الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 تنطلق في حزب العمل أصوات في صالح المعارضة بكل ثمن، بدعوى انه هكذا فقط يمكن ترميم الذات وطرح بديل. وهذا خطأ فادح. فميرتس، حزب معارضة صرف، تكبد هزيمة ساحقة أكبر من الهزيمة التي تكبدها العمل. فالحزب يتعزز عندما يكون يخدم الجمهور ويخدم ناخبيه أكثر من الاحزاب المنافسة. وأحيانا يمكن الوصول الى ذلك في المعارضة فيما انه في حالات اخرى يكون السبيل لعمل ذلك هو في الحكومة بالذات. ان فشل العمل لم ينبع من انضمامه الى حكومة شارون بل من عدم وجود تأثير حقيقي له على سياسة هذه الحكومة. فالعمل لم يشترط مشاركته الائتلافية ببناء جدار الفصل، وتقليص الميزانية للمستوطنات، وإلغاء قانون العائلات كثيرة الاولاد، أو تقليص الامتيازات لطلاب المدارس الدينية الذين لا يخدمون في الجيش الاسرائيلي. ان الانجاز الوحيد له هو ان بن اليعازر، كوزير للدفاع، دافع عن عرفات في وجه الاجراءات التي رغب شارون في اتخاذها ضده. ومن المشكوك فيه ان يكون هذا الانجاز قد أثار الحماسة لدى جمهور الناخبين، وفي كل الاحوال فان من الواضح ان المساهمة ذات الصلة للأميركيين كانت أكبر. والآن يقف العمل أمام خطر شديد على وجوده. فبالأساس هو ينتمي الى اليسار ـ الوسط. واذا ما أصر على البقاء في المعارضة، فانه كفيل بأن يتخذ صورة ميرتس رقم 2 توجد فيه قوى تسعى الى ذلك (ميرتس بالتأكيد ستحاول حث العمل على التصرف على هذا النحو)، كما ان تتويج متسناع على رأس الحزب هو خطوة مهمة بهذا الاتجاه. فاليسار الراديكالي يظهر معارضة حادة لليكود وشارون، وفي الغالب معارضة صاخبة وأكثر حزما من تلك التي يوجهها نحو عرفات. فهذا اليسار يعلن عن استعداده لاستئناف المفاوضات مع عرفات، رغم كل أفعاله بل وفي الوقت الذي يتواصل فيه الارهاب بكل قوته، والانسحاب الى حدود العام 1967. والى هذا تنضم غير مرة تنديدات حادة (بل ودعوات قضائية) ضد الاجراءات التي يتخذها الجيش الاسرائيلي في اطار مكافحته للعمليات الفلسطينية وكذا التفهم لأزمة الفلسطينيين، والتي تفوق بعدة أضعاف الأزمة التي يحظى بها ضحايا العنف. هذا النهج يغطي على كل موضوع آخر، وباسمه مسموح الخضوع للاصوليين. اذا ما اختار حزب العمل البقاء في المعارضة، فانه سيتماثل بلا ريب مع موقف اليسار الراديكالي ذي الصوت العالي جدا ولكن بالقوة الانتخابية الصفر. واذا ما ابتلع فيه، فمن شأن ذلك ان يؤدي الى نهايته. وعليه فانه يجدر العودة الى تبني مواقف اليسار المعتدل والاعراب عن الاستعداد للدخول الى الحكومة وفقا لشروط تتضمن تقليصا كبيرا في ميزانيات المستوطنين وتحديدها في مستوى ميزانيات بلدات التطوير، وإلغاء قانون العائلات كثيرة الاولاد والذي هو كارثة للدولة ولناخبي حزب العمل، والتقليص الكبير في المخصصات لطلاب المدارس الدينية الذين لا يخدمون في الجيش الاسرائيلي، ولتوجيه الاموال الموفرة لاقامة جدار الفصل بسرعة وللبنى التحتية في نطاق الخط الاخضر، والتقليص التدريجي لعدد الاصوليين المعفيين من الخدمة العسكرية، وإلغاء التفضيل الذي يُمنح للتعليم الاصولي وتعزيز التعليم الرسمي. واذا كان الليكود مستعدا لأن يوافق على هذه المطالب، فان بوسع العمل ان يشير الى انجازات حقيقية له والى مساهمته سواء لناخبيه أم للدولة برمتها. واذا ما رفض الليكود، فسيكون من الواضح من هو المسئول عن عدم اقامة حكومة وحدة. ومن جهة اخرى فان اغلاق كل بوابة في وجه المفاوضات الائتلافية في ظل الاندفاع المتحمس نحو المعارضة سيحظى بالتصفيق من جانب الاحزاب العربية واليسار الراديكالي، ولكنه لن يجلب معه أي ترميم للحزب. بقلم: دانييل فريدمان _ عن «يديعوت أحرونوت»