الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 لا حاجة لبذل الجهود الكبيرة لمعرفة ما ستؤول اليه جهود شارون الائتلافية. القليل من الصبر فقط. شارون سيستغل فترة الشهر ونصف الشهر المتاحة له لهذه المهمة لأسباب منها انه هو وحده فقط الذي يستطيع ان يمط القضية حتى نشوب الحرب في العراق. فمن مثله يعرف كيف تؤثر الحرب على مكانته السياسية. قبل عشرين عاما تسببت هذه الحرب بتدميره تقريبا، ولكنها لم تدمره تماما. الآن ستنضم الحرب الى ما يسميه المقربون منه «ضغط جماهيري هائل» على حزب العمل لاعادة النظر في موقفه. ولكن يجب القيام بهذه الفترة الانتظارية بصبر وأناة ذلك لان عملية تشكيل الحكومة ستكون ذات أهمية لا سابق لها. ليس من الممكن انتزاع «هو وحده الذي يستطيع» من شارون، هذا الشعارالذي كان قد جلب له النصر الآن. هذه حقيقة سياسية لا تشكيك فيها، ولكن شارون لم ينتصر فقط بسبب شعاراته الانتخابية، فهو يستطيع الآن ان يختار الاتجاه الائتلافي الذي سيكرس جزءاً كبيرا من الفرق بين استمرار التدهور في كل المجالات الوطنية وبين الوضع الجديد. مكانته الخاصة كمن يمسك بكل الخيوط تضعه في هذه المسألة الحساسة في موقع حاسم شديد التأثير لم يتمتع به أي رئيس وزراء سابق منذ عهد بيغن وحتى الآن، فكيف سيكون اختياره خلال الاسابيع المقبلة؟ الجواب سيكون أكثر من مدماك جديد لفهم الشخص. تصريحاته حتى الآن تشير الى امور كثيرة، الا انها ليست كافية بعد. ما فعله في لقائه مع ميتسناع يمكن ان يشير حاليا الى واحدة من ثلاث امكانيات متاحة. الاولى ان شارون هو شارون وان شيئا لن يغيره. والثانية ان رئيس الحكومة لن يفوت الفرصة المتاحة للتنكيل بحزب العمل وقائده. حديثه لميتسناع عن أهمية نتساريم لم يكن صدفة أو بلادة مطبقة شاملة أو ـ الامر الأكثر احتمالية بالنسبة لهذا الشخص الواسع الحيلة ـ انها كانت عبارات لتسجيل المواقف في الجولة الاولى من الاتصالات من قبل ان يكلف بمسئولية تشكيل الحكومة. أما الامكانية الثالثة أمامه فهي ان لدى شارون قدرة على قلب الامور بدرجة لا تقل عن القدرة التي برزت عند طومي لبيد. من السهل له نسبيا ان يلهو في هذه المرحلة مع محادثيه لان حكومة اليمين ستكون دائما في جيبه متى شاء وأراد. أما اتصالاته فقد بدأها بمؤشرات سيئة. هذه الاتصالات ذكرت من خانتهم الذاكرة بقسوة شارون الموجودة وراء وجه «الجد اريك» بهذه الطريقة والاسلوب أدار لقاءه مع رئيس المعارضة، وهو يشعر بنشوة القوة والغطرسة وحتى الفظاظة. ولكن علينا ان ننتظر لنرى اذا كان سيواصل الحديث بنفس اللهجة. واذا فعل ذلك فعلا فسيكون بامكانه ان يشكل حكومة يمين تشيك ـ شاك. ولكن ليس من الواضح بعد اذا كان شارون قد اختار في هذه الفترة الخطيرة من الناحية السياسية ان يكون أصم وصغيرا وشريرا الى هذا الحد. وما يرسم هذه الصورة ليس بالضرورة تفضيل شارون لأن يدخل التاريخ كما يفعل الكثيرون. المسألة تكمن في الصعوبة الحقيقية التي سيواجهها اذا شكل حكومة يمين صرفة، ليس لأنه سيواجه صعوبة مع الاوروبيين والاميركيين في هذه الحالة وانما لان ادارة بوش برهنت على انها لن تبادر الى تسوية سياسية الا اذا برهنت على عكس ذلك. وصعوبة شارون في مجال الحكومة تتمحور بالأساس في المجال الداخلي الذي سيواجهه رغم نصره الحاسم. حكومة اليمين ستزيد من صعوبة كل المؤشرات الاقتصادية السرطانية التي تدمر الاقتصاد وتنغص حياة عشرات آلاف المنازل. واذا قرر تشكيل مثل هذه الحكومة ـ قرار تاريخي بالمفهوم السلبي ـ فسيكون بامكان هذه الحكومة ان تصمد فترة ملموسة ككتلة سياسية. والامر الذي قد ينكسر ويتحطم لن يكون تركيبة هذا الائتلاف الذي ينطوي على مفارقة تاريخية، بل هو القلب والعاطفة التي كانت وراء اعطاء أغلبية الناخبين أصواتهم لشارون مرة اخرى. وحتى خصوم شارون الذين يرون فيه كارثة وطنية يستطيعون ان يشككوا انه لا يأخذ كل ذلك بالحسبان. وعلى ذلك، يتوجب عليكم ان تنتظروا بصبر حتى تتأكدوا اذا كانت اسرائيل قد سقطت فعلا في أحضان الكارثة عن تعقل وقرار واضح مسبق. بقلم: جدعون سامت _ عن «هآرتس»