الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 أكثر مما يثير التقدير أو الانفعال أو الترقب المتأهب، فان الانجاز الذي حققته «شينوي» في الانتخابات يثير الشفقة. فمجرد حاجة العلمانيين من الطبقة الوسطى لحزب خاص بهم هو سبب للشفقة عليهم، اذ لم يكن العلمانيون من الطبقة الوسطى هم الذين اعتبروا في الماضي التيار الاسرائيلي الأساس الذي يقرر صورة اسرائيل. أما المتدينون أو الفقراء أو العرب فهم وحدهم الذين رأوا انفسهم في الماضي أقليات اقطاعية وأقاموا أحزابا للدفاع عن حقوقهم. هكذا نشأت الاحزاب العربية، والاحزاب الاصولية والاحزاب «الاجتماعية»، اضافة الى احزاب المتقاعدين وغيرهم من الأقليات الذين حاولوا دخول الكنيست لتحسين أوضاعهم. ولم يراكم الحزب الديني ـ الوطني القوة الا بقدر ما شعر الجمهور الديني ـ الوطني بأنه قطاع ملزم بالكفاح في سبيل مكانه، ولكنه فقد جزءاً من قوته عندما انخرط هذا الجمهور في المجتمع الاسرائيلي وصار جزءاً من التيار الأساس. وحتى المهاجرين الجدد من روسيا لم يحتاجوا الى احزاب خاصة بهم الا في سنواتهم الاولى هنا، ونتائج الانتخابات الاخيرة تشهد على انهم شفوا من ذلك. وها هو يتبين ان العلمانيين الراسخين اقتصاديا، من القدامى في البلاد، ومن الاشكناز في معظمهم، ورجال يسار (نسبيا)، هم بالذات من يشعر اليوم كالأقلية المضطهدة! فالكثيرون نظروا اليهم في الماضي من الأسفل الى الأعلى ورأوا فيهم تجسد الاسرائيلي «العادي»، الذي يقرر النبرة، والذي ينبغي لكل من يرغب بحياة سياسية ان يستقيم معه. هؤلاء هبطوا من عظمتهم ومن تيارهم الأساسي ليصبحوا قطاعا. 15 مقعدا هي انجاز كبير ولكن عندما كان يكتب افتتاحيات «معاريف» ويشارك في برنامج «بوبوليتيكا» التلفزيوني، كان طومي لبيد يعتبر ممثلا أصيلا لصوت «الشعب»، وها هو الآن يتبين انه لا يمثل سوى 1,12 في المئة من الجمهور في اسرائيل. من المحزن ان يكون الاشخاص من النوع الذي انتمى في الماضي لمصممي السياسة في اسرائيل في احزاب السلطة مستعدين اليوم للاكتفاء بالقليل. والقلب يتفطر لمشهد لبيد الذي يستجدي ميتسناع التخلي عن مبادئه كي يتيح له ان يكون أخيرا الوزير لبيد، أو (على سبيل البديل) يتلوى بيأس كي يشرح لماذا لا يُعد إعطاء لجنة المالية لـ س«يهدوت هتوراة»، مانعا من دخول شينوي الى الحكومة. ولا يمكن للمرء ألا يشعر بالأسى في ضوء ما تُحس به يهدوت هتوراة من جميل إذ ترد السخاء المبالغ به من جهة لبيد وترفض دخول الحكومة من دون شاس. نحن غير ملزمين بتغيير «شينوي» في الحكومة. فرغم ان شارون يريد، ورغم ان لبيد يتوق، فان الانطباع هو ان 16 نائبا أصوليا سيتغلبون على الـ 15 المناهضين للاصوليين وان حلم الحكومة العلمانية سيبقى في حدود الدعاية الانتخابية. أما تلك المباديء العادلة لدى شينوي فان بوسع لبيد وملحقاته ان يحققوها وهم في المعارضة، وليس بدون مساعدة النواب الاصوليين والمتدينين الوطنيين. طومي لبيد ليس ملزما بأن يكون وزير العدل كي يفهم الجمهور الاصولي انه من المجدي له، ولصالحه فقط، ان يعمق انخراطه في المجتمع الاسرائيلي. فمن المشكوك فيه ان يكون الجيش الاسرائيلي معنياً بتجنيد طلاب المدارس الدينية الاصولية، ولكن لا ريب في ان الطلاب أنفسهم يجب ان يكونوا معنيين بذلك. فنسبة معينة من المواظبين يمكنهم ان يبقوا في المدارس الدينية، أما كل الباقي فقد باتوا ناضجين منذ زمن بعيد للخدمة العسكرية التي تتناسب ومؤهلاتهم ونمط حياتهم وفي أعقابها يمكنهم ان ينخرطوا في دائرة العمل والخروج من دائرة الفقر. وقطاع الطبقة الوسطى العلمانية ايضا سيتعلم كيف ينخرط في المجتمع الاسرائيلي، فليس من السهل للمرء ان يكون أقلية مضطهدة، ولكن يمكن التدبر كيفما اتفق. بقلم :أمونة ألون _ عن « يديعوت أحرونوت»