الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 حزب العمل يسقط مرة اخرى في المصيدة التي نصبها له ارييل شارون: فهو يشعر بضغوط المزاج الجماهيري الذي ينسب لمصطلح الوحدة الوطنية مغزى شبه خرافي، ويجد نفسه في حالة دفاع عن موقفه الرافض للانضمام للحكومة برئاسة شارون. في هذا الضغط تكمن قوة قادرة على التأثير على مواقفه، واذا أضفنا الى ذلك الدوافع الأنانية المصلحية الموجودة عند بعض مسئوليه فان هذا الحزب قد ينجر مرة اخرى الى حكومة بقيادة الليكود. كلمة وحدة مشحونة: فهي تشير الى الود والتقارب العاطفي والتكافل والتضامن. من هذه المعاني نشتق ان من يعارض حكومة الوحدة انما هو متنكر لها، وهو يضع نفسه خارج المجموع وأشبه بالخائن تقريبا. المصطلح الأصح لوصف أهداف المفاوضات التي تهدف الى استيضاح قدرة الحزبين على الاتفاق على خطة عمل مشتركة، هو تشكيل «حكومة ائتلافية». ولكن في اسرائيل الحماسية نجد ان المصطلحات المحايدة ليست مؤثرة وسارية المفعول: فهناك من يحرص على دس مغزى يثير المشاعر والخواطر في داخلها حتى يحقق من ذلك أرباحا ومكاسب سياسية. وهكذا يجيد الليكود مهمة تسمية نفسه «المعسكر الوطني» وذلك حتى يوصل للجمهور رسالة تفيد ان الخصم السياسي ليس وطنيا. أي انه ليس قوميا. حزب العمل من ناحيته يسمي نفسه «معسكر السلام» ويحاول ان يغرس في وعي الجمهور استخلاصا يبرهن على ان الليكود يسعى لاثارة الحروب. حزب العمل انضم لحكومة شارون الاولى لان قادته اعتقدوا انهم يستجيبون بذلك الى تطلعات ناخبيهم، وعندما فكروا بالخروج من هذه الحكومة ووفر لهم شارون اسبابا غير قليلة للقيام بذلك، خافوا من القيام بهذه الخطوة لانهم استنتجوا ان مؤيدي الحزب سيعاقبونهم على ذلك. وفي وقت لاحق، وبعد ان استقالوا من الحكومة، وبعد ان وضع عمرام متسناع حزب العمل في خانة ميرتس الايديولوجية، يسود اعتقاد عند عدد غير قليل من قادة الحزب ان هذه الخطوة كانت خطأ جسيما وان الحزب قد دفع ثمنها في صناديق الاقتراع. على هذه الخلفية فالنداءات التي توجه الى قيادة حزب العمل لتشكيل حكومة وحدة وطنية تجد آذانا صاغية في الطرف الآخر. تردد قادة حزب العمل وحيرتهم يعبر عن ضعفهم الأساسي: فهذا الحزب ليس ملتزما بصورة قوية وراسخة بنهج سياسي، ولذلك يقوم قادته بالالتواء بين المغازلة الفزعة للناخبين وبين الجهود العرجاء للتباين عن اليمين. هذا التردد ألحق بحزب العمل الهزائم في ثلاث معارك انتخابية متلاحقة، فبدلا من محاولة نيل اعجاب الجميع، يتوجب على حزب العمل ان يبلور مواقفه (فقد فعل ذلك في الواقع حسب تصريحات متسناع) وان يتمسك بها. اذا كانت رؤيته السياسية مشابهة لرؤية الليكود فما هي الحاجة لوجود جسم سياسي منفصل. أما اذا كان مختلفا فما هو المبرر من البداية لمحاولة الانضمام لحكومة شارون؟. الضغط على حزب العمل للانضمام الى حكومة الوحدة يبرر بوضع الطواريء. فهذا نموذج آخر للاستخدام المثير للسخرية لمفهوم ومصطلح مشحون من اجل تحقيق نتائج سياسية. «الوحدة» لن تغير شيئا في قدرة اسرائيل على مواجهة ازماتها. اذا كان وضع الطواريء ينعكس في حرب الولايات المتحدة في العراق، فما الذي سيتغير في استعداد الجيش الاسرائيلي لهذه الحرب نتيجة لانضمام حزب العمل للحكومة. أما اذا كان وضع الطواريء يتمثل بالعنف الفلسطيني فقد برهن العامان السابقان على ان عضوية حزب العمل في الحكومة لم تؤثر بالمرة على قدرة الخلاص منه. أما اذا كان وضع الطواريء يتمثل في الازمة الاقتصادية فقد صرح بايجا شوحاط، المتحدث الأبرز لحزب العمل في هذا المجال، بأن اقتراحات المالية مقبولة لديه في أغلبها، الا ان تحقيقها مشروط بتغيير حاد في الوضع الأمني والسياسي، واحداث انعطافة تلزم بإحداث انقلاب في نهج شارون ـ الامر الذي لا يلوح في الأفق. عن بقلم: عوزي بنزيمان _ عن «هآرتس»