الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 التفسيرات الأولية لنتائج الانتخابات في الوسط العربي كانت مفعمة بالتفاؤل. فأحد التفسيرات أفاد ان عرب 1948 أثبتوا انهم معنيون بالانخراط في اللعبة الديمقراطية الاسرائيلية، والدليل على ذلك هو نسبة المشاركة العالية نسبيا في الانتخابات (نحو 62%)، خلافا للتوقعات بأنهم سيقاطعون الانتخابات. وتفسير آخر قال بحزم ان عرب 1948 أداروا ظهورهم للحركة الاسلامية. والدليل هو الانخفاض الكبير في قوة القائمة العربية الموحدة (بين دراوشة والجناح الجنوبي للحركة الاسلامية، والذي يمثله في الكنيست دهامشة)، فهل هذه هي الحال حقا، أم ربما نقيضها تماما؟. أربع حقائق مركزية بارزة في التصويت العربي. الاولى هي استمرار الميل الواضح لتضاؤل المصوتين لصالح الاحزاب اليهودية أو الصهيونية، ولتزايد المصوتين للاحزاب العربية. ففي انتخابات العام 1953، صوت 92% من اجمالي أصحاب حق الاقتراع العرب لصالح الاحزاب اليهودية، أما في انتخابات 1996 فقد انخفضت النسبة الى 33%، وفي انتخابات 1999 تواصل الانخفاض الى 30%، وفي الانتخابات الحالية انخفضت النسبة الى 27%. ميرتس، التي تقترب مواقفها أكثر من غيرها من قلوب 1948، وكان يفترض بها للوهلة الاولى ان تحقق بعض النجاح، تمثل هذا الانخفاض على أفضل شكل: من 5,10% في العام 1996 الى 2,4% في الانتخابات الحالية. والمفارقة الكبرى: قائمة عمير بيرتس حصلت على 7,5%! ثانيا، معدل التصويت الذي بلغ 62% متدن جدا اذا ما قارناه بمعدل التصويت العالي في الماضي، والذي اقترب من 80%. وفضلا عن ذلك، فان معدلات التصويت في الوسط العربي كانت دائما أعلى منها في الوسط اليهودي، أما هذه المرة فالوضع معاكس. والنتيجة الواضحة هي انه بدل عشرة نواب عرب عن الاحزاب العربية، لن يكون في الكنيست الحالية سوى ثمانية نواب فقط. وفي هذا الشأن تبرز الحقيقة الثالثة ألا وهي انه في الاحزاب اليهودية لا يوجد أي نائب عربي (بالمقابل يوجد في الليكود درزيان). وبالمقابل، فان هذه هي المرة الاولى التي لا يكون فيها في الحزب الشيوعي (الكتلة الأساسية في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة - حداش) أي نائب يهودي. ومن المفارقة بمكان ان يكون احمد الطيبي، الذي انضم الى «حداش» هو الذي أزاح المرشح اليهودي الشيوعي عن الدخول الى الكنيست. ورابعا، داخل الاحزاب العربية طرأ انقلاب واضح. فالقائمة العربية الموحدة تراجعت من 5 نواب الى نائبين فقط. ويعكس هذا بالذات ميل التطرف، وليس ميل النفور من الحركة الاسلامية، وذلك لان مؤيدي القائمة العربية الموحدة ينتمون الى الجناح الجنوبي المعتدل من الحركة الاسلامية، خصم الجناح الشمالي الأكبر الذي قاطع الانتخابات للكنيست بشكل مبدئي ومنهجي. ومعظم هؤلاء المؤيدين قرروا هذه المرة عدم التصويت، وهكذا يكونون قد أظهروا انهم باتوا مؤيدين لطريق الجناح الشمالي المتطرف. واضافة الى ذلك فان تجمع عزمي بشارة تعزز كثيرا (من نائب واحد الى ثلاثة نواب)، ولا ينبغي لنا ان نفاجأ اذا ما صار هذا في الانتخابات المقبلة الحزب العربي الأكبر. خلاصة القول ان مسيرة الانعزال لدى عرب 1948 كأقلية قومية آخذة بالنضوج، فيما تواصل الاغلبية اليهودية بسبب من ذلك لفظ العرب. ثمة واجب خاص للانتباه الى انه في اوساط الدروز، تحظى الاحزاب اليهودية بمعدل 75% من الأصوات، وفي اوساط البدو في الجليل (والذين يخرج من اوساطهم معظم الجنود الذين يخدمون في الجيش الاسرائيلي) يصل المعدل الى 50% وأكثر. وهؤلاء، ومن خلال تفضيل اصلاحي خاص، فان اسرائيل ملزمة بتبنيهم الى حضنها. بقلم: عاموس جلبواع _ عن «معاريف»