الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 فقد حزب العمل هويته وتحول الى حزب يساري لا يبعد كثيرا عن حزب ميريتس. فعندما انتخب عمرام متسناع رئيسا للحزب، أعلن أنه يحظر على حزب العمل أن يكون ليكود (ب) أو ميريتس (ب). ولكنه، تسبب أن يكون حزب العمل ميريتس (أ). فقد اعترف يوسي سريد مؤخراً أنه أخطأ كثيراً عندما لم يتبرأ من عرفات. ولكن بالنسبة لمتسناع، والذي يطالب بتجديد العملية السياسية، فلا مانع لديه أن يكون عرفات شريكه.ومصيبة حزب العمل أنه لا يفقه لماذا حدث هذا له؟ فمنذ فترة ليست بالبعيدة تحدث حزب العمل عن تمسكه بتراث رابين، وبسببه تحول حزب العمل الى الحزب الأكبر في الكنيست ال15، وأما الآن فهو يتمسك «بتراث ميتسناع»، وما زال يستغرب لماذا تدهور وحصل على 19 مقعدا فقط؟ لكن شمعون بيريز هو الوحيد الذي يرى الواقع بالضبط. يصعب عليه رؤية حزبه يلوي ويذبل. فهو يعرف ارييل شارون حق المعرفة ويعرف أنه كرئيس للحكومة لن يهمل العملية السلمية، شريطة أن تجري الاصلاحات في السلطة الفلسطينية وألا يقف على رأسها رجل الدماء والأكاذيب. فبيريز ليس بحاجة بعد الى مقعد وزير. لقد سجل لصالحه انجازات رائعة في كافة الحكومات. لكنه يرغب أن يكون شريكا نشطا في صنع السلام، وهذا ما يجذبه الى حكومة الوحدة. لقد تحدث متسناع مع شارون على مدار ساعة ونصف الساعة على انفراد، وأسرع ليعلم جماعته أن نوايا شارون ما زالت كما كانت. هذا هراء. فمن يوافق على خطاب بوش لا يمكن القول عليه أن نواياه لم تتغير. هل ذاك الذي يرغب بتقسيم القدس وعلى استعداد لاعادة المناطق الى حدود 1967، هو صاحب النوايا الصحيحة؟ يبدو أن شارون هو الوريث الحقيقي لاسحق رابين. لقد عارض رابين تقسيم القدس، وبينما متسناع وأولئك المتنصلون من تراث رابين يدعون أنه يجب عدم المشاركة في حكومة وحدة حتى تنسحب اسرائيل أولا من المستوطنات اليهودية في غوش قطيف، ويتم اخلاء المستوطنات النائية في الضفة الغربية. وما زال ميتسناع يلهو بوهم تمكنه من اقناع غالبية كبار حزبه عدم الالتحاق بحكومة شارون. لكن من بين مؤيديه هناك من ينصب له الفخ. وسيقوموا بمحاسبته في الوقت المناسب. وفي محادثات من وراء الكواليس، يقول الشباب أيضا أن وقت بيريز قد مضى. وعندما وصل الخبر الى بيريز علق عليه قائلا:س لربما، لكن وقت الآخرين لم ينته بعدس. فبيريز لا يحسد الشباب منهم، لكنه مقتنع أنهم لم يصلوا بعد الى النضوج المطلوب وهم لايستحقون السلطة. وحسب رأيه فهم لا يعرفون أن الطريق الى النجاح تؤدي بهم الى الوسط وليس الى اليسار. ومثلما يقول بيريز أن الأفضلية الوحيدة للشباب هي في بطاقة هويتهم وليس بمقدرتهم على التفكير. دليل على ذلك أنه عندما ظهر أن ميتسناع سيفشل فشلا ذريعا، قام من اقترح أن يترأس بيريز الحزب. ولم يتحدث أحد عن أبراهام بورغ وبنيامين بن اليعازر أو حاييم رامون. وهناك تفسير واحد لتخوفهم من حكومة وحدة: انهم يخافون أن يكون للوزراء أولوية في القيادة.هناك من يتخوف أنه اذا لم ينجح بيريز باقناع زملائه، فقد يستقيل. ولربما لن يأسف على هذا أولئك الوارثون بالقوة، لكنهم مخطئون. فاستقالة كهذه ستنزل ضربة قاضية بحزب العمل المترنح. وبدونه من المؤكد أن يقترب الحزب أكثر الى ميريتس ـ بالكيف وبالكم. بقلم :يوسف حريف _ عن «معاريف»