الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 يبدو الامر وكأنه عرض ثان لحرب الخليج عام 1991، فالصحافيون الاميركيون دخلوا بالفعل في معركة ضارية كمعارك النمور للحاق بركب الجيش الاميركي حيث يتسنى لهم مشاهدة الحرب ميدانيا ثم بالطبع، تتم مصادرة ما ينقلونه ويكتبونه ومنعه من الظهور للناس منذ 11 عاماً ذهب الصحافيون الى منطقة الظهران بالمملكة العربية السعودية معتمرين الخوذات العسكرية والقلنسوات المضادة للغاز ومحملين بعبوات الشوكولاته بينما كانت عيونهم تضيق كلما نظروا الى الشمس تماماً مثل الجنرال مونتغمري، وأراد نصف الصحافيين ان يرتدوا زياً عسكرياً. لقد كان الامر يرمز الى الخيال، هذه الصفة التي يعتمد عليها حالياً معظم المتفرجين لدى مشاهدتهم لوقائع حرب «حية» أو احداث قتل مباشرة «على الهواء» من خلال اجهزة التلفاز. لذا، فخلال الفترة الماضية ظل افراد شبكات التلفزيون الاميركي يتقاطرون الى الكويت للتودد الى ومد الجسور مع الجيش الاميركي من اجل نيل مراكز متقدمة في ساحة المعركة تضمن لهم افضل نقل للاحداث وتجربة ارتداء ملابسهم العسكرية للتأكد من انه لدى نشوب المعركة، فإنهم سوف يحصلون على ذلك النوع من التغطية الذي يريده كل صحافي وكل جنرال، وهي عبارة عن قليل من الحقائق وصور جيدة للاحداث وعدم نقل اشياء قذرة يمكن ان تتسبب في تقيؤ من يشاهدون تلك الاحداث على التلفزيون اثناء تناولهم لطعام الافطار، انني اتذكر الوضع في عام 1991 وكيف كان يتم تصوير القتلى من الجنود العراقيين فقط وهم في اوضاع لا توضح ما حدث لهم اثناء الحرب. يستخدم الاميركيون في الحقيقة لفظ «تضمين» عند الاشارة الى الحاق الصحافيين بالوحدات العسكرية فهم يقولون «تضمين» الصحافيين في صفوف العسكريين وما تخشاه القيادة المركزية الاميركية في تامبا بفلوريدا هو ان يلجأ الرئيس العراقي صدام حسين الى اساليب وحشية مثل هجوم بالغاز على الشيعة أو قصف جوي للمدنيين العراقيين والقاء التهمة على الاميركيين وفي هذه الحالة يمكن ان يندفع الصحافيون الموجدون بين صفوف العسكريين الى مسرح الاحداث للتأكيد على ان هذه الاعمال ارتكبها وحش بغداد ولا تدخل في نطاق اعمال «التدمير الشامل» الذي يقوم به هؤلاء الفتية الذين يحاولون تدمير القطب الثالث من «محور الشر». وينبغي ان يمنح كل الصحافيين الذين يستخدمون حتى عبارة «التدمير الشامل» هذه، الوسام المميز للجبن. لقد بدأت بالفعل علاقة «الرفقة» وهذا هو التوصيف الذي اطلقته عليها عناصر الشباب من وزارة الدفاع منذ 11 عاماً. فالقوات الاميركية في الكويت تقوم حالياً بتقديم دورات تدريبية حول الحرب الكيميائية والبيولوجية للصحافيين الذين ربما يصاحبون الجنود الى خطوط المعركة الى جانب تدريبهم على حماية الامن اثناء العمليات العسكرية. وتدعم بالطبع شبكة «سي. ان. ان» بحماسة شديدة هذه الدورات البريئة غير الضارة، متناسبة كيف سمحت لمتدربي البنتاغون ان يجلسوا في غرفة التغطية الصحافية اثناء حرب 1991. اذن هنا توجد قائمة تحمل صوراً صغيرة للكذب والدعاية الزائفة التي يمكن لك ان تشاهدها على شاشتك التلفزيونية بمجرد ان تبدأ حرب الخليج الثانية أو الثالثة اذا اردت ان تحسب حرب العراق وايران بين عامي 1980 و1988. فينبغي لك ان تشك في الامور التالية: ـ صحافيون يرتدون أزياء عسكرية اميركية، أو بريطانية، مثل الخوذات والمعاطف الخداعية والاسلحة.. الخ. ـ صحافيون يقولون «نحن» عندما يشيرون الى الوحدة العسكرية الاميركية او البريطانية التي التحقوا بها. ـ هؤلاء الذين يستخدمون الفاظاً مثل «التدمير الشامل» بدلاً من «الموتى المدنيون». ـ هؤلاء الذين يبدأون ردهم على الاسئلة بكلمات مثل «حسناً، بالطبع، لا استطيع ان افشي..» وهؤلاء الذين ينقلون الاخبار من الجانب العراقي، ويصرون على الاشارة الى الشعب العراقي على انه «شعب صدام». ـ الصحافيون في بغداد الذين يشيرون الى ما يصفه الاميركيون «بانتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبها الرئيس العراقي» بدلاً من الاشارة الى عمليات التعذيب التي نعرف جميعاً ان الرئيس العراقي ارتكبها. ـ الصحافيون الذين ينقلون الاخبار من أي جانب من جوانب المعركة ويستخدمون تلك العبارة التافهة: «يقول مسئولون» من دون تسمية هؤلاء المسئولين بشكل محدد ومن دون ان يقولوا من هم هؤلاء المسئولون. بقلم: روبرت فيسك _ ترجمة: حاتم حسين عن «اندبندنت ريفيو»