السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 تاريخ اسرائيل السياسي لم يشهد انقلابا سياسيا على شاكلة فوز الليكود الأخير في الانتخابات الاخيرة. فبقيادة ارييل شارون استطاع الليكود مضاعفة عدد ممثليه في الكنيست ووضع الأساس الراسخ لتشكيل الائتلاف. الليكود الذي استعان بالغاء قانون الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء ووجد الدافع في خيبة أمل الجمهور من عملية اوسلو ومهندسيها، موجود الآن في موقع القيادة التي لا يشكك أحد فيها. القانون الجديد الذي يحدد التصويت بحجب الثقة في الكنيست سيوفر للحكومة الجديدة استقرارا كبيرا، ومن المتوقع ان تواصل هذه الحكومة مهام منصبها حتى نهاية ولايتها في الكنيست في أكتوبر 2007. يبدو اذا ان الايام التي كانت الانتخابات تجري فيها كل سنة أو سنتين قد مرت. إثر فوز الليكود وانهيار حزب العمل وميرتس وتقلص قوة شاس، أصبح شارون يعاني الآن من مشكلات الأثرياء. الخبراء السياسيون يحتفلون وهم يحسبون تشكيلات الحكومة المقبلة بكافة صورها المتوقعة: من الذي سيُطلب منه الانضمام أولا، ومن الذي سيسير خلفه، ومن الذي سيترك الى النهاية، ومن الذي سينضم أخيرا الى طاولة الحكومة. ولكن أوليست هذه التقديرات والافتراضات بمثابة وضع العربة أمام الحصان؟ هل أنستنا المعركة الانتخابية مشكلات اسرائيل الاقتصادية؟ أفلا يجب ان يكون البند الاول في جدول الاعمال هو وضع خطة عمل، وبعد ذلك تحديد الاحزاب التي يوجد لديها استعداد لتأييد هذه الخطة وتحمل المسئولية عن تطبيقها؟. ولكن يبدو ان رئيس الحكومة يعاني من عارض حكومة الوحدة. فهو يريد الجميع في الحكومة ويريد ان تكون كل الاحزاب شريكة في المسئولية عن سياستها القادمة. الجميع يحب الوحدة، وأحد اخطاء عمرام متسناع في حملته الانتخابية السابقة هو تصريحه بأنه لن ينضم لحكومة شارون في أي ظرف من الظروف. ولكن تحديد السياسة الوطنية الصحيحة واخراجها الى حيز العلن أهم من ذلك بكثير. ونحن نعلم ان المسار السياسي لا يتساوق دائما مع تركيبة الحكومة الائتلافية. فكيف يتوجب التصرف اذا؟. اسرائيل تمر في حالة حرب منذ 28 شهرا حيث قتل خلالها أكثر من 700 اسرائيلي وجرح الآلاف أغلبهم من المواطنين، وألحق الامر ضررا فادحا في اقتصادها. المشكلات الاقتصادية الحالية هي نتيجة مباشرة لعدم الوضوح الذي أحدثته الحرب. وهناك في الواقع مكان كبير لتحسين الوضع الاقتصادي، ولكن لا يتوجب ان نتوقع انتعاش الاقتصاد طالما لم تضع الحرب أوزارها. على الحكومة الجديدة ان تنهي الحرب بأسرع وقت ممكن. وفي هذه المسألة المهمة جدا والملحة جدا توجد ثلاثة مواقف متعارضة للاحزاب التي يسعى الليكود لضمها الى ائتلافه. وهناك من يدعون ان هذه الحرب لن تنتهي بالجهود العسكرية، أما الآخرون فيقولون ان الحل العسكري هو الامر الحاسم، والرأي الثالث يجمع بين الاثنين، السياسي والعسكري. عمليات الجيش الاسرائيلي في المدن والقرى الفلسطينية منذ مذبحة عيد الفصح في نتانيا برهنت بما لا يرقى اليه الشك ان الجيش قادر على تخفيض أحجام (الارهاب) بدرجة ملموسة، وهاهي الشكوك التي طرحت حول دخول المدن الفلسطينية وارتفاع عدد الخسائر قد زالت. والعمليات الفلسطينية التي حدثت على الرغم من كل ذلك منذ ذلك الحين نبعت في الأغلب من ازالة القيود المفروضة على المدن الفلسطينية قبل أوانها ومن الانسحاب المتسرع من عدة مناطق قبل استكمال مهمة القضاء على الخلايا الارهابية. المعركة العسكرية الحازمة قادرة على جلب النصر الحاسم - من خلال تدمير الخلايا «الارهابية» في المناطق واسقاط القيادة الفلسطينية والمبادرة الى حرب الاستنزاف الحالية. هذه هي الطريقة الوحيدة لاعادة الثقة بالاقتصاد ووضع أساس للمحادثات مع الفلسطينيين. ولسوء الحظ لا توجد لاسرائيل طريقة اخرى: فلتتركوا الذين يوافقون على ذلك ان ينضموا للحكومة الجديدة، وليقم الآخرون بتوجيه الانتقادات اليها من الخارج! بقلم: موشيه أرينز _ عن «هآرتس»