وبسبب الحرب المرتقبة في العراق، والخلاف حولها بين الولايات المتحدة ودول أساسية في اوروبا، فقد اجتذب المؤتمر اهتماما كبيرا وشخصيات مركزية من دول مختلفة، بمن فيهم وزراء دفاع الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا واعضاء مجلس شيوخ اميركيين، وكان هليفي آخر المتحدثين، وبغية تمكينه من الرد على الاسئلة تم تمديد المؤتمر بنحو ساعة. وقد تطرق الى مستقبل عرفات، بعد ان طلب السناتور الاميركي مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة في الولايات المتحدة، جوزيف ليبرمان، ان يعلم اذا كان انطباعه بأن معظم زعماء الشرق الاوسط يرغبون في استبدال عرفات صحيحا، فرد هليفي على ذلك بالايجاب قائلا انه في العام 2003 «سنشهد الاستبدال الطبيعي لياسر عرفات». وقال هليفي ان القاسم المشترك بين زعيم القاعدة، اسامة بن لادن، وزعيم حزب الله، الشيخ حسن نصر الله، وعرفات هو ان الثلاثة يمجدون الانتحاريين. وأشار الى ان استبدال ياسر عرفات سيكون على يد قيادة فلسطينية جدية، ترغب في الدخول في مفاوضات واقعية وأليمة مع اسرائيل، وقال ان «هذه قد تكون الفرصة الأخيرة للمحافل المعتدلة في السلطة الفلسطينية». أما بالنسبة «لخريطة الطرق» للرباعية لحل النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني، فقد قال هليفي ان ما يجب ان يكون مقررا هو مباديء خطاب الرئيس جورج بوش في حزيران من العام الماضي، وحسب هليفي، فانه لن يكون لخريطة الطرق أي قيمة اذا ما تحولت الى وسيلة لفرض الموقف، أو اذا لم يرغب أحد الأطراف التوصل الى تسوية. وحسب هليفي، فان عددا من الدول - اضافة للعراق - تنشغل بتطوير اسلحة الدمار الشامل، وقد ذكر اسم ايران وسوريا وليبيا كدول تنشغل بتحسين مدى صواريخها، وأشار الى انه في المستقبل قد يؤدي الامر الى تعريض اوروبا بل والولايات المتحدة للخطر، وقال هليفي ان الزعماء الذين يطورون مثل هذا السلاح هم «اولئك الزعماء الذين قد تكون حساباتهم بالنسبة لاستخدام اسلحة الدمار الشامل مغايرة لحسابات الزعماء المسئولين في العالم الحر». وكان من المتحدثين في المؤتمر أحد نواب وزير الخارجية الايراني، الذي اشتكى من علاقة التمييز في الموقف بين ايران واسرائيل في الموضوع النووي، وقد دعي الى المؤتمر اسرائيلي آخر اضافة الى هليفي هو السفير الاسرائيلي في المانيا شمعون شتاين. بقلم: زئيف شيف _ عن «هآرتس»