الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 على الرغم من الميل السائد باسناد حزب العمل الى هذا العامل او ذاك فان الصورة معقدة جدا، فأولا كان هذا السقوط نتيجة لمسيرات طويلة، لم تبدأ بانسحاب الحزب من الائتلاف الحكومي السابق وتقديم موعد الانتخابات، ولا حتى بالتوقيع على اتفاقات اوسلو، وثانيا وعلى العكس من الرأي القائل بانه قد آن أوان انتهاء الايديولوجيات، فان سقوط العمل يرتبط ارتباطا وثيقا بعدم التجديد الايديولوجي، وبعدم الوضوح التام لنوايا بكل ما يتعلق في المجالات الرئيسية التي تشغل بال الناخبين، وثالثا غريزة التدمير الذاتي للحزب التي وجدت تعبيرا لها في المسيرات المضللة والفاشلة جدا لكل من حاييم رامون وايهود باراك، والتي استمرت خلال رئاسة بن اليعيزر للحزب وبعد انتخاب متسناع. ولجميع هذه العوامل والعديد غيرها والتي لا داعي لتعدادها هنا يجب اضافة عامل مهم آخر، وهو ان غالبية الناخبين في اسرائيل تحركهم المشاعر وليس الاعتبارات المبنية على الوعي، ويبدو ان ما اثر على تصرفاتهم هو الصورة التي ارتسمت لحزب العمل من حرب اكتوبر 1973، وهي انه المسئول عن جميع حالات الفشل في اسرائيل، سواء تلك التي وقعت اثناء وجوده في الحكم او خلال وجوده في المعارضة، ولقد اوجد هذه الصورة مناحم بيغن وازدادت قوة من قبل نتنياهو وتطورت جدا من قبل شارون. ومن اجل التحرر من هذه الصورة، ومن اجل اعادة التنظيم في جميع المجالات كما عملت العديد من الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية في اوروبا، فلا يجب ان ينضم حزب العمل الى حكومة برئاسة شارون حتى ولو كانت تلك رغبتها فالبقاء في المعارضة ضروري له. وهناك دافع آخر اساسي لبقاء شينوي هي الاخرى في المعارضة وليس ذلك بسبب الوعد الذي قطعته على نفسها خلال الحملة الانتخابية بعدم الانضمام الى ائتلاف من تركيبة معينة، وانما لحقيقة انها ليست حزبا بعد، واذا انضمت الى الائتلاف الحكومي الان فسوف تستطيع تنفيذ المسيرة المعقدة جدا والمطلوبة لتغيير هذا الوضع، وهي صياغة خطوط سياسية اكثر جدية من تلك التي عرضت حتى الان من قبل لبيد خلال الحملة الانتخابية، وكذلك العمل على بلورة مؤسسات الحزب، وتنظيم الاعضاء والحصول على شرعية اجتماعية، وعلى الرغم من حالة الانبساط التي يعيشها رؤساء الحركة فان على شينوي ان تتعلم من سلسلة من الاخطاء التي وقعت بها حركات مشابهة في وسط الخريطة السياسية الاسرائيلية وخاصة داش وحزب المركز. ويبدو ان هنالك وسطا في الخريطة السياسية الاسرائيلية لكنه متحرك جدا، ولن ينجح في تمثيله الا حزبا منظما ومتماسكا حتى يصبح عاملا مؤثرا على المدى البعيد. وعلى أي حال ليس فقط بسبب الحاجة الماسة لوجود معارضة قوية ومتماسكة في زمن الازمة، وانما بالاساس من اجل الحفاظ على بقائها فان على كل من حزب العمل وحركة شينوي البقاء في المعارضة. بقلم: جابي شيفر _ عن «يديعوت احرونوت»