السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 احد اعضاء الكنسيت السابق قال في الراديو انه لدى التصويت لشارون فقد اختار الشعب الاسرائيلي الحرب. حاولت تخيل رد فعل «مسعودة» من سديروت لدى سماعها هذه الاقوال. ومسعودة هي تلك المواطنة التي يكثر انصار اليسار من الاتيان على ذكرها منذ سنوات، حين يتداولون فيما بينهم حول السؤال المثير «لماذا بحق الجحيم، لا تصوت مسعودة ورفاقها لنا»؟ في فناء منزل مسعودة سقط صاروخ قسام، وهي تعرف ان صواريخ اخرى في طريقها اليها. هذه الصواريخ تأتي من غزة- تماما كما تنبأ بيني بيغن في حينه ان يحدث، اذا سلمنا غزة لعرفات. سخرنا منه، والغينا تنبؤاته السوداء. الآن تظن مسعودة في قرارة نفسها بالتأكيد، انهم يقولون بأني اريد الحرب لمجرد انني انتخبت الليكود. هؤلاء الذين اتوا بعرفات الى غزة- منذ ايام حكومة رابين- فحصلوا على حافلات متفجرة. بعد ذلك عرضوا عليه دولة وعاصمتها القدس الشرقية، فنالوا منه بالمقابل حربا. والآن في حين تستعر الحرب، وفي حين ينفجر الفلسطينيون في تل ابيب، وتسقط صورايخ قسام في سديروت، يقولون ان شعب اسرائيل هو الذي اختار الحرب. أمر ملفت للنظر. لو ان احدا ادعى ان الشعب الفلسطيني اختار الحرب، لكان عضو الكنيست ذاك، يحدثنا بطبيعة الحال ان مثل هذا القول الموجه الى شعب بأسره هو قول عنصري. ولكننا قد تعلمنا ان القاعدة التي بموجبها ينبغي عدم وصم شعب كامل، لا تنطبق على شعب مسعودة. بالنسبة لهذا الشعب مسموح اجراء بحث علني في السؤال ما اذا كان اكثر حماقة او اكثر نذالة وتوقع تأييده في صندوق الاقتراع ايضا. في الانتخابات الاخيرة، وبالرغم من هزيمة اليسار، حصل العمل وميريتس على اصوات مئات آلاف الاسرائيليين. هؤلاء الناس يقفون من دولتهم موقفا ايجابيا، وهم ليسوا شركاء في نظرية عادي اوفير المعروفة التي تقول ان اسرائيل هي بالوعة المجاري لاوروبا. وهم لا ينطلقون من الفرصة الاوتوماتيكية بأن اسرائيل مذنبة دائما (مع انهم لا يترددون في اتهامها حين يكون تبرير ذلك). لاعتبار حتى مسعودة من سديروت، بالرغم من تصويتها لليكود، المثيرة للحروب في الشرق الاوسط. هم يريدون السلام، وهم يشمئزون من التسلط على شعب آخر، ويعتبرون مشروع الاستيطان في المناطق خطأ مصيرياً. لكنهم لا ينتمون الى نادي مبجلي القومية العربية. ويدركون جيدا ان حق هذا الشعب هنا في الاستقلال على المدى البعيد تحت علامة استفهام. هم يعرفون، بالرغم من خيبة املهم العميقة من تصرف الجانب الفلسطيني طوال سنوات اوسلو، انه في نهاية المطاف، مع سلام او بدون سلام، سنضطر الى الخروج من المناطق- اذ انه اذا لم تقسم ارض اسرائيل بين شعبيها. فلا وجود لدولة اسرائيل، هم يشعرون بأن اسرائيل واقعة في نوع من الشرك الاستراتيجي. اخلاء المناطق خطير فعلا (اكثر بكثير مما اردنا ان نأمل)، ولكنه الى جانب ذلك حتمي- اكثر حتمية مما اعتقدنا، لان حكما دائما على منطقة، الاكثرية العربية آخذة في النشوء فيها، وصفة مضمونة لتصفية الدولة. وتصويتهم يعكس قناعة عميقة بأن تقسيم البلاد، برغم كل ما ينطوي عليه التقسيم من مخاطر، هو في نهاية المطاف مصلحة اسرائيل عليا. لكن لا يظن احد ان اصوات المداومين على اليسار هؤلاء على الاقل، هي في جيبه (خاصة حين يحرص الليكود على الظهور في المركز لا في اليمين) اذا ارادوا الاستمرار في استفزاز الجمهور الاسرائيلي، واذا اصروا على الترديد على مسامعه مرارا الاغنية القديمة البغيضة فمن الممكن جدا- انتظروا لتروا- خسارة جانب كبير من هذه الاصوات في الانتخابات المقبلة. يمكن شتم الشعب (ولاجل هذا توجد ديمقراطية) لكن من غير الممكن بعد الشتم طرح السؤال لماذا تهرب مسعودة من الشاتمين؟!. بقلم: الكسندر يعقوبسون _ عن «معاريف»