السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 كان شارون يجلس في غرفة المكتب الوزاري المصغر في مقر الحكومة عندما أعلن التلفزيون الاسرائيلي نتائج النموذج الانتخابي الساعة العاشرة والذي أظهر فوز الليكود بستة وثلاثين مقعدا، في حين كان بعض النشطاء في حديقة المعارضة يتحدثون عن الائتلاف المقبل بتصورات تبعد كثيرا عما يدور في مقر الحكومة. فالليكود قد فاز كما كان متوقعا، وعندها ستبدأ المشكلات الحقيقية، فشارون يريد حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل، لكنه لا يستطيع تحقيق ذلك، ولكن هناك حوله من يعتقد بأنه ممكن، ويقودهم بذلك نجله عمري شارون، ويعتقدون بأنهم في حزب العمل لا يستطيعون تحمل الضغط الذي يأملون به ممثلا بحملة جماهيرية من رجال الاعمال والكيبوتسات ورؤساء البلديات، في حين سيحاول شارون نفسه الظهور أمام مركز العمل لاقناعهم، فالمفاتيح لذلك مخبأة عميقا في جيوب بيريز وبن اليعازر وربما متان فلنائي. وسوف يحاول شارون اطلاق البالونات، فهناك من يعتقد من حاشيته بأنه اذا تضمنت الخطوط الأساسية رؤية بوش، واذا تبنت الحكومة في جلستها الاولى خريطة الطرق، واذا كان بيريز شريكا حقيقيا في المفاوضات، واذا وجه الاميركيون رسالة، واذا، واذا فربما. وهناك رُسلا سريون يستطلعون الامكانيات في الايام الاخيرة بما في ذلك حول بن اليعازر، فأدمغة رجال شارون تعمل دون توقف بحثا عن كيفية جذب مؤيدي بن اليعازر للحكومة، فربما بواسطة شينوي، وربما عن طريق طرح أجندة مدنية مع صياغة دستور لاسرائيل خلال عام. وقد يتولى اوري شيني تركيز المفاوضات حول الموضوع، مع علمه بأنه سيكون صعبا جدا هذه المرة، أو حتى غير ممكن. وان آخر ما يريده شيني هو تشكيل حكومة يمينية ضيقة علما بأن هذا أسهل ما يمكن تحقيقه.مؤخراً جلس شارون ومن حوله وبدأوا برسم الائتلاف، وكان كل المستشارين ينظرون الى شارون، حصان المعارك العجوز، ولم يلحظوا بأنه مسرور، وأخذ بعضهم الأوراق والأقلام وبدأوا يسجلون الأرقام. ومع ذلك كانوا ينتظرون النتائج الحقيقية، فأي حكومة ستكون الحكومة القادمة، حكومة وحدة وطنية، أم وحدة علمانية، أم يمينية ضيقة، أم حكومة شينوي واغودات يسرائيل. فكلما انقضى الوقت كان يتضح بأن المفتاح في يد تومي لبيد. من الناحية الائتلافية يفضلون جماعة شارون ـ شاس، فعندهم الأيدي ترتفع اوتوماتيكيا عندما يصل الشيك في وقته المحدد، أما لدى شينوي فمن يعلم كيف ستسير الامور، ومن يعلم هل سيكون لديهم انصياع للائتلاف ومن هم هؤلاء الناس، هل هم من اليمين أم من اليسار أم من الوسط.واذا كان منطلق العمل بأن حزب العمل لن يكون شريكا في الائتلاف الحكومي، فالخيار التالي هو حكومة مع شينوي. وكان اولمرت قد تحدث في هذا الخصوص مع لبيد خلال الاسابيع الاخيرة، فحكومة تضم الليكود وشينوي وشيرانسكي والمفدال واغودات يسرائيل سيكون لها 61 عضواً، وهنا ستكون المشكلة باقناع لبيد واغودات يسرائيل بالجلوس معا، الامر الذي يعتقد اولمرت بأن لبيد سيوافق عليه، في حين أعلنت اغودات يسرائيل بأنها لن تشارك مع شينوي مع انها معنية بالاموال. والمشكلة الثانية ستكون لشارون بأن حكومة كهذه ستكون حكومة اشكنازية مائة في المائة، وهذا لن يكون جيدا. وكلما انقضى الوقت يدرك شارون مدى التعقيد، وكم من الصعب عليه ادارة الدولة، فقد تكون الحكومة ثابتة بفضل قانون حجب الثقة البناء الذي اتخذته الكنيست، لكن حياته لن تكون مريحة، فالوحدة والهدوء والوفاق كلها ذهبت عندما انسحب حزب العمل من الائتلاف، وشارون يأمل بأن تكون أيام متسناع على رأس حزب العمل قليلة قدر الامكان.بالاضافة الى ذلك فان الجبهة الداخلية بانتظاره وهي ملتهبة كذلك، فقد استلت السكاكين الطويلة والتوتر في أوجه، فمن من بين الوزراء سيُقال ومن سيجري ضمه، الامر ليس واضحا بعد. فلدى شارون الآن عشرة وزراء من الليكود بالاضافة له، واذا أقام حكومة موسعة سيضطر الى اقالة اثنين منهم على الأقل، كما ان هناك العديد ممن وُعدوا بالمشاركة في الحكومة، فاولمرت واثق بأنه سيكون من بين الوزراء وكذلك يسرائيل كاتس وروبي ريفلين ودان مريدور، لكن ماذا سيكون مع تساحي هنغبي ومئير شطريت وعوزي لنداو. وعلى أي حال فان المناصب الوزارية الأربع الأساسية لا يمكن المساس بها وهي لكل من بنيامين نتانياهو وشاؤول موفاز وسلفان شالوم وليمور لفنات. فنتانياهو لن يقبل بحقيبة غير الخارجية وموفاز موعود بالأمن، وشالوم متمسك بالمالية ولا يرى أي مبرر أو مصلحة أو شجاعة لدى شارون لإقصائه عنها، ولفنات ليمور ستبقى في التعليم، وتسفي لفني ستكون في الحكومة المقبلة وكذلك داني نفيه. أما مئير شطريت الذي أيد نتانياهو فهو مرشح للاقالة، مع ان الامر لن يكون سهلا، فشطريت يتمتع بشعبية واسعة ونقاء شخصية بالاضافة الى اعتباره وزيرا جيدا. ان شارون يريد التخلص من تساحي هنغبي، ولكن ذلك ايضا لن يكون سهلا بسبب الموقع المتقدم الذي حاز عليه في الانتخابات التمهيدية الداخلية للحزب، وعليه لم يبق سوى عوزي لنداو المسكين الذي سيكون كبش الفداء. هذه هي التوقعات، ولكن ذلك سيكون مرتبطا بالعدد والائتلاف والمصالح وبأرييل شارون نفسه. بقلم: بن كسفيت _ عن «يديعوت احرونوت»