الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 يبدو أن العسكريين الأميركيين قد اختاروا العراق ليكون أول حقل اختبار لأحدث اسلحتهم: قنابل الميكرويف. فقد أخذت مصادر البنتاغون تسرب أنهم بدأوا تطوير واختبار قنابل طاقة ميكرويفية تنتج حين تفجيرها كمية هائلة من الطاقة الالكترومغناطيسية على شكل نبضة ضخمة قادرة على حرق الأنظمة الالكترونية الرقمية بشكل يشل التجهيزات العسكرية والمدنية معاً. ومع أن مشروع هذا السلاح يعتبر سرياً إلا أن التسريبات التي سمحت بها البنتاغون تقول ان هذا السلاح قد أصبح جاهزاً إلى الحد الذي يسمح باستخدامه في غزو العراق. يقول لورين طومبسون من معهد لكسنجتون للدراسات الأميركي: «ميزة قنبلة الميكرويف هي أنها قادرة على تدمير أي جهاز الكتروني دون التسبب بخسائر بشرية أو إحداث أضرار مادية كبيرة». وأفضل استخدام لهذه الاسلحة هو القضاء على مراكز القيادة والتحكم والاتصالات وأنظمة الدفاع الجوي وتجهيزات إدارة امدادات الاسلحة والعربات العسكرية المتطورة والصواريخ والطائرات وكل شيء يعتمد على أجهزة الكترونية رقمية. يقول طومبسون: «هذا يعني أن العدو لن يستطيع رؤية المهاجمين المتقدمين نحوه ولا يستطيع الاتصال بالقوات الصديقة. باختصار هذه القنابل تجعل العدو أصم أبكم أعمى، لكن حياً». يذكر أن مختبرات الطاقة الموجهة التابعة للقوات الجوية الأميركية هي التي تقوم بتطوير هذا السلاح. ويقول المحللون إن الاشكال الأولى من قنابل الميكرويف هذه التي تعتزم البنتاغون استخدامها ضد العراق ستكون محملة على الأغلب على صواريخ كروز أو طائرات بدون طيار. ذلك أن إطلاقها من مقاتلات بطيار قد يمثل مشكلة كبيرة لأن النبضة الكهرومغناطيسية التي تطلقها القنبلة قد تقضي على التجهيزات الالكترونية في الطائرة التي تلقيها وهو ما قد يؤدي لسقوطها هي. ويضيف هؤلاء ان المهمة التي تنتظر العسكريين هي إيجاد طريقة لحماية تجهيزاتهم هم في الميدان من آثار القنابل الميكرويفية التي يطلقونها. تولد القنبلة حين انفجارها كمية هائلة من نبضة طاقية مركزة جداً تصل إلى ملايين الواطات بحيث تستطيع عملياً حرق أي جهاز الكتروني يقع ضمن مدى يبلغ مئات الأمتار. ويقول الأميركيون ان هذه النبضة لا تؤذي البشر. لكن ما لا يقوله هؤلاء هو أنها لا تفرق بين تجهيزات عسكرية او اجهزة طبية في المستشفيات مثلا. وفي المقابل يقول بيرس وود الجنرال المتقاعد في الجيش الأميركي والباحث في مؤسسة غلوبال سيكيورتي الأميركية ان هذه القنابل ليست بذلك السلاح ذي التقنية المتطورة كما يعتقد البعض. ويضيف: «كثيرون من لديهم أفران ميكرويف في منازلهم من تلك التي تولد نبضة حرارية. المشكلة ليست في أن هذه التقنية شيء ثوري وإنما هي مشكلة هندسية تتمثل في العثور على تصميم لجهاز صغير الحجم يمكن حمله على صاروخ أو قذيفة والمناورة به في ميدان المعركة مع أنه يولد كمية ضخمة من الطاقة». ميزة هذه الاسلحة، كما يقول المحللون هي انها قد تكون فعالة جداً للوصول الى اهداف لا يمكن القضاء عليها بأسلحة تقليدية. يقول طومبسون: «من الأهداف النموذجية مثلاً دشمة قيادة محصنة عميقاً تحت الأرض أو مخزن أسلحة عالي التحصين لا نستطيع الوصول إليه برأس تقليدي حربي، لكنه لابد وأنه يتصل مع باقي الوحدات بخطوط كهرباء واتصالات تدخله وتخرج منه. إن من شبه المستحيل حماية مثل هذه الخطوط من نبضة طاقة عالية الحرارة». وعن احتمال استخدام هذه القنابل في غزو العراق كان مسئولو وزارة الدفاع الأميركية قد كرروا مراراً انهم يتوقعون ذلك. وعندما سئل وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد عن إمكانيات هذه الأسلحة قال: «لم نحددها بعد. فالتطبيق الفعلي في المعركة قد يختلف قليلاً عنه في التجارب». أما فيليب كويل مساعد وزير الدفاع ومدير ادارة التجارب العملية والتقويم في الوزارة حتى عام 2001 فيقول: «العسكريون يحبون استغلال الحروب لاجراء التجارب على اسلحتهم وتكتيكاتهم. ولا خطأ في ذلك. ولهذا قد يجربونها في العراق. لكني لا أتوقع أن أراها وهي تصبح سلاحاً يستخدم باعتمادية اساسية لتحقيق نتائج».