الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 بالنسبة لميجيل غارسيا نائب مدير مكتبة المكسيك الذي يعمل هناك منذ عشرين عاما، وضعت هذه المؤسسة الثقافية نموذجا تحتذي به جميع المكتبات الموجودة في البلاد، اذ تكمن اهميتها في اسلوب تشغيلها الذي اعتمد بدوره الى حد كبير على مثقفين كبار قاموا بادارتها على مر السنين من خوسيه فاسكونسيلوس، مرورا بجيمي غارسيا تيريس، حتى ادواردو ليزالدي من بين آخرين. وتشغل مكتبة المكسيك منذ انشائها مبنى تمتد مساحته على 28 ألف متر مربع، الامر الذي يجعل منها صرحا تاريخيا، وتمتص عملية المحافظة على هذه العمارة جزءا كبيرا من الميزانية التي تعتمد عليها والتي تتجاوز 25 مليون بيزو. ويحتمي في داخلها تراث ثقافي يصل عدد كتبه الى 275 ألف كتاب، على الرغم من انه لو اخذت بعين الاعتبار وحدات معلوماتية اخرى مثل الصحف والمجلات وأشرطة الفيديو، لتجاوز الرقم 520 ألفا والجزء الاكبر من هذا التراث الثقافي الضخم مصنف ومتيسر سواء في سجلات ورقية او من خلال محطة الكترونية. ويعمل داخل المكتبة 250 شخصا جلهم من المكتبيين المحترفين او المتمرنين، لاسيما في مناطق خدمة الجمهور حيث يؤكد غارسيا ان «المكتبة تسعى الى ان يكون كل عامل فيها متخصصا في مجال الخدمات المعلوماتية او في خدمة الجمهور او في الترويج والتشجيع على ظاهرة القراءة» ويضيف ان التحدي الاكبر بالنسبة لمؤسسته يتمثل بالانخفاض التدريجي للطاقم المؤهل والتقني والحرفي: «لقد شهدت المكتبة تراجعا ملحوظا في عدة عناصر مثل تجميد بعض اماكن العرض واستقالات طوعية ومن الجانب الآخر لدينا طاقم مؤهل وذو مستوى جيد لكن ربما لم نعطه حقه بشكل كاف من ناحية الاجور لكن هذا لا يمنع من ان اهتمامنا الاساسي ينصب على اقتناء كتب جديدة وتجديد اثاث المكتبة ومبناها بهدف توسيع رقعة النشاطات الثقافية والتشجيع على القراءة بشكل دائم». وتستقبل المكتبة سنويا حوالي المليونين من الرواد وتقتني سنويا ايضا بين 5 و7 الاف كتاب بشكل مباشر كما تستلم هبات كثيرة. وعلى الرغم من اعتبار ارشيف المكتبة مدرسيا الى حد كبير الا ان الجمهور الذي يزورها غير متجانس اذ يعتمد الارشيف على حيز للاطفال فيه اكثر من 25 ألف كتاب موزعة على 5 الاف متر مربع وهذه مقسمة بدورها الى صالة للنشاطات وعدة صالات للمعارض وناد للفيديو وناد للسينما وقاعة احتفالات وصفوف للمشاغل ومقهى ومكتبة. كما تضم المكتبة كذلك قسما يدعى الصندوق المكسيكي تم انشاؤه عام 1995 كي تجمع في حيز واحد مصمم من الخشب والمعدن على الطريقة الاستعمارية كتبا مرتبطة بتاريخ البلاد على وجه الخصوص وصندوق الحفظ الذي يجمع ويحفظ المواد الوثائقية الاكثر اهمية ومن بينها كتب من القرنين السادس عشر والتاسع عشر. وتعتبر المكتبة احد المقار الخاصة بالمنح التي قدمتها جمعية «غايتس» الى الشبكة الوطنية من المكتبات العامة، وستعتمد في المستقبل على محطات عمل بمدخل على شبكة الانترنت بالاضافة الى مدخل على الكتالوج العام عن طريق شبكة الانترنت. ويختتم غارسيا قائلا: «تتضمن مكتبات البلاد بطريقة ما بنية وأسلوب عمل مكتبة المكسيك، فعندما تسهل هذه برنامجا ما تعود المكتبات الاخرى لتأخذ هذه التجربة وتقدمها لجمهورها، وفي هذا السياق تتمتع مكتبة المكسيك بحضور مميز في ستة آلاف مؤسسة ثقافية في البلاد وبالمحافظة على ما تقدمه فان مكتبة المكسيك تواصل كونها ظاهرة جديرة بالتقدير.