الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 على صعيد الأزمة الداخلية والخارجية والأهمية الجغرافية وفوق كل شيء المعاناة الإنسانية، ليس هناك بلاشك، أي مقارنة بالنسبة للولايات المتحدة بين احداث الحادي عشر من سبتمبر2001 وتلك الأحداث التي صاحبت الانتخابات الرئاسية لعام 2000 . إذ لم تكن هناك مؤامرة خبيثة، ولم يكن هناك إزهاق للأرواح، ولا ترويع للأطفال. وعلى الرغم من ذلك فليس هناك من شك في ان الديمقراطية الاميركية قد عانت من جرح أصابها. لان 11سبتمبر يمثل تحدياً لزعماء أميريكا وبوجه عام، فقد واجهوا ذلك خلال الأشهر الأولى التي اعقبت الكارثة. إلا ان التحدي الذي يمثله يوم 7 نوفمبر، لم ينتبه له أحد إلى الآن. إن أكثر مظاهر التحدي وضوحاً هي ان تلك هي المرة الأولى منذ القرن التاسع عشر يحكم الولايات المتحدة رئيس أشارت استطلاعات الرأي إلى رفضه كمرشح. أطول ليلة في تاريخ الولايات المتحدة : الهجوم العنيف ووجهات النظر حول انتخابات سنة 2000 هو عنوان مجموعة من المقالات الصادرة مؤخراً لعدد من أشهر أساتذة القانون والتاريخ إضافة لعدد من المساهمات لمراقبين أجانب. وأحدهم، هو شلومو أفينيري، من جامعة القدس العبرية الذي قال بوضوح بكل تأكيد ليس هناك مجتمع ديمقراطي يتم فيه انتخاب الرئيس التنفيذي في حال حصوله على عدد قليل من الأصوات بالمقارنة بمنافسه الرئيسي . إلا ان هذا الإحتمال كما يشير أفينيري يبقى مستمراً لأسباب تاريخية منطقية، وعلى وجه التحديد الطريقة التي يتم بواسطتها الخلط تدريجياً وعلى نحو غير رسمي ما بين قواعد الديمقراطية الحديثة والحيل الدستورية التي التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر. وعلى حد تعبيره ان إضفاء الصفة الديمقراطية على النظام الأميركي لم يحدث على نحو كبير، من خلال الثورة وإنما من خلال تطعيم العناصر القديمة بدماء جديدة. على الرغم من ان هذا الإصلاح التدريجي السلمي يستحق بوضوح الإشادة به، إلا انه في فلوريدا في سنة 2000 نال ما يستحقه . بالتأكيد ناله. ولابد ان انتصار المرشح الخاسر أمام الهيئة الإنتخابية، وهي أكثر المؤسسات القديمة هشاشة، قد تسبب في أزمة خطيرة وعلى الرغم من وجود ما يوحي بأنه كان قد حدث على نحو نظيف إلا انه ليس كذلك. إن فلوريدا تجسد باستمرار الصورة الزائفة الساخرة للديمقراطية، بكل ما في الكلمة من معنى في منحها الرئاسة لجورج دبليو بوش المرشح من قبل قضاة المحكمة العليا، في قرارهم الزائف المتناقض مع ميلهم إلى الأخذ بالقوانين الطبيعية الشيء الذي يبدو ان التفسير الوحيد له هو انهم كانوا يسعون ببساطة إلى فرض أفضليتهم السياسية. إلا ان أحداً من مؤيدي بوش لا يمكنه ان ينفي ان مرشحه قد تولى الإدارة في ظروف غير عادية. إلا ان رد فعل الرئيس بوش وقتها على ذلك كله كان التجاهل التام. فلم يسع إلى توسيع قاعدة حكومته أو التخفيف من برنامجها الذي يكدس الأموال في جيوب الأغنياء، أو مساندة قوانين حماية البيئة، أو قوانين الطاقة وغيرها. إن تصلب بوش بحاجة إلى ما يرد عليه، وما يتوجب علينا قوله هو ان منافسة الديمقراطي آل غور لم يوفر الإجابة.ما الذي كان يتوجب على غور القيام به ؟ بأغلبية نصف مليون، أعرب الناخبون عن تفضيلهم لما يطرحه من أفكار. ولو ان ذلك اشتمل على أصوات المجموعة الثالثة، فسيتركز ذلك حول الغالبية المكونة من اليسار. وفي وقت سابق ربما حتى ليوم الاحتفال بتولي بوش الرئاسة كان يتوجب على جور ان يقول، أولاً، انه لا يشك في شرعية ادعاء بوش الحكم وانه سيؤيده قدر الإمكان، وثانياً انه بينما كان التصويت غير دستوري فإنه يمثل البرنامج السياسي الهادف إلى جر البلاد نحو اليمين، وثالثاً، انه هو أي غور، كان يعتقد ان التصويت كان يفرض عليه التزاماً بضرورة التحدث باسم هؤلاء الذين ستوصد في وجه مصالحهم وقيمهم الأبواب. وفيما بعد سيتحتم عليه ان يلقي بشكل منتظم خطباً مهذبة صارمة، حول قضايا الساعة. وعوضاً عن ذلك، التزم غور الصمت. حيث لم يعرب عن تقبله ويبدو انه لم يع جيداً نطاق المسئولية التي ألقى بها على كاهله فوزه بالتصويت الشعبي. وعلى الرغم من هذا فليس أمامنا إلا ان نشكر 11سبتمبر وما بعده. أما الديمقراطيون فتمكن مسامحتهم على شعورهم بالحسرة على ان الشرعية السياسية التي لم ينجح بوش في الحصول عليها في استطلاعات الرأي قد آلت إليه من خلال اسامة بن لادن. بقلم : هندريك هيرتزبرغ _ ترجمة : مريم جمعة فرج عن «نيويورك تايمز»