السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 هذا الحوار مع جينادي زيجانوف، الامين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية حيث يقوم اجمالي ما تم انجازه خلال مسيرة العام الماضي ولم يقدر على الحديث بنبرة مرتاحة او متفائلة. فالوضع في الحزب وفي روسيا وفي العالم كله معقد للغاية. ولذلك يتعين على موقف زعيم القوى الشعبية والوطنية والتقدمية ان يكون موقفاً مسئولاً. فعليه وعلى اعمال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية، كنواة للمعارضة، سيعتمد على حد كبير ان نتمكن من رؤية حكومة تستجيب للمصالح القومية في روسيا. صحيح ان الحزب الشيوعي الروسي لديه تجربة ولديه افكار ولديه اختصاصيون رفيعو المستوى في جميع الميادين الاقتصادية واداريون جيدون، لكن عند الحديث عن الصف الاول منه فلديه سياسيون متواضعو القدرات استحوذوا على ثروات لا تعد ولا تحصى ويسيطرون على جميع وسائل الاعلام ومدعومون من الخارج، مما يجعل المعركة من اجل روسيا بائسة ومسألة حياة أو موت، هذا هو الطريق الذي اختاره الحزب. ومع ذلك يبقى السؤال المحوري معلقاً: ما هو الاهم الآن؟ وفيما يلي نص الحوار: ـ تجولت خلال العام الماضي في بلدان عديدة ولقد لاحظت هالة التوتر العصبي التي يعيشها العالم. كيف لروسيا ان تدافع عن كرامتها ونزاهتها.. هذا شيء لابد له من ان يدخل القلق الى نفوس المواطنين شيئاً فشيا، سيما وانهم تعودوا في العهد السوفييتي على الاحساس بحماية الدولة؟ ـ من البديهي ان يكون اي شخص حساسا حيال امنه الشخصي وامن عائلته وامن الدولة، وخصوصا سكان بلد مثل بلدنا الذي امضى من سنوات تاريخه الألف وسبعمئة جزءاً مهما وهو في حالة حرب، بحيث لاتوجد عائلة لا تعاني من عواقب الحرب، أو لم تفقد احد افرادها او احد جيرانها. ففي مثل هذه الايام تحديداً قبل ستين عاما، كتم العالم باسره أنفاسه، وهو يتابع معركة «ستالينغراد» فلقد فهم انه في حالة لم يكن الجيش الاحمر قادراً على الدفاع عن قلعة الفولجا هذه فإن العدو سيمد الخطى باتجاه جنوب البلاد، مما يبقي الاتحاد السوفييتي بدون وقود ويضعه في ظروف لا تسمح له بمواصلة الحرب ضد الرايخ، وهو ما يعني هزيمة للعالم قاطبة، ولقد تنفس الجميع الصعداء عندما قام آباؤنا واجدادنا مظهرين بسالة وبطولة عظيمتين بأخذ 300 الف عنصر من جيش النازى اسرى محدثين نقطة تحول جذرية في التطور اللاحق للحرب. اما اليوم فقد اصبح التوازن في العالم مدمراً حيث تم بيع وخيانة مساهمتنا في النصر العظيم على الفاشية الذي كلفنا 27 مليون شخص. وبقي مصير جيشنا متروكا للحظ بدون وسائل تقنية ولا اقتصادية ولا علم عسكري ففي سقوط الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية، جعل الاميركيين من انفسهم سادة العالم الذي صاغوه حسب مشيئتهم. في نصف السنة الاخيرة، شاركت في ثلاثة منتديات عالمية مهمة، اذ ناقشنا في ستراسبورغ كبرلمانيين اوروبيين من 44 بلداً، مستقبل اوروبا الموحدة، وتم الحديث في تونس حول المشكلات المرتبطة بالتوازن والاستقرار في العالم وفي «بانكوك»، حللنا، كزعماء 70 حزباً من اسيا الوضع الناشيء عندما تفرض المواجهة على العالم. وما يمكن ملاحظته هو ان الكرة الارضية قلقة بشكل حقيقي من هذه العولمة على الطريقة الاميركية حيث يستحوذ بلد واحد على جميع موارد الطاقة والمال، فارضا ارادته على بقية العالم بدون استثناء حيث يتضح في كل مرة انه بدون روسيا قوية يكون التوازن في العالم مستحيلاً. ـ أليست قوى اليسار هي التي تقول ذلك؟ ـ الاهم والاكثر ادهاشاً هو انها وجهة نظر شائعة، فلقد طرحنا ستراسبورغ على سبيل المثال اقتراح مناقشة الخطر الذي تنطوي عليه الحرب ضد العراق وادرجناه في البرنامج اليومي والغالبية ساندتنا» وفي هذا السياق ايضا نال اقتراحنا حول ضرورة منع الحرب مساندة الجميع، والشيء نفسه حدث في تونس فالعالم كله واع بأنه بحاجة الى تطور ثابت. ـ أعذرني على مقاطعتك في موسكو ثمة سياسيون يعتقدون ان الروس ليسوا بحاجة لأوروبا ولآرائها. ـ تلك التأكيدات لا تستند الى اي اساس فأوربا لديها قوة كامنة هائلة فيما هو اقتصادي وفي ما هو ثقافي ايضا، وأوربا شيء قريب منا، وتربطنا بها صلات تاريخية غير قابلة للشك، ولقد شهدت اوروبا حربين عالميتين وتفهم اكثر بكثير من بوش وجنرالاته ما يحدث وقد قلت على المكشوف في المؤتمر البرلماني للمجلس الاوروبي ان الحرب لن تساعد الاميركيين على الاستحواذ على حقول النفط في العراق وفي السعودية وحسب بل ستقدم لها الفرصة المناسبة كي تملي علينا باقي شروطها، وبالتالي يمكن لاوروبا ان تنهار بعد ان يتم تقنين حصص البنزين فلقد بلغ سعر برميل النفط اليوم 30 دولاراً بينما لا تتعدى تكلفته في العراق دولاراً واحداً ونصف الدولار لا غير مما سيعني دماراً للميزانية ومن ثم دماراً لاقتصادنا خلال اسابيع معدودة، ان معارضة الحرب في الشرق الاوسط، وعدوان الولايات المتحدة ليس إلا نضالا في سبيل البقاء على قيد الحياة والنجاح لشعوب وبلدان بأكملها هذا شيء علينا القيام به بشكل مشترك مع اوروبا، وخاصة عندما تتجاوز ميزانية الولايات المتحدة 400 الف مليون دولار فمن الواضح ان هذه الميزانية هي ميزانية حرب. وليس صدفة ان يتم انشاء وزارة للامن الداخلي على عجل، هذه الوزارة التي وضع تحت تصرفها اكثر من 30 الف مليون دولار و170 الف شخص واي شخص تطأ قدمه اراضيها يفتحون له تحقيقا ويستطيعون معرفة اي شيء عن اي مواطن واي تحركات مصرفية او بطاقات اعتماد او نتائج التحاليل الطبية. الى درجة انه اذا اخذ شخص ما حقنة ضد الجدري فإنه يمكنهم ان يركبوا له شريحة اليكترونية لتحديد مكانه في اي غابة في الكرة الارضي انه معسكر تجميع اليكتروني لم يحلم به حتى أدولف هتلر. في يومنا هذا تستحوذ ثلاث عائلات في العالم على مبالغ الاموال تفوق ما تملكه 48 دولة فقيرة وبعدها يأتون الينا رافعين راية الارهاب. على هذا النحو يشيد النظام العالمي الجديد في عالم قاس ووحشي يقاد بضرب السياط ومن جديد يبدو واضحا ان روسيا تقع في مركز التوزيع الجديد. ـ يحدث هذا الآن فقط لان روسيا لا تملك شروط الاستقرار؟ ـ عن اي شروط يمكننا الحديث، اذا كان امننا معدوما وبالمناسبة. هل يمكن تخيل احتجاز 800 رهينة في قلب عاصمتنا؟ هل تفهم ما يجري؟ ان الاخطر في كل ما يحدث هو الاستمرار في هذا الطريق حيث يباع ما تبقى من الملكية العامة بسعر التصفية بما في ذلك نظام التزود بالطاقة ونظام الصحة العامة مما جعل نسبة الوفيات تتجاوز ضعفي نسبة الولادات، اي اكثر مما خسرته بلادنا في الحرب العالمية الاولى، اما اقتصادنا متروك ليواجه الموت حيث تشيخ آلاتنا. ومع ذلك يأتي بعض السياسيين ليتفلسفوا قائلين: اطمئن وانظر الى الواجهات الزجاجية في موسكو والى سيل السيارات الجارف هناك.. يكفي الابتعاد عن موسكو 20 كيلومتراً فقط لتجد قرى بكاملها بدون كهرباء وبدون تدفئة فلم يمض وقت طويل على وفاة رجل مسن متجمداً في شقته في اوست ـ كوتا مع انه من قدامى المحاربين نجا في جميع الجبهات هل يمكن تخيل شيء اكثر خزياً؟ وفي موسكو لا توجد دوافع للفرج كذلك. فحتى ركاب وسائل النقل العام يجدون انفسهم سريعاً امام ازدحامات مرورية لا تنتهي حيث من المعروف ان موسكو طورت كمدينة اشتراكية، حيث بنوا كل عام 10 كيلومترات من خطوط قطار الانفاق وأحياء سكنية. وكل شبكة الضواحي عملت من اجل موسكو، وقطارات الضواحي كانت افضل من الحافلات الكهربائية. والآن لا توجد ميزانية لتطوير النقل العام، واصبح لدينا نتيجة لذلك ازدحامات اكبر بكثير وتلوث وقذارة والاعصاب على وشك الانفجار، و هكذا وصولا الى جميع مظاهر الحياة. ـ من الواضح ان الرئيس الروسي (وخاصة بعد مداخلته التلفزيونية الاخيرة) وفريقه ليسوا قادرين على انتظار اجراء حقيقي قادر على جعلنا نتجاوز الأزمة. والطموح الوحيد يكمن في المعارضة الشعبية والوطنية. وعلى القادة ان يضعوا نصب اعينهم مهمة وضع جميع الطاقات في وحدة عمل مع كل أولئك المستعدين حقا للعمل في سبيل تطوير بلادنا. ـ إنني اتفق مع ذلك، فليس صدفة ان يوقع 125 عضوا برلمانيا استقالة الحكومة. واعتقد الآن ان الكثيرين سيكون عليهم تحديد موقفهم من الرئيس الروسي. لكني اريد فعل شيء آخر. اريد ان اقول لكل اولئك الناس من اليمين والوسط وأصحاب التوجه الليبرالي ان يكفوا عن سحق الشعب الروسي. ذلك ان اناساً مثل سليسك اوزيرينوفسكي او نمتسوف يتمتعون بشيء من قبيل ان الروس والسلاف عموما ما هم الا مجموعة كسالى. وفي نقاش مع سليسك، حدث منذ فترة وجيزة، اضطررت لتذكيره ببعض الارقام المأخوذة من مصادر غربية. ففي سنوات الثمانينيات، قام باحثون اميركيون بدراسة تفصيلية حول اسلوب الحياة في اكثر من مئة بلد حيث اخذوا بعين الاعتبار عشرات المؤشرات، من الولادة والتغذية والصحة وحتى مستوى التطور الفكري والتعليم والميول. ولقد احتللنا في تلك القائمة المكان الثاني، بعدهم طبعاً. وخلصوا الى نتيجة مفادها ان «الروس يعرفون فعل الشيء نفسه الذي نفعله نحن الأميركيين». إذن من الواضح ان لدينا شعباً ذكياً ومضحياً وعاملاً، شعباً مستسلماً وشعباً لا يستطيع السيطرة على ارض هائلة تمتد من المحيط الهادي حتى المحيط الاطلسي في ظروف قاسية. ونحن لسنا شعباً مستعمراً وانما شعب محرر وكنا موجودون في عواصم كثيرة من العالم في مهمة تحريرية وليس حربية. وفي ثلاث مناسبات كنا بمثابة المتراس بالنسبة لأوروبا مدافعين عنها من جميع اصناف النكبات والعدوان. وهذا الشعب قادر على العمل اليوم، فالفلاحون قدموا لنا محصولا جيدا، على الرغم من ان حكومة كازيانوف لم ترغب بشرائه في الوقت المناسب. والصيادون يعودون وسفنهم ملأى بالأسماك، لكنهم يطردونهم من جميع الموانئ. وفي ميدان البناء، تم تشييد أعداد كبيرة من المساكن الجديدة التي ستبقى بدون شارٍ لها، اذ ان الناس لا يملكون ما يكفي من المال لشرائها، وعندما ينهي طلابنا دراساتهم العليا يبقون بلا عمل.الخلاصة أنه لا يمكن القول ان تكون سوى ما يلي: ان ما يفعلونه منذ عشر سنوات ليس اصلاحاً، بل تدميراً منظماً للبلاد، لذلك فإن عليهم التخلي عن السلطة لأنهم وبكل المعايير غير قادرين على قيادة الدولة حيث يفتقدون للاستراتيجية والافكار الجديدة. انهم اناس ماديون، وتابعون، بمجرد ان استحوذوا على السلطة، اصبحوا غير قادرين على النظر الى ما هو ابعد مما تشير اليهم مفاهيم البرجوازية الصغيرة. ـ ذلك أمر يستطيع فهمه الآن أي شخص جاد، وذكي الى حد ما، فالناس في المعارضة غير قادرين حتى الآن ولأسباب مختلفة على مواجهة ضغط ايديولوجيات التلفزيون التي تزرع أخلاق «سيد الحظ». ـ هذا صحيح، فباستثناء المعارضة الشعبية الوطنية، لا يوجد احد لديه القدرة على انقاذ البلاد. ولقد احرزنا تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، حيث نعتمد على البنى القادرة على تصحيح الوضع. ولدينا الخبرة التاريخية لتنظيم عمل الحزب في الظروف المعاكسة. ولقد درسنا تجربة أوروبا والصين واليابان والممارسة الأميركية، ومن الممكن القيام بعملية تركيب واستخراج الافضل وما يمكن ان يكون نافعاً لنا، لكن من نافل القول ان القاعدة الخاصة بنا يجب ان تنطلق من تجربتنا الخاصة ومن مواردنا الخاصة ايضاً. ففي العالم لم ولا ولن يكون هناك أفضل من السلطة السوفييتية، ولا يمكن ان يوجد شيء اكثر فعالية من السلطة الشعبية، عندما يشارك المواطنون أنفسهم في قيادة البلاد. ـ لنفترض اننا تمكنا في عام 2003 من الحصول على 300 عضو في البرلمان وان زيجانوف خرج منتخبا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما الذي سيحدث حينها؟ ـ لا يوجد جديد في هذا. ففي القرن الماضي، خرجت جميع البلدان من ازماتها متبعة النموذج ذاته، اذ حددت التوجهات المحورية، وركزت الموارد، ودعمت أولئك الذين بمقدورهم العمل بشكل فعال وتجريب طرق جديدة ومساعدة الضعفاء بعيداً عن الفساد والجريمة المنظمة. ولذلك يجب البحث عن الرضا في القضايا الرئيسية والحوار مع الناس جميعهم. ولدينا في هذا السياق تجارب بلدان اخرى، حيث قام الألمان من اجل تحويل بلادهم، بإصلاح دستوري وأعطوا الاولوية لصناعة الآليات وركز الفنلنديون جهودهم على الصناعة الحديثة وصيد الأسماك والصينيون على اصلاح الانتاج في الريف واليابانيون على التقنيات الاكثر حداثة.. الخ وفي روسيا ارادوا التصدي لإصلاحات جديدة في الوقت نفسه، تاركين كل شيء مدمرا وملقين بكل شيء على السلطة. ـ لذلك ان ما لدينا على رأس الحكومة هم اناس بدون تخصص وليسوا محترفين. ـ في حديثي الأخير مع الرئيس الروسي، قلت له ان كل الطرق التي تسلكها الحكومة تتبع المنهج نفسه، حيث يبعدون الناس الأقوياء، ويضعون مكانهم الضعفاء. وبالاستمرار على هذا النحو، سيكون الفشل حتمياً. فالبلاد تعود الى حافة الافلاس مثلما حدث عام 1998. ـ هل كان ذلك جديدا بالنسبة للرئيس؟ ـ من جهة العلم بالشيء طبعا هو يعرف الواقع، لكن ان يتمكن من تصحيحه فتلك مسألة اخرى، لذلك مازالت تتحرك الخيوط «السبعة» التي استحوذت على 20 بالمئة من الموارد الاقتصادية وهؤلاء هم الذين يملون اي وزراء سيشغلون هذه الوزارة او تلك ومن ثم مازلنا نملك يلتسين وكازيانوف وتشوبايس وهم يرمقون موقع الرئيس باستمرار. ـ على الرغم من كل شيء ثمة بعض الطموح بتصحيح الوضع الا يمكن ان تتكرر احداث عام 1998 عندما ساند الحزب الشيوعي الروسي بريماكوف وماسليوكف؟ ـ وجيراشينكو كذلك، فنحن كمعارضة نقترح برامج ملموسة ونبين الموارد والاستراتيجية القادرة على انتشال البلاد من الازمة ونقدم ميزانية جديدة بشكل نوعي، هذه الميزانية التي يمكن رفعها الان (بتخفيض تدفق العملات الصعبة) الى 500 ألف مليون روبل وبذلك فقط يمكن ان يضمن لكل مواطن الحد الادنى من مقومات الحياة وتحديد اقساط السكن والخدمات العامة بكمية دنيا لا تتجاوز 10 بالمئة من المداخيل العائلية وذلك خلال فترة من 5 ـ 7، يضاف الى ذلك ان يثبت من خلال القانون الضمان الكامل للتعليم والنظام الطبي والمهم هو دعم تطوير القطاعات الاساسية للاقتصاد ففي هذا البرنامج تكمن جميع حساباتنا في حال تمت مساندته من قبل عدة حكام. ـ لكن كازيانوف وجريف والمجلس الاتحادي بقيادة فولوشين وسوركوف قد دفنوا هذه المقترحات. جينادي زيجانوف، هل من الممكن ان الاسلوب البرلماني هو الذي يسمح لهؤلاء الناس ان يتصرفوا بشكل غير لائق؟ ـ من الممكن ألا تكون المشكلة على هذا النحو، رغم اني اكرر ان الناس يطالبون في كل مرة اكثر من سابقاتها ببناء سلطة سوفييتية والذين يحطون من قدر السلطة هم الناس الفاسقين الذين وصلوا الى قمة السلطة، بالمناسبة كيف يمكن فهم ان يقاد بلدا من 150 مليون نسمة بتوجيه الجزء الاكبر من الميزانية الى المركز مسقطين كامل المسئولية على كاهل الاقاليم حيث التوزيعة الخاصة بالميزانية هي كالتالي: 73 بالمئة من الضرائب تذهب الى المركز والباقي الى الاقاليم، ما الذي يمكن فعله بـ 27 بالمئة وكيف يمكن المحافظة على مدرسة وكيف تضمن الصحة. يجب حل المشكلة بطريقة جذرية يجب تغيير المسار والطريقة بسيطة على الرغم من انه عند قول الحقيقة نجد طريقتين، الطريقة الاولى ان نتوقف داخل المنزل عن لعن الحياة التي نحياها وان نقذف بكل شيء الى الشارع مطالبين بتغيير المسار، وفي هذا الاطار ما علينا سوى ان نأخذ مثالا عما نشاهده في بلدان اوروبية عديدة مع مئات آلاف المتظاهرين من سعاة البريد والمراقبين الجويين والمزارعين والعاملين في ميدان النقل. الطريقة الثانية هي الذهاب الى الانتخابات، فاذا كان صحيحا انهم يفعلون المستحيل لتزويرها فمن اجل ذلك سيكون لدينا آلاف المحكمين في الجمعية العامة في «ساراتوف» تم انتخاب اولجا أليموفا، الامين العام للجنة الحزب المحلية على الرغم من تحذير الحاكم اياتسكوف لمناصريه من ان انتخابها لتحل مكان من في حمايته هي مسألة شرف وبالفعل فلقد استخدم العديد من الخدع كي يحط من سمعتها. لكن كان هناك 6000 شيوعي لمراقبة العملية من اجل الدفاع عن مرشحتنا كما لو ان الامر يتعلق بمعركة «ستالينغراد». وجاءت النتائج الانتخابية لتؤكد ان أليموفا حصلت على 46 بالمئة من الاصوات وان مرشح اياتسكوف حصل على 18 بالمئة فقط. ومع ذلك لم يقبلوا بهذه النتائج وبقينا في المحاكم لمدة شهر لكننا فزنا بها في النهاية هذا مثال على امكانية تحقيق النصر عليهم وعلى ان الوحدة المحيطة بالحزب الشيوعي تجعلنا اقوياء وسنثبت لهم نفوذنا. ـ تحدثت عن التكتيك ولقد ظهرت معلومات مؤخرا تشير الى ان الاقليات وعلى رأسها بيريزوفسكي ستكون مستعدة لدعم الشيوعيين وحتى داخل الحزب ثمة من يعتقد انه ليس معقولا بالكامل الاستفادة من دعمهم المالي ففي نهاية المطاف جميع رؤوس اموالهم هي اموال مسروقة من الشعب. ـ اريد ان يبقى واضحا اننا لن نستفيد من اموال مسروقة ابدا.. ابدا. ـ هل هذا ينطبق على اموال بيريزوفسكي كذلك؟ ـ الامر لا يتعلق بالاشخاص، ذلك ان قوتنا تكمن في الحق وفي الجمال وفي الخير وفي العدالة ومثالياتنا الاشتراكية وسلطتنا السوفييتية، ومؤخرا عندما كنت استقبل وفوداً من النساء ومن شبابنا الطلاب تمكنت من الاحساس بذلك النور الذي اشعت روحهم فجميعهم يشعرون اننا نخسر شيئاً مهماً بدون ما لا يستطيع الروس وشعوب روسيا ان يعيشوه. لا تستطيع العيش بدون صداقة الشعوب وبدون التعددية العظيمة للغات وللثروة الثقافية فنحن حضارة يدفعون بها الى فراش الموت بالاصلاحات الليبرالية وبحملنا على نمط حياة فاسق ما دفع النسوة الى رفع شعار: «اننا مع الاشتراكية ومع السلطة السوفييتية لاننا نحتاج لان تهتم الدولة بأبنائنا». ـ هل لك أن تذكرنا بنتائج العام المنصرم ولو بشكل موجز؟ ـ أولاً شكلنا المعارضة وأعلنا عن رفضنا الراسخ للمسار الحالي. إلى جانب اقتراح نوابنا الـ 125 بالمطالبة باستقالة الحكومة ومحور المعارضة الذي إلتف حول هذا الاقتراح في أعمال الاحتجاج والمظاهرات وفي غالبية المجالس النيابية الاقليمية. ولقد دعمونا عندما اقترحنا إجراء استفتاء شعبي حول المواضيع الأربعة التي تهم أي شخص وهذا مهم. في المقام الثاني، اصبحنا نعتمد على تجربة فريدة فيما يتعلق بالمشاركة في حملات انتخابية في مناطق معقدة جداً. في المقام الثالث، هناك عمل جدي جداً قيد الإنجاز يهدف إلى تقوية الحزب حيث نعير اهتماماً خاصا لتجديد الكوادر القيادية عن طريق إعداد فئة من الشباب المستعدين لتولي مواقع المسئولية والذين يطلب منهم بشكل إجبار أن يحترموا ويأخذوا بعين الاعتبار قدماء الحزب وأن يعرفوا كيف يستغلون تجربتهم الحيوية. في المقام الرابع، قمنا بوضع مهمة استعادة نظام التنشئة السياسي لاعضائنا. إذ أنه من الواضح أن نشر برنامجنا لا يمكن أن يتم إلا إذا كنا مستعدين سياسياً. ولذك نظمت اللجنة المركزية مدارس عدة حيث أقيمت حلقات بحث بمشاركة جميع الكوادر وعلى جميع المستويات. وأنا متأكد من أن هذه التنشئة ستعطي ثمارها. ـ إسمح لي بأن اذكرك بأحد اسلحة الحزب، الاعلام وكما قال لينين: «صحيفتنا لا تؤدي وظائف تحريضية ودعائية فقط، بل تنظيمية أيضا. لكن للأسف أن طبعات المنشورات التي يصدرها الحزب غير مرضية، آخذين بعين الاعتبار العمل الكبير الذي ينتظر الحزب في المستقبل. ـ من الواضح أن طبع أقل من مليوني نسخة لا تكفي. لذلك نحن بحاجة لاتخاذ بعض التدابير العاجلة. الأمر الذي تم الحديث حوله مع رفاقنا في المكتب السياسي للحزب. لكن لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن. لكن أؤكد أن اجتماع اللجنة المركزية الموسع أخذ هذا العمل على محمل الجد. وأنا قابلت شخصيا المحررين المسئولين في صحيفتي «سوفياتسكايا» و«برافدا» فالانتين تشكين وألكسندر يولين. وسنعود لنلتقي قريباً لمناقشة هذه المسألة بإسهاب. ـ كيف ترى عام 2003؟ ـ إنه عام مسئولية كبيرة حيث بدأ الكثير من الناس بنزع الغشاوة عن أعينهم، واليسار مفعم بالحماس، إذ أن صورة السلطة السوفييتية أصبحت شيء أقرب مما كانت عليه حتى في العهد السوفييتي. وهذا شيء يرفع عزيمتنا. ومن الجدير ذكره أيضا ان هذا العام سيكون عام احتفالات فلدينا الذكرى العاشرة لتأسيس الحزب الشيوعي الاتحادي الروسي والذكرى الستون لمعركتي «ستالينجراد» و«أورلوف ـ كورسك». والذكرى المئوية لتأسيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي، الذي يعد بمثابة الرحم الذي ولد منه الحزب البلشفي. وجميع تلك المناسبات تتطلب منا عملاً ذا مسئولية كبيرة ذلك ان مستقبل بلادنا مرهون بعمل كل واحد من أعضائنا وبتضحيته وبمساهمته في العمل المشترك. وهذا هو العام الذي يتعين على المكتب السياسي خلاله أن يراجع مواقفه وخاصة المسألة الرئيسية المتعلقة بتقوية الحزب الشيوعي. فوحدة وتكامل أراضي الاتحاد الروسي في خطر والتاريخ قدم لنا العبرة بأنه بدون تدمير الحزب الشيوعي السوفييتي، ما كان بوسعهم القضاء على الاتحاد السوفييتي. إن الحزب الشيوعي الاتحادي الروسي هو ضمانة تكامل روسيا والدفاع عن مصالح سكانها وعن الوحدة مع بيلاروسيا. والحزب نموذج أخلاقي للسلوك. فبدون منظمة مثل منظمتنا سيكون مستحيلاً الخروج من الأزمة. لذلك على الجميع أن يعززوا مكانة الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية وأتمنى أن يعم الحماس والتفاؤل. ترجمة: باسل أبو حمدة _ عن «ريبليون» ـ اسبانيا