الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 اذا كان عمرام متسناع يتطلع في المستقبل القريب للوصول الى منصب رئيس الوزراء، فانه يجدر به ان ينظر جيدا الى من يحتفظ اليوم بهذا المنصب. وقبل لحظة من رفضه الانضمام الى حكومته، يجمل به ان يراجع في خياله أحداث الاسبوع الماضي: فمن نظر الى وجه ارييل شارون المعذب ليلة الفوز ما كان بوسعه إلا ان يقدر عظمة نفس المنتصر، الذي تضاعفت قوته البرلمانية، وهو يتوجه الى المهزوم ويدعوه لمشاركته إياه السلطة. لقد كان في هذا الموقف أمر ما غير متوقع بل حتى مثير للذعر. فالاغريق وصفوا هذه الميزة التي أظهرها شارون بالكاريزما مما يعني ان الزعيم الكاريزمي ليس هو الشخص الذي تميز بالجمال الخارجي بل من ينجح بقوة شخصيته وعظمتها الداخلية في تحويل قلوب البشر وتغيير مسار التاريخ. وتروي النصوص التقليدية عن ملك كاريزمي انتخب للقيام بمهمة تاريخية: وشارون بالذات يذكرنا بالشخصية المأساوية حيث تلقى وابلا من الاتهامات في حرب لبنان. هو الآخر يعرف كيف يتسامى الى مكانة «الأكبر من الحياة»، سلبا أم ايجابا. في الانتخابات الاخيرة تعالى شارون الى نقطة حرجة تمنحه قدرة على ان يقيم ائتلافا واسعا وان يبني إجماعا وطنيا يتيح تسوية مع الفلسطينيين بعد الحرب في العراق. لا ائتلافا علمانيا بل ائتلاف صهيوني يشق الطريق ايضا الى مصالحة داخلية بين اليمين واليسار الصهيوني. سلام داخلي يقوم على أساس الاعتراف بأنه بالتدريج مع إخلاء مستوطنات واقامة دولة فلسطينية لا تنازل عن هوية دولة اسرائيل كدولة اليهود، واذا ما فشل شارون في بناء هذا الإجماع، فلا مجال في المستقبل المنظور لزعيم آخر، من اليمين أو من اليسار، ان يكون على ما يكفي من القوة والشجاعة للنجاح في ذلك. وهكذا ستتأجل مسيرة الإشفاء للشرخ بين اليمين واليسار، والذي يمزقنا من الداخل منذ سنوات جيل. وهكذا ستتواصل سياقات انحلال المجتمع الاسرائيلي الى مجموعات صغيرة ومتنازعة غير قادرة إلا على مواصلة المشادات بينها وجرنا الى المأزق في كل المجالات. بقلم: مور التشولر _ عن «يديعوت أحرونوت»