الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 من الصعب ايجاد أي مؤشر واضح لما ينتظرنا حين يبدأ الهجوم الأميركي على العراق. هناك من يقول ان احتمال ان تسقط في اسرائيل صواريخ سكود طفيف جدا، شبه منعدم. وهناك من يقول انه قد يسقط صاروخ بالصدفة، ولكن صدمة العام 1991 لن تتكرر. ومن جهة يقولون ان القدرة العراقية ضعفت جدا. ومن جهة اخرى، يخرج الاميركيون عن طورهم كي يوفروا لنا أقصى قدر من الحماية الجوية. من جهة يعدون بالسيطرة أولا على غربي العراق وبتخصيص كل عدد ضروري من الطائرات لتدمير محاور السير التي بدونها لا يكون ممكنا لوسائل اطلاق الصواريخ المتحركة التنقل. ومن جهة اخرى، فانهم غير واثقين فيما اذا كان للعراق وسائل اطلاق للصواريخ على الاطلاق، واذا كان لديه، فأي نوع من الصواريخ تحمل.من جهة، كما أسلفنا، احتمال سقوط صواريخ تقليدية طفيف، ولكن من جهة اخرى، فانه اذا شعر الرئيس العراقي بأنه يقف «بظهره الى الجدار» فانه قد يحاول ان يبعث الينا بطائرات محملة بالمواد الكيماوية والبيولوجية. واذا كانت الخطة الاميركية لقصف العراق بـ 3000 صاروخ موجه في الـ 48 ساعة الاولى من الحرب صحيحة، فليس واضحا كيف ومن أين ستقلع وفي أي مسار ستصل الى اسرائيل طائرات «توبولوف» المتقادمة. الامر الوحيد ذو الاحتمال الأعلى هو انعدام اليقين في كل ما يتعلق بهذه الحرب. جهاز الامن يعمل بضبط للنفس بهدف عدم بث الذعر في قلوب الناس أو شل الحياة. وبيان رئيس بلدية رمات غان بأنه سيخلي سكان المدينة الى معسكر خيام في كريات غات، استقبل بالاستياء، ومضمون كراس الارشاد عن قيادة الجبهة الداخلية، والذي يوزع هذه الايام على الجمهور، قلص الى الضعف بسبب الابداعية الزائدة في وصف الكوارث المرتقبة في حالة «صفارات الانذار الحقيقية». وكلما بقي وزير الدفاع يبث احتمالية طفيفة، يكون استعداد جهاز الدفاع المدني بالتعاون مع الاميركيين عاليا. والى ان تصل معلومات تفيد بأن العراق يوشك على مهاجمة اسرائيل، فان جهاز الامن يرى ضرورة الحفاظ على نمط الحياة العادي. لا أحد يتوق لأيام صورايخ سكود في العام 1991، أو للذكي العظيم الذي أعطى صفارة الانذار للاسم المثير للغثيان «الفحيح»، أو للمسيرات اليومية الى القدس، أو الـ 39 صاروخ سكود التي رغم انها قتلت اسرائيليا واحدا، ولكنها أضرت بالأملاك وبالاستقرار النفسي للكثيرين منا. لأحد اصدقائي كلب، حتى هذا اليوم حين يسمع أي صفارة يسرع على أربعته لما كانت في حينه المخبأ. ولكن في حينه كان للرئيس العراقي مبرر استراتيجي لمهاجمة اسرائيل. فقد توقع ان ترد، وان هذا الرد سيحل التحالف العربي الذي اتحد ضده. وتحت ضغط الرئيس بوش، الذي لم يكن وديا لاسرائيل على نحو خاص، فقد تلقينا الضربات وصمتنا في آن واحد. فقد قال لي وزير الدفاع في تلك الفترة، موشيه ارينز، هذا الاسبوع ان التحفظ الاميركي كان محقا. ولكننا خرجنا من هذا الاختبار بصورة مشوهة. ومع انه هو الآخر يعتقد اليوم بأن احتمال سقوط الصواريخ في اسرائيل طفيف «فلا يجوز لنا هذه المرة ان ندير خدنا الآخر للمعتدي». غياب الرد في العام 1991 أضر بعنصر الردع لدى الجيش الاسرائيلي وبالمباديء الثلاثة المهمة الاخرى له: فقد تآكلت النظرية التي تقضي بأننا لا نحتاج الى حماية خارجية، وتآكل المبدأ القاضي بأن اسرائيل تنقل الحرب الى ارض العدو، وتآكلت النظرية القاضية بأننا مستقلون في الدفاع عن انفسنا في المكان والزمان الملائمين لنا. ففي المنطقة التي يكون فيها ثأر الدم هو نمط الحياة فان عدم الرد يُعد ضعفا. ولا ريب ان ضعف الجبهة الداخلية وعدم الرد شجعا الفلسطينيين على الانتقال الى العمليات الدموية في قلب السكان المدنيين.الحرب في العراق ليست حربنا. وليس لنا ضلع فيها، والولايات المتحدة لا تُشركنا ـ لا في المعلومات ولا في التخطيط ولا بالمبادرة. ويستحسن لو كنا أقل ثرثرة عنها. ولكن عندما يهاجمنا الرئيس العراقي مرة اخرى، سواء مع أو بدون الظهر الى الجدار، فانه لا يوجد أي مبرر لأن ندير له خدنا الآخر أو ان نكون مرة اخرى كيس لضرباته. اذا ما حصل هذا، فان علينا ان نرد فنرمم، بالتفاهم والتنسيق مع بوش، قوة ردعنا. لدينا الوسائل الانذارية لأن نوضح للرئيس العراقي وأمثاله: لا تتورطوا معنا!. بقلم: يوئيل ماركوس _ عن «هآرتس»