الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 قد يبدو قرص الشمس دائماً ومستقراً يشكل مصباحاً هائلاً في السماء لا يتغير. غير ان الحقيقة ان هذا القرص نابض بالتغيرات بين ساطع وقاتم، لكن هذه النبضات او التغيرات بطيئة بمعدل تسع نبضات فقط كل قرن من الزمان. من المفهوم ان كثيراً من الناس، ان لم يكن جميعهم لم يلاحظوا ذلك، فالنبط بطيء فضلاً عن انه ضعيف جداً، فالطاقة التي تأتي من الشمس لا تتغير الا بنسبة 1% كل 11 عاماً هي دورة طاقة الشمس. ولم يلاحظ العلماء ذلك لفترة طويلة ايضاً. وتختلف كثافة الشمس على مدى دورة تستغرق 11 عاماً، فعندما تكون البقع الشمسية عديدة يكون سطوع الشمس عالياً، والعكس بالعكس. غير ان دورة الاحد عشر عاماً ليست هي النبض الوحيد للشمس. فقد تتغير درجة سطوع الشمس خلال اليوم الواحد والاسبوع الواحد مع نمو وانكماش البقع الشمسية. كما يتحرك سطوع الشمس بنسبة 2 ـ 6% على مدى قرون. هذه التغيرات البسيطة في الشمس يمكن ان تؤثر على الارض تأثيراً كبيراً. مثلاً بين عامي 1645 و1715 توقفت دورة البقع الشمسية، فظل وجه الشمس خالياً من البقع لمدة 70 عاماً تقريباً، عندئذ اصابت اوروبا موجة باردة غير عادية، وتجمد نهر التيمز في لندن وتقدمت الانهار الجليدية في جبال الالب وزاد جليد بحر الشمال. ولا يزال الباحثون غير متأكدين كيف تؤثر التغيرات البسيطة على سطح الشمس بتأثيرات كبيرة على الارض. ويقول الكسندر يوكوف العالم بالمعهد الملكي للارصاد الجوية في بلجيكا، الذي يدرس سطوع الشمس، ان اتصال واستمرارية البيانات في هذا الموضوع امر حيوي، فالانقطاع في التسلل التاريخي للبيانات يحد من قدرتنا على استخدام الاحصاء في التوصل إلى نتائج موثقة بشأن ظاهرة تأثير تغيرات الشمس على مناخ الارض. ويقول يوكوف ان الحصول على بيانات مستمرة زمنياً من الارض امر صعب وخادع ايضاً لان التغيرات في الفصول والمناخ تسبب عدم انتظام في سقوط اشعة الشمس على الارض. وتمتص السحب والغلاف الجوي او تعكس 51% من ضوء الشمس القادم للارض، وقد تختلف هذه النسبة حسب كثافة السحب. وافضل مكان لقياس سطوع الشمس منه هو الارتفاع فوق السحب في الفضاء، غير ان هناك مشكلة اخرى في ذلك، هي ان العمر الافتراضي للقمر الاصطناعي بين 4 وعشر سنوات، ثم لا يستطيع الاستمرار في ارسال البيانات الصحيحة. وعندما تطلق اقمار اصطناعية لتواصل المهمة فمن الصعب معرفة ما اذا كان مستوى القياس هو نفس مستوى قياس القمر الاصطناعي السابق. كما ان المجسات على الاقمار الاصطناعية تشيخ وتتآكل بسبب كثرة تعرضها للاشعة فوق البنفسجية من الشمس. ويقول يوكوف ان حل هذه المشكلة هو مجس سولكون عالي الحساسية والدقة الذي يشغله بالاشتراك مع زملاء له من المعهد الملكي للارصاد الجوية في بلجيكا، غير انه يعترف بان سولكون سوف يأتي يوم ويحتاج إلى استبدال ايضاً. غير ان هذا الموعد لم يأت بعد، وحتى يأتي هذا الموعد يقوم سولكون بوظيفته على نحو جيد. ويؤكد يوكوف ان الشمس سوف تظل بالطبع حية واذا سارت الامور كما خططوا لها، لن تفوتهم اي من «نبضاتها» بعد الآن.