الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 الولايات المتحدة لم تصبح بعد في حالة حرب مع العراق. رسميا هي ليست في حالة حرب مع بغداد، لكن سرا بدأ بعض من أكثر جنودها تأهيلا على مدى الشهور الماضية يتسللون الى العراق. وطوال هذه الفترة كانوا يجوبون سرا شمال العراق الخاضع لسيطرة الجماعات الكردية، ويحاولون تنظيم ميليشيات يمكن ان تتقدم القوات الاميركية الغازية من الشمال وتبحث عن الأهداف التي يمكن للمقاتلات الاميركية قصفها وتشكل شبكات تخف وتحمي الطيارين الاميركيين، الذين قد تسقط طائراتهم فوق العراق وترسم خطط الهرب لهم، كما يفعل هؤلاء الشيء نفسه في جنوب العراق. لكن المفاجأة هي ان هؤلاء ليسوا بجنود، وانما هم جواسيس وجزء من مجموعة العمليات الخاصة التابعة لـ «سي.آي.ايه». فحتى وقت قريب كانت «السي.آي. إيه»، في محاولة لتبرئة سمعتها الملوثة بمحاولات الانقلابات في الخارج ومحاولات الاغتيال، تحاول التقليل من تلويث اياديها. وحتى 5 أعوام مضت كانت تركز بدلا من هذه الاعمال على عمليات جمع المعلومات، التي يمكن استخدامها من قبل الاجهزة الحكومية الاخرى. قبل ذلك كان ضباط «السي.آي. إيه» الاخرون الذين يعملون غالبا تحت غطاء دبلوماسي اميركي يحصلون على معظم الاسرار من الاوساط الدبلوماسية في السفارات عبر رشوة المسئولين الاجانب. ومعظم هؤلاء ما كانوا يخضعون حتى للتدريب على استخدام الاسلحة، فيما كانوا لا يبالون بالقليل من جنود مجموعة العمليات الخاصة القلائل المدربين على القتال الخاص الذين يبقون خارج هذا الوسط في الميدان بدون عمل، وكأنهم بقايا عصر مضى. غير ان العاطلين عن العمل السابقين هؤلاء ما عادوا شاغري الصفوف الخلفية، فقد اصبحوا سنان الرمح بيد «السي.آي. إيه» وفي الصف الاول على جبهة حرب اميركا المعلنة على الارهاب. كما انهم، كما يقول ضابط استخبارات اميركي سابق، «يعرفون من أي جانب ينطلق الرصاص». وقد كان جورج تينيت مدير «السي.آي. إيه» الحالي هو الذي بدأ باعادة بناء مجموعة العمليات الخاصة، قبل خمس سنوات من الآن، حينما تسلم منصبه، غير ان 11 سبتمبر كان الحادث الذي سرع جهوده هذه. فقد شعرت ادارة الرئيس جورج بوش في مواجهتها مع القاعدة، هذا العدو الذي لا جيش له ولا مواقع ثابتة ولا منطقة محددة شعرت بالحاجة الى قوة عسكرية غير تقليدية. لقد ارادت جنودا يستطيعون ان يبزوا القاعدة في ارادتهم وسرعة تكيفهم وشراستهم. ارادت ان يكون لديها جيشها من امثال جيمس بوند. وهكذا شهدت السنة الماضية ضخ مئات من ملايين الدولارات في موازنة «السي.آي. إيه» بفضل جورج بوش، وهو الذي قد يكون مستعدا مسبقا لوضع ثقة هائلة في وكالة كان والده بوش الاب رئيسا لها في وقت من الاوقات وقد اعطى أوامره لعملاء مجموعة العمليات الخاصة للانضمام الى الوكالات الاستخبارية الاجنبية. بل انه اعطى أوامره ايضا لتخويل «السي.آي. إيه» باختطاف المشتبهين لتفكيك خلاياهم. كل هذا قد يفضي الى تطور «السي.آي. إيه» لتصبح وكالة اكثر نشاطا وفاعلية. او قد تفضي ايضا لـ «سي.آي. إيه» جديدة قد تتجاوز من جديد حدود جمع الاسرار للتدخل بقوة في شئون الدول الاخرى. وفق المعيار الثالث كان تاريخ «السي.آي. إيه» سلسلة من التخبطات، بل واسوأ من ذلك، من ايران الى غواتيمالا في الخمسينيات الى الاخفاق الذريع في خليج الخنازير في عهد الرئيس الاسبق جون كيندي. الى حرب نيكاراغوا التي ادت الى فضيحة «النكونترا» في الثمانينيات. ويتساءل بعض الدارسين القدامى لتاريخ الاستخبارات عما اذا كان تجديد الجناح العسكري الخاص لـ «سي.آي. إيه» سيكون نعمة أم نقمة لأميركا من جديد. اما العسكر انفسهم ليسوا سعداء جدا بذلك. حيث يعتقد القادة العسكريون ان قواتهم الخاصة مجهزة على النمو الاكمل لتقوم بهذه المهمات. وكان رد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في وجه منه التخطيط لانشاء وحدة عسكرية سرية خاصة بوزارة الدفاع التي يمكن ان تقوم بمهمات مشابهة كثيرا لتلك المنوطة بمجموعة العمليات الخاصة لكنها ستكون تابعة لقيادته وليست لتينيت. وعلى الرغم ان مجموعة العمليات الخاصة تظل قزمة حجما بالنسبة لمعايير البنتاغون، فقد اصبحت الآن تعد مئات العناصر. وهم مزروعون الآن في باكستان ووسط اسيا وشمال افريقيا وشرق آسيا. يقول جيم بافيت مساعد مدير «السي.آي. إيه» لشئون العمليات: «هؤلاء يعملون على مدار الساعة في كل انحاء العالم. استطيع ان ادخل فريقا الى اي مكان بسرعة وسرية». وقد يأتي المستقبل معه بمهمات اكثر جرأة. ففي مايو الماضي، وقع الرئيس بوش قرارا في غاية السرية يخول البنتاغون و«السي.آي. إيه» توجيه ضربات استباقية ضد الدول التي اصبحت على وشك تطوير اسلحة نووية. وقالت مصادر حكومية لمجلة تايم ان خبراء الاسلحة النووية في وزارة الطاقة الاميركية يقومون بتدريب عملاء مجموعة العمليات الخاص على الطرق الممكنة لمهاجمة منشآت الاعداد النووية. وفي الازمة الحالية مع كوريا الشمالية تقول الولايات المتحدة حتى الآن انها ملتزمة بالوسائل الدبلوماسية للضغط على بيونغ يانغ للتخلي عن برنامجها النووي، لكن ربما يتم الطلب لمجموعة العمليات الخاصة ايضا للتعامل مع هذه القضية. وقد ظلت احدث الجدالات بشأن احياء مجموعة العمليات الخاصة محصورة الى حد كبير ضمن مجموعة صغيرة من التقنيين الاختصاصيين بعيدا عن العامة. ويعود هذا الى حد كبير لكون تطور مهمة «السي.آي. إيه» قد حدث بهدوء خلف الكواليس. ولم يبدأ المواطنون الاميركيون بالاطلاع على لمحة مقتضبة من عالم «السي.آي. إيه» العسكري الا في نوفمبر 2001 حينما لقي جوني سبان، 32 عاما، مصرعه في افغانستان على يد اسرى من طالبان قتلوه وهو يقوم باستجوابهم. وعلى غير العادة اعترفت «السي.آي. إيه» حينها ان سبان كان من عناصر مجموعتها للعمليات الخاصة. وكشف عن لمحة اخرى من هذا العالم في نوفمبر الماضي حينما تبين ان الانفجار الذي اودى بمجموعة شديدة الحذر من عناصر القاعدة، كما قيل في اليمن، انما كان نتيجة لصاروخ من طراز «هيلفاير» اطلقته طائرة بريدايتو ـ اميركية بدون طيار. الخطوط العامة لهذه المهمة الجديدة التي بدأت «السي.آي. إيه» القيام بها ليست شيئا جديدا، غير ان تايم قد حصلت مؤخرا على تفاصيل جديدة لم تكن معروفة من قبل لترسم الصورة الكاملة غير المعروفة بعد عن جيش «السي.آي. إيه» السري هذا. ولهذا الغرض تحدثت تايم لمسئولين استخباريين حاليين من بينهم عنصر فاعل في مجموعة العمليات الخاصة الى جانب بعض من الساخطين على هذا التحول الاستخباري من أوساط البنتاغون. لقد بدأت الحرب في افغانستان رسميا في 7 اكتوبر 2001، حينما انطلقت اولى القذائف الجوية الاميركية. غير ان الحرب بالنسبة لمجموعة العمليات الخاصة كانت قد بدأت يوم 26 سبتمبر من ذلك العام اي بعد 15 يوماً من الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون ذلك هو ما عرفه «جون» من ضباط مجموعة العمليات الخاصة العسكريين حينما وجد نفسه كما لم يكن يتوقع من قبل وهو يطل الى الأسفل من النافذة المفتوحة في المروحية إم آي 17 سوفييتية الصنع ذلك اليوم فيما كانت تحلق فوق معبر أنجومان ووادي بانشير شمال كابول. وعلى مرمى بصره على الأرض رأى جون دورية من رجال ملتحين معممين مسلحين ببنادق كلاشنكوف. حينها شد جون كُمَّ قائد الطائرة وهو من التحالف الشمالي الذي كان يناور بها بين جبال شمال شرق افغانستان الخطرة فرد هذا عليه صارخاً «انهم ليسوا لنا» قاصداً ان المروحية لا يمكنها الاقتراب منهم لأنها يمكن ان تصبح في مرمى نيرانهم غير ان مقاتلي طالبان شعروا بالمفاجأة وهم يرون المروحية المزمجرة تقترب منهم وتهرب من مدى نيرانهم قبل ان يتاح لهم الوقت لاستهدافها بنيرانهم وصاح عنصر ««السي. آيه. ايه» لرفاقه الافغان «رائع» قبل ذلك بأسبوع كان جون، الذي طلب من «تايم» عدم كشف اسمه الحقيقي، يدرس في مدرسة للغات في فيرجينيا كما يقول، استعداداً للعمل في عالم مختلف تماماً (لكنه لم يقل ما هي اللغة التي يدرسها وما هي المهمة) لقد اختارته وكالته ليلتحق بأول فريق اميركي ماض الى افغانستان وهذا الأمر طبيعي بالنسبة لضابط في ««السي. آيه. ايه» قد يجد نفسه في لحظات مزجوجاً به مع فريق أسماه جون فريقا منتقى وقد تضمن فريق جون أربعة ضباط يتحدثون الفارسية او الدارية بطلاقة وكانوا يتسللون باستمرار الى افغانستان لتجنيد الجواسيس اما مهمتهم الراهنة فكانت اعادة الاتصالات مع هؤلاء الجواسيس وجمع الاستخبارات تمهيدا للحملة الجوية الأميركية المقبلة وتتبع أسامة بن لادن والى جانب اسلحتهم الخفيفة واللاسلكي والمؤن التي كانت بحوزتهم هناك ايضاً في المروحية حقيبتان محشوتان بثلاثة ملايين دولار تلك كانت الرشاوى التي اعطيت لزعامات الحرب الافغانية للانقلاب على طالبان والقاعدة. وشأن كل العملاء العسكريين في مجموعة العمليات الخاصة فقد امضى جون سنوات في القوات المسلحة الاميركية قبل الانضمام للسي آي ايه، 5 سنوات على الاقل قبل التجنيد في المجموعة وعادة ما يتسكع عملاء التجنيد في «السي. آيه. ايه» في النوادي العسكرية قريباً من قيادة العمليات الخاصة في الجيش الاميركي بحثاً عن الجنود المهتمين في العمل بوظائف غير تقليدية ذات اجور اعلى (العميل في مجموعة العمليات الخاصة يحصل على راتب سنوي يزيد على 50 ألف دولار فور تجنيده، فيما يبلغ راتب الرقيب في القوات الخاصة 41 ألف دولار سنوياً) وعادة ما يرسل عناصر القوات الخاصة وقوات الضفادع البشرية من البحرية والقوات الخاصة الجوية الى «السي. آيه. ايه» في مهمات دورية لتوفير المهارات التدريبية اللازمة للوكالة لمهمات محددة. والجنود الذين يتم اختيارهم للعمل بشكل دائم في «السي. آيه. ايه» يرسلون الى «المزرعة» وهي معسكر بيري للتدريب العسكري للوكالة الذي يوجد داخل منطقة حراجية كثيفة الاشجار تبلغ مساحتها 9 آلاف فدان في فيرجينيا وهناك يخضع كل المجندين لبرنامج دراسي لمدة عام لابد لكل مجند جديد في ««السي. آيه. ايه» من الخضوع له ويتضمن مهارات المهنة مثل التسلل لداخل الدول المعادية والاتصال بالشيفرة والتقاط الرسائل من الأماكن المتفق عليها مع العملاء وتجنيد الجواسيس الاجانب لصالح الولايات المتحدة و«السي. آيه. ايه» تتوقع من عناصرها العسكريين القدرة على سرقة الاسرار مثلما تتوقع منهم المقدرة على نسف الجسور ويتذكر جون فخوراً انه سمع قائداً افغانياً يقول لأحد رفاقه: «نعم هناك اميركيون معي، ونعم هم مسلحون، غير اني لا اعتقد انهم جنود انهم يمضون كل وقتهم في العمل بكمبيوتراتهم المحمولة» يقول جون: «لقد ارسلنا بتلك الكمبيوترات المئات والمئات من التقارير الاستخبارية». وفي معسكر بيري يطور مجندو مجموعة العمليات الخاصة ايضاً مهاراتهم العسكرية مثل القنص بمختلف انواع الاسلحة وتجهيز مناطق هبوط لطائرات الوكالة في المناطق البعيدة ومهاجمة مواقع العدو بقوة صغيرة وبعضهم يرسلون الى مجمع قوة دلتا السري في فورت براغ لتعلم تقنيات متخصصة جداً مثل انقاذ عميل صديق من الاسر. وعلى مدى هذه السنين قامت مجموعة العمليات الخاصة ببعض من اكثر اعمال ««السي. آيه. ايه» خطورة فالعملاء العسكريون كانوا ورا نصف 79 نجمة تقريباً منقوشة على جدار المبنى الرئيسي للوكالة في لانغلي بفيرجينيا حيث تمثل هذه النجوم كل الجواسيس الاميركيين الذين قتلوا منذ تأسيس ««السي. آيه. ايه» عام 1947 وآخر نجمة منها كانت لسبان، غير ان ««السي. آيه. ايه» تعرضت لخسائر بشرية اخرى في افغانستان وهناك خسائر اخرى غيرها لم تكشف عنها الوكالة بعد فقد اصيب ضابط «سي اي ايه» برصاصة في صدره خلال معركة في جنوب افغانستان، كما ان احد الجنود الذين قتلوا تبين لاحقاً انه يعمل مع ««السي. آيه. ايه» حينما اصيب في معركة اخرى. تعود بدايات مجموعة العمليات الخاصة لأيام وليام دونوفان الجنرال المسئول عن الجاسوسية والعمليات الخاصة خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كان مكتب الخدمات الاستراتيجية حينها يرسل مقاتلي القوات الخاصة في مهمات خلف خطوط العدو ومنذ تأسيس «السي. آيه. ايه» بعد الحرب العالمية الثانية كانت تتضمن وحدة عسكرية خاصة حملت عدة اسماء وفي ذروة الحرب الباردة كان المئات من العملاء العسكريين يدبرون الانقلابات العسكرية في كل انحاء العالم وقد تورط هؤلاء في محاولات اغتيال قادة الكونغو وكوبا والعراق وقد كانت على علاقة عام 1976 بالتحقيق الذي اجراه مجلس الشيوخ حينها في التسريبات التي حصلت بعد مقتل قادة جمهورية الدومينكان وفيتنام وتشيلي وحينما اراد الرئيس الاسبق رونالد ريغان دحر المد الشيوعي في الثمانينيات قامت الوكالة بتنظيم عمليات عسكرية في اميركا الوسطى غير ان هذه المغامرات الاستخبارية كانت لها نتائج عكسية فالحكومات التي عملت «السي. آيه. ايه» على زعزعتها في ايران وغواتيمالا وتشيلي حلت مكانها انظمة قمعية قامت بأضرار اكبر على المصالح الاميركية الخارجية على المدى الطويل. لكن بحلول عام 1990 اصبحت مجموعة العمليات الخاصة بحكم المحلولة عملياً، حيث ذهبت ضحية السخط الداخلي والدولي على التلاعب المشين الذين قامت به الوكالة في الدول الاخرى وهكذا اخذت تخفيضات الموازنة المخصصة للقوات السرية لاعتقاد دعاة هذه التخفيضات في الكونغرس والوكالة ان الاقمار الصناعية التجسسية التي تكلفت مليارات الدولارات تقوم بجمع معلومات اكثر فاعلية وبدون التسبب باحراجات للولايات المتحدة، غير ان الايقاع سرعان ما بدأ يتسارع مع ادراك المسئولين الاستخباريين ان للتقنية حدودها فالاقمار الصناعية على سبيل المثال لا تستطيع رؤية ما بداخل الابنية كما ان التنصت على الهواتف لا يستطيع تتبع كل خطوة للعدو وحينما اصبح تينيت مديرا للسي آي ايه بدأ باطلاق مزيد من الجواسيس البشرية وباعادة بناء مجموعة العمليات الخاصة. وخلال صراعات البلقان، اواسط واواخر التسعينيات، تسلل ضباط الوكالة العسكريين لداخل البوسنة وكوسوفو لجمع المعلومات ومطاردة مجرمي الحرب مثل الزعيم البوسني الصربي رادوفان كارازيتش وكبير جنرالاته راتكو ملاديتش، غير ان هذه الفرق المشكلة حديثا ما كان لديها ما يكفي من القوة البشرية للقيام بضربات لاهداف محددة حتى حينما تكون قادرين على الاشارة اليها، وقد اشتكى احد مساعدي الرئيس السابق كلينتون الرفيعين قائلا: «السي. آيه. ايه» لم تكن لديه المقدرة على مهاجمة رتل من ثلاث او اربع سيارات اذا كانت محمية بحراس شخصيين». غير انها اليوم تستطيع فعل ذلك كما ان امكانيات مجموعة العمليات الخاصة تتنامى فجناحها البحري يمتلك زوارق سريعة قادرة على حمل الجنود الى الشواطيء كما تستطيع الوكالة استئجار سفن شحن عبر الشركات التي تشكل غطاء لها لنقل تجهيزات اكبر، اما الذراع الجوي الذي اطلق عليه مسئولو البنتاغون الاسم الحركي «وافن سي آي ايه»، يمتلك طائرات ركاب صغيرة جاهزة دوما لنقل العملاء العسكريين الى اي مكان في العالم في غضون ساعتين من طلبها اما طائرات الشحن الاخرى من مخلفات اسطول النقل العسكري فيمكن للوكالة استخدامها لتزويد فرق العملاء بالمؤن في الاماكن البعيدة اما في اماكن مثل افغانستان وآسيا الوسطى، حيث تكون المروحيات السوفييتية الصنع لا تكون مشبوهة، تستخدم الوكالة ترسانة كبيرة من الطائرات سوفييتية الصنع التي لديها والتي غنمتها القوات المسلحة الاميركية في صراعات سابقة او اشترتها من السوق السوداء. اما السلاح الذي جذب اكبر انتباه من العامة للذراع الجوية هذه مؤخرا فهو اسطول طائرات بريدايتور التي تعمل بالتحكم عن بعد والمسلحة بصواريخ هيلفاير التي يبلغ طولها 5 اقدام ففي نوفمبر 2001 استخدمت سي آي ايه هذه الطائرة لاغتيال محمد عاطف مساعد بن لادن، وفي نوفمبر الماضي قتلت بريدايتور احد قادة القاعدة في اليمن وخمسة من مرافقيه، مع ان احد القتلى تبين انه اميركي. لكن ربما كانت هناك اخطاء اخرى ايضا، ففي فبراير 2002 اطلقت بريدايتور للسي آي ايه صاروخا على مجموعة من الافغان مجتمعين حول شاحنة قاتلة ثلاثة منهم على الاقل، حينها اصرت الاستخبارات الاميركية على القول ان هؤلاء عصابة من القاعدة غير ان الاهالي قالوا انهم باعة بضائع مستعملة وفيما تحاول «السي. آيه. ايه» تجميع الفرق الكردية المتنافسة في شمال العراق في قوة عصابات واحدة يعتمد عليها لابد لها من ان تواجه تاريخها المشين في تلك المنطقة ففي عام 1995 حاولت تنظيم عصيان كردي ضد الحكومة العراقية لكن الامر انتهى بفرار ضباط «السي. آيه. ايه» من قاعدتهم في شمال العراق والتخلي عن عملائهم الاكراد ليسقطوا بيد الامن العراقي الذي حاصر المكان اذ ما كان من ادارة كلينتون التي خشيت من تحول الامر الى كارثة على استخباراته الا ان امر بسحبهم. لكن قد تكون اكبر اخفاقات مجموعة العمليات الخاصة هي فشلها في كشف مكان ابن لادن يقول مسئول في ادارة بوش عمل مع هذه الوحدة سابقا: «انهم لايزالون قيد تطوير امكانياتهم، هذا لا يعني انهم لن يكونوا قوة يعتمد عليها لكنهم لم يصبحوا كذلك بعد». البنتاغون من جانبه ليس منبسط الاسارير لرؤيته «السي. آيه. ايه» وهي تتحرك بقوة في ملعبه اذ حينما قال مساعدو رامسفيلد له اواخر سبتمبر 2001 ان القوات الخاصة في الجيش الاميركي لا تستطيع دخول افغانستان الا بعد ان تنتهي قوة «السي. آيه. ايه» هناك من اعداد الارضية لهم مع زعماء الحرب الافغان، انفجر غاضبا بقوله: «أيكون لدي كل هؤلاء الجند تحت السلاح ثم يتعين على انتظار سماح «السي. آيه. ايه» لي بارسالهم مثلما ينتظر عصفور في عشه؟ كما ان رامسفيلد، تبعا لمصادر في البنتاغون انزعج من فكرة ان عملاء «السي. آيه. ايه» العسكريين يمكن ان يستهلوا حربا سيكون عليه هو انهاؤها. وغليان الاستياء هذا يفور اكثر هذا الحد لان الجنرالات في الجيش يعرفون ان الامر حين يتعلق بالقوات الخاصة فان لديهم قوة بشرية بكثير من تلك الحفنة منهم التي تتوفر للسي آي ايه، وخلال الحرب في افغانستان كان الطلب يوجه للبنتاغون بشكل متكرر حتى يورد للسي آي ايه جنودا من قواته الخاصة فتحت قيادة القوات الخاصة يتوفر للبنتاغون 44 الف جندي موزعين على الجيش والبحرية والقوات الجوية قتل منهم في عمليات حرب عصابات بقدر ما قتل للسي آي ايه، وفي أقبية القيادة العامة للقوات الجوية في قاعدة ماكديل هناك خطط سرية جاهزة لارسال قوات خاصة لاي منطقة مضطربة في العالم تتضمن طرق التسلل ومناطق الانزال وعملاء الاستخبارات واهداف الهجوم. اما «السي. آي. ايه» فقد كان لها حوالي 100 ضابط يجوبون في افغانستان خلال الغزو الاميركي لها غير ان فرق الوكالة هذه كانت تعاني من نقص خطير في العملاء يقول روبرت اندروز الذي كان حينها مساعدا لوزير الدفاع لشئون العمليات الخاصة: «دأبت على توقيع المزيد والمزيد من اوامر توريد الجنود الى «السي. آي. ايه»، كانوا يبحثون حينها عن اي طبيب عسكري او جندي قوات خاصة او حتى جنود استطلاع كانوا لدينا». بل ان حتى بعض قدامى مسئولي «السي. آي. ايه» يعتقدون ان عليها الالتزام بالاستخبارات وترك عمل القوات الخاصة للعسكر، يقول لاري جونسون الضابط السابق في السي آي ايه والخبير في الارهاب في وزارة الخارجية: «ان عملاء الوكالة يفتقدون الخبرة ليكونوا عملاء عسكريين ان كل مالديهم هو التدريب الكافي فقط ليكونوا خطرين على انفسهم وعلى الآخرين». كما ان هناك الخطر التاريخي في ان يتحول العملاء العسكريون الاستخباراتيون وهم ملتفون بعباءة السرية الى مارقين على الدولة، يحذر جون بايك مدير منظمة غلوبال سيكيوريتي الاميركية العسكرية: «كلنا كان يشاهد الافلام السينمائية التي تتحدث عن تحول الحروب السرية الى كوارث عامة اننا سننته بفعل اشياء حينما سيسمع بها الاميركيون العامة سيتبرأون منها». غير ان «السي آي ايه» ترد على ذلك بالقول ان عسكرييها يقومون بالمهمات التي لا يستطيع العسكريون فعلها او التعامل معها اذ تفخر مجموعة العمليات الخاصة بكونها قوة صغيرة ورشيقة الحركة وقادرة على ارسال فريق من عشرة عملاء او اقل الى اي مكان في العالم باسرع بكثير مما يستطيع البنتاغون فعله. واحد الاسباب التي جعلت «السي. آي. ايه» اول قوة اميركية تضع قدمها على ارض افغانستان هو ان قيادة العمليات الخاصة في البنتاغون كانت تجر اقدامها جرا في اعداد جنودها لذلك وتقول مصادر استخباراتية لتايم ان «السي. آي. ايه» قد طلبت ان يرافقها في دخول افغانتسان جنود من قوة دلتا وهي نخبة الجيش الاميركي في اول فريق ترسله الوكالة الى افغانستان غير ان البنتاغون رفض ارسالهم معها. وفي هذا السياق يصر رامسفيلد الآن على تشكيل قوته السرية الخاصة وقد وجه اوامره مسبقا لقيادة القوات الخاصة لترسم خططها السرية لشن هجمات ضد القاعدة في كل العالم وينوي ضخ مليار دولار في ميزانيته للعام المقبل لهذا العمل كما بدأ المئات من جنود هذه القيادة في التدريب على عمليات تشبه عمليات «السي. آيه. ايه» مثل التسلل لدول اخرى لاستطلاع الاهداف وبالطبع، فان «السي اي ايه» غير سعيدة ايضا بهذه التطورات في البنتاغون وعن ذلك يقول مسئول استخباري رفيع المستوى: «الافضل الا يحاولوا تقليد مالا يستطيعون تقليده». اما الرجل الوحيد القادر على الفصل بين تينيت ورامسفيلد وخلافتهما فيبقى هو الرئيس الاميركي اذ ان كلا منهما يعتبر مسئولا مباشرا امام للرئيس فقط، وحتى الآن ظل بوش حريصا على اطلاق يد تينيت في بناء قوته العسكرية الخاصة، ومع اقتراب شبح الحرب في العراق اخذت كل فروع القوات المسلحة الاميركية في تعبئة قواتها للقيام بدورها في الحرب، و«السي. آيه. ايه» سيكون لها دور على الارض في هذه الحرب. ترجمة جلال الخليل _ عن «تايم»