الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 لقد قمت بكتابة هذه الرسالة لرفاقي في ميرتس منذ عدة اشهر، منذ ان قلت ما قلته لهم وغادرت صفوف الحركة آسفا. واليوم عندما أصبح الفشل والاخفاق الانتخابي من خلفنا قد يكون في اقوالي شيء أساسي قد يعطي أملا جديدا في المستقبل. يتحدثون عن محاسبة النفس في اليسار، وقد سمعت أصواتا تقول ان الخطأ يكمن في قلة التصميم والعزيمة في مواجهة الاحتلال وحكومة شارون، وكان من الواضح ان اليسار محق وكل ما هو مطلوب الآن فقط هو طرح مواقف أكثر راديكالية وأكثر تواصلا ومنهجية، وعندها سيدرك الجميع هذه المواقف. ليس هناك خطأ أكبر من هذا الخطأ. الحرب لم تندلع لأن شارون قد تحول الى رئيس للحكومة، وانما على العكس: شارون انتخب بسبب الحرب. خطأنا الكبير هو ان السعي للسلام بكل ثمن تقريبا قد أعمى بصيرتنا ومنعنا من الرؤية بأن الثمن الذي تطالب اسرائيل بدفعه هو ثمن لا يطاق، وان البديل مسألة غير كافية. اليسار الذي أحجم عن التصريح القاطع بأن العقبة الأساسية أمام السلام اليوم هي الموقف الفلسطيني. الجمهور الاسرائيلي يقول لنفسه انه اذا كان هذا هو طابع ووجه معسكر السلام، فنحن لا نريده وسنتدبر امورنا من دونه، حيث يفضل البقاء مع شارون بكل نواقصه وخطاياه. خطأنا لم يكمن في اعطاء الدعم لباراك ضد عرفات أو المعارضة الضعيفة جدا لسياسة اسرائيل خلال العامين الاخيرين وانما على العكس، فقد اخطأنا في تنكرنا للجمهور الاسرائيلي خلال الهجمة الفلسطينية التي يتعرض لها. الحرب الدائرة خلال العامين الاخيرين هي حرب يتحرك فيها الجانب الفلسطيني في محاولة منه لاجبار اسرائيل على تنازلات اخرى فوق التنازلات التي استعد باراك لابتلاعها أو الحصول على دولة من دون التعهد بالسلام. ومع ذلك، نجد ان الحرب التي تخوضها حكومة اسرائيل على الرغم من الأخطاء والخطايا المرتكبة هي حرب عادلة. على الرغم من ان الكثيرين في اليمين فرحون لأن هذه الحرب تفسح المجال أمامهم لمواصلة الاحتلال والاستيطان، الا ان هذه الحرب ليست حرب سلام واستيطان أو حرباً لتكريس الاحتلال. هذه الامور كانت قابلة للانهاء خلال المفاوضات السياسية لان اغلبية كبيرة من الاسرائيليين كانت مستعدة لذلك. هذه حرب ضد من حطم جوهر مباديء اوسلو.ولو كانت ميرتس قد وقفت بصورة واضحة الى جانب اسرائيل في حربها هذه وأوضحت للفلسطينيين ان اليسار الاسرائيلي ايضا ليس مستعدا لقبول محاولة إخضاع الاسرائيليين في حرب الاستنزاف الفلسطينية لكان هناك مكان لإسداء النصائح حول كيفية التحاور والتفاوض على الرغم من ذلك، وكيف يمكن القيام بذلك بصورة مغايرة. ولكن ميرتس تعتقد ان الفلسطينيين يقاتلون في حرب عادلة «حرب استقلال الشعب الفلسطيني»، بينما نجد انهم يقاتلون من اجل حق العودة لاسرائيل الذي يعني القضاء عليها في واقع الامر. ومن الناحية الاخرى تعتقد ميرتس ان اسرائيل لا تخوض حربا عادلة. فالكثيرون في ميرتس يتفهمون رفض الخدمة، وبذلك يضعون انفسهم في هامش المعسكر. ميرتس تلقي بالمسئولية عن التدهور مرة تلو الاخرى على حكومة اسرائيل موجهة الانتقادات للارهاب الفلسطيني ولكن ليس للحرب الفلسطينية ذاتها، لذلك توقف الجمهور العريض، وعن حق، عن الاصغاء لحركة ميرتس. الأفكار المغايرة التي بدأت تطرح في الجانب الفلسطيني حول ضرورة ايقاف العمليات الفلسطينية ليست نابعة من أنشطة «معسكر السلام» الاسرائيلي، بل على العكس. قيام المجتمع الاسرائيلي باشهار السلاح ايضا هما «الجدار الفولاذي» الذي قد يؤدي الى بروز احتمالية لاحراز سلام ما على المدى الطويل. وفي نهاية المطاف سنعود تقريبا الى مسار كلينتون بما في ذلك تسوية بعيدة المدى في القدس. ولكن اليسار يعتبر أحد الأطراف التي تبعد السلام من خلال مساعدته للفلسطينيين في ترسيخ اعتقادهم بأن المزيد من الضغط سيساعدهم في انتزاع التنازلات من اسرائيل.وأنا الذي ما زلت أتمسك بالسلام وليس بالخطوات أحادية الجانب وغير مستعد للموافقة على العنف الفلسطيني بذريعة انهم يخوضون حرب الاستقلال والخلاص وانهاء الاحتلال، لم أصوت لميرتس في هذه المرة. بقلم: عوفر برندس _ عن «هآرتس»