الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 شهدت سنوات الخمسينيات والستينيات صدور قرارين مهمين، أحدهما حمل الرقم 127 تاريخ 22 يناير 1958 وتضمن الاشارة الى النظر في الشكوى الأردنية بشأن النشاطات التي تقوم بها اسرائيل في منطقة القدس بين خطوط الهدنة، وطلب تعليق النشاطات الاسرائيلية في المنطقة، وأشار القرار 162 بتاريخ 11ابريل 1961 الصادرعن مجلس الأمن الى الشكوى الأردنية حول تعديات اسرائيل على مناطق الهدنة، وحث اسرائيل على الامتثال لقرار لجنة الهدنة المشتركة. والملاحظ لدى المتتبع للقرارات الدولية بشأن قضايا الشرق الأوسط، وخاصة الصراع العربي الاسرائيلي، ومن بينها قضية القدس وما واكب ذلك من قرارات دولية، ان جميع القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والقدس، تراكمت وتكدست على رفوف الأمم المتحدة، نتيجة تجاهلها من قبل دولة الاحتلال الصهيوني والحكومات الاسرائيلية المتعاقبة حتى عام 1967 بعرض الحائط، هذا فضلاً عن التطورات التي تجاوزتها، فكان احتلال اسرائيل لباقي الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع بالغ الأثر في ذلك. ركام من القرارات وقد صدرت عدة قرارات دولية بشأن القدس منذ عام 1967، وأهمها: ـ القرار رقم 2253 ـ بتاريخ 4/7/1967، وأعربت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عن القلق للحالة السائدة في القدس نتيجة التدابير التي اتخذتها اسرائيل لتغيير مركز المدينة، واعتبرت تلك التدابير غير صحيحة وطلب من اسرائيل الغاءها والامتناع عن أي عمل من شأنه تغيير مركز القدس. ـ القرار رقم 35/169 أ، ب، ج، د، هـ (15/12/1980) حول قضية فلسطين، الذي طالبت فيه الجمعية العامة اسرائيل بأن تمتثل امتثالاً تاماً لجميع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالطابع التاريخي لمدينة القدس الشريف. والذي رفضت فيه الجمعية العامة اعلان اسرائيل ان القدس عاصمتها، وجاء القرار رقم 35/207 بتاريخ ـ 16/12/1980 ـ ليؤكد رفض الجمعية المذكورة بشدة لقرار السلطة الاسرائيلية بضم القدس واعلانها عاصمة لها وتغيير طابعها المادي وتكوينها الديموغرافي وهيكلها المؤسس ومركزها، واعتبر كل التدابير والآثار المترتبة عليها باطلة أصلاً، وطالب بالغائها فوراً. ودأبت الجمعية العامة للأمم المتحدة على اصدار قرارات بالمضامين ذاتها في أوقات لاحقة. كما دأبت على ابراز اسم القدس في الغالبية العظمى من القرارات التي أصدرتها بشأن الأوضاع العامة في المناطق العربية المحتلة منذ عام 1967 (مع عبارة بما فيها القدس) وأبرزها: القرار رقم 2851 بتاريخ 20/12/1971، والقرار رقم 9249 بتاريخ 8/12/1972 والقرار رقم 2963 بتاريخ 13/12/1972، والقرار 3005 بتاريخ 15/12/1972، والقرار 32/5 بتاريخ 28/10/1977، وآخرها القرار 44/40 بتاريخ 4/12/1989. وجميع القرارات المذكورة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، تضمنت اشارة واضحة الى اعتبار القدس الشرقية جزءاً من الأراضي المحتلة عام 1967. وقد أصدر مجلس الأمن أيضاً عدة قرارات بشأن القدس منذ عام 1967، منها: القرار 250 بتاريخ 27/4/1968، والقرار 251 بتاريخ 2/5/1968، والقرار 252بتاريخ 21/5/1968، والقرار 271 بتاريخ 15/9/1969، والقرار 298 بتاريخ 25/9/1971، والقرار476 بتاريخ 30/6/1980، والقرار 478 بتاريخ 20/8/1980، ولقرار 672 بتاريخ 12/10/1990. وهناك مجموعة من القرارات الصادرة حتى بداية التسعينيات، وجميع تلك القرارات تشجب الانتهاكات الاسرائيلية في القدس، وتدعو اسرائيل لوقف اجراءاتها التهويدية في القدس، وبطلان تلك الاجراءات لتغيير هوية المدينة، كما شجبت القرارات: القرار 271 المذكور، عملية حريق الأقصى الحاصل يوم 21/8/1969، والقرار رقم 672 المذكور سابقاً، والذي أدان أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن الاسرائيلية يوم 8/10/1990 في الحرم القدسي الشريف، والطلب الى اسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، الوفاء ببقية التزاماتها ومسئولياتها القانونية المقررة، بموجب اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدينة وقت الحرب التي تنطبق على جميع الأراضي التي احتلتها اسرائيل منذ عام 1967. وصدرت قرارات مختلفة ازاء قضية القدس من مؤسسات أخرى مثل المؤتمر العام لليونسكو، ولجنة حقوق الانسان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة، كما صدرت عدة قرارات عن منظمات منبثقة عن الأمم المتحدة، وتمحورت جميع القرارات حول ضرورة عدم تغيير أوضاع مدينة القدس باعتبارها من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، ورفض وبطلان كافة الاجراءات الاسرائيلية في المدينة المقدسة، ويبرز القرار رقم (478) الصادر عن مجلس الأمن عام 1980، والقاضي بابطال الضم الاسرائيلي للقدس الشرقية، يبرز على انه أهم القرارات الدولية الصادرة بشأن القدس منذ عام 1967. تسعة مشروعات وعند التطرق الى المشروعات الدولية التي تم وضعها لحل قضية القدس بعد انشطارها الى قسمين بفعل حرب عام 1948، حيث قسمت على أرض الواقع الى قسمين: جزء غربي تحت السيطرة الاسرائيلية، وجزء شرقي استكمل احتلاله خلال حرب عام 1967، وهذه المشروعات الدولية يبلغ عددها تسعة مشروعات أطلقت كما يلي: ـ خطة تقسيم مجلس الأمن: أعدت في نوفمبر 1948، حيث جاءت هذه الخطة في سياق مشروع تقسيم أرض فلسطين التاريخية الى دولتين، واعتبر القدس مدينة منفصلة تحت السيادة الدولية بادارة الأمم المتحدة، وحدود المدينة هي: من الشرق أبو ديس، من الجنوب بيت لحم، ومن الغرب عين كارم، ومن الشمال منطقة شعفاط. وتكون المدينة منزوعة السلاح ومحايدة ويتم المحافظة على وضع موحد لها، وضمان حرية الوصول الى الأماكن المقدسة، كما يعين مجلس الأمن حاكما للقدس. وبعد عشر سنوات من ادارة المدينة من قبل الأمم المتحدة يجري استفتاء شعبي حول التغييرات في السلطة داخل المدينة. ـ الاقتراح الأسترالي (ديسمبر 1949): تقدمت استراليا بمشروع قرار الى اللجنة الفرعية المؤلفة من 17 دولة لتدويل القدس، أدخلت عليه تعديلات محددة، ونص بشكل رئيسي على النقاط التالية: 1ـ يؤكد الاقتراح على عزم الأمم المتحدة على ان يقوم في القدس نظام دولي دائم يثبت بصراحة الترتيبات الواردة في قرار التقسيم الصادر في 29/11/1947. 2ـ ان مدينة القدس تشكل قسماً منفصلاً خاضعاً لنظام دولي خاص تشرف عليه الأمم المتحدة. 3ـ تحدد الأمم المتحدة مجلس وصاية يتولى مهام السلطة المكلفة بالادارة. ـ مشروع المطران مكنتربري: طرح في أكتوبر 1949 حيث دعا هذا المشروع لوضع البلدة القديمة والمنطقة التجارية المجاورة لها وهي جبل الزيتون، هار هاتسوفيم، تراسنتا، طريق بيت لحم تحت السيادة الدولية برعاية الأمم المتحدة، وتوضع المدينة الجديدة خارج الأسوار تحت السيادة الاسرائيلية ويعطى اليهود حرية العودة الى الحي اليهودي. وتوضع الأماكن المقدسة في القدس تحت الاشراف الدولي. ـ مشروع قانون القدس ـ مجلس أمناء الأمم المتحدة: ورد هذا المشروع في اقتراحات مجلس أمناء الأمم المتحدة في مايو 1950، حيث أكد ان مدينة القدس وحسب الحدود التي وردت في مشروع التقسيم، تكون منطقة منفصلة وتدار من قبل مجلس أمناء مجلس الأمم المتحدة في المدينة. ويعلن عن المدينة كمنطقة محايدة. ويقام مجلس تشريعي مكون من 25 ممثلا يتم اختيارهم من قبل سكان المدينة، و15 ممثلا آخرون يتم تعيينهم من قبل رؤساء الطوائف الدينية، ويكون الحاكم مسئولا عن حماية الأماكن المقدسة، كما يقدم مشروعا لتقسيم المدينة الى وحدات حكم ذاتي. ـ المشروع السويدي لتدويل الأماكن المقدسة: أطلق هذا المشروع في سبتمبر 1950، حيث اقترح تحديد حدود المدينة وفقا لما جاء في مشروع قرار تقسيم فلسطين، ودعا الى ان تكون السيطرة والصلاحيات والنفوذ على أجزاء القدس بيد كل من اسرائيل والأردن وفقا للكثافة العربية أو اليهودية فيها، وبحيث لا تسري التسوية على الأماكن المقدسة للمسلمين الموجودة تحت السيادة الأردنية، أو على الأماكن المقدسة اليهودية تحت السيطرة الاسرائيلية، وانما تكون كل الأماكن المقدسة في كل أنحاء منطقة الانتداب البريطاني في فلسطين تحت السيطرة والاشراف الدولي. ـ مشروع وليام روجرز: وهذا المشروع جاء في سياق كامل للتسوية قدمه وزير الخارجية الأميركي السابق وليام روجرز، وذلك في سبتمبر 1969، ويدعو هذا المشروع لمنع القيام بنشاطات أحادية الجانب بشأن المكانة النهائية للقدس. وأن تحدد مكانتها النهائية بالاتفاق بين الأطرف ذات الصلة بالأمر. وخاصة حكومات اسرائيل والأردن التي ستأخذ بالحسبان حسب المشروع مصالح الدول الأخرى في المنطقة، والأسرة الدولية، وعلى ان تبقى القدس مدينة موحدة وضمان حرية المرور للأماكن المقدسة. ـ تقسيم المدينة ـ مشروع كارادون: في عام 1980، قدم اللورد كارادون مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة ومن الذين صاغوا القرار 242 مشروعا يتضمن تقسيم المدينة بسيادة اسرائيلية على الجزء الغربي، وسيادة عربية على الجزء الشرقي منها، وأن يتم تحديد الحدود بين شطري المدينة من قبل مجلس الأمن، وأن توضع حواجز بين شطري المدينة، وضمان حرية المرور والاتصال بينهما، وأن تكون المدينة منزوعة السلاح. ويعين الأمين العام للأمم المتحدة مندوبا أعلى للقدس يضمن حرية المرور في الأماكن المقدسة. ـ مشروع معهد اسفان ـ نيويورك: قدم معهد اسفان هذا المشروع في يونيو 1985 ويؤكد على ان معظم أجزاء القدس يجب ان تبقى بيد اسرائيل (يشرف على المعهد عدد من الشخصيات الأميركية اليهودية النافذة) وابقاء المدينة موحدة، ويمكن وضع المسجد الأقصى ومحيطه تحت السلطة العربية الاسلامية، ولكن منطقة جبل الزيتون تكون تحت السيطرة الاسرائيلية العربية المشتركة، أو السلطة الدولية، ويتمتع مواطنو المدينة بجنسية مزدوجة: جنسية المدينة، وجنسية واحدة من الدول المحيطة حسب اختيارهم. ـ مشروع جيروزاليم ـ القدس ـ يروشاليم: أعلن عنه عام 1992، وصاغته عدة شخصيات دولية مقيمة في الولايات المتحدة، بمشاركة الوزير الأردني السابق عدنان أبو عودة. ويؤكد هذا المشروع على ضرورة ان تكون القدس داخل الأسوار غير تابعة لأي دولة أو طائفة دينية، وتسري عليها سيادة سياسية وتسمى «جيروزاليم» تحت سيادة مجلس يمثل السلطات الدينية للأديان الثلاثة. والجزء الشرقي من المدينة يدعى القدس، والجزء الغربي يسمى «يروشاليم». ويبقى أن نقول ان المشروع الوطني الفلسطيني تجاه القدس أكدته وأشارت اليه كل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي تعتبر جميع الأراضي المحتلة عام 1967 أراضي فلسطينية وبالتالي بطلان قانون الضم الاسرائيلي للمدينة المقدسة. الرؤية الأميركية للمشكلة تتقارب الرؤية الأميركية لحل معضلات الصراع العربي والفلسطيني ـ الاسرائيلي مع الموقف الاسرائيلي وتكاد تكون متطابقة معها تجاه العناوين الأكثر سخونة. بعد حرب 1967، واصلت ادارة الرئيس الأميركي جونسون وضع منهج جديد كانت قد ابتدأته بعد ولادة قضية القدس عام 1948 يقوم على دعم فكرة التدويل واستمر فقط حتى نهاية عهده، اذ قال في خطاب عام حول القدس: «يجب الاعتراف بعدالة المطالب الخاصة للأديان الثلاثة الأكبر في الأماكن المقدسة في القدس». أي لم تعد هناك مطالبات بالتدويل. وعاد البيت الأبيض يؤكد خطاب الرئيس جونسون بعد القرار الاسرائيلي بضم المدينة، حيث أصدرت الخارجية الأميركية بيانا جاء فيه: ان الولايات المتحدة لن تعترف بالاجراءات من طرف واحد لأي دولة تجاه ما يخص وضع القدس. وطالبت الولايات المتحدة بعد ذلك بأن لا يقرر وضع القدس انفراديا ولكن بالتشاور مع كل الجهات المعنية. وفي العودة الى قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين، ووضع القدس في القرارات الرسمية الأميركية كما أصدرتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية ـ واشنطن، فان ادارات: نيكسون ـ فورد ـ كارتر ـ ريغان ـ بوش ـ كلينتون واصلت التراجع التدريجي والثابت عن تدويل القدس الى تقبل الأمر الواقع، وسياسة تقبل نتائج المفاوضات حول القدس بين الأطراف في ضوء الواقع الديمغرافي الذي أحدثته سلطات الاحتلال على أرض المدينة. في هذا السياق، تعتقد الادارة الأميركية ان العقدة التي تعترض السلام الشامل تتمثل بالقدس وقضايا اللاجئين. والحل من الوجهة الأميركية يفترض به أن يأخذ بعين الاعتبار حسب المنسق الأميركي السابق لعملية التسوية دينس روس «الوقائع الجديدة والتغييرات الجغرافية والعمرانية التي قامت بها الحكومات الاسرائيلية المتتالية شرق القدس»، حتى يتوافق مع الظروف الجديدة في الشرق الأوسط ومع النظام العالمي الجديد ويخدم أهدافاً متعددة وصولاً لاقامة كونفيدرالية فلسطينية ـ أردنية ـ اسرائيلية تكون القدس الموحدة عاصمة لها، ويحتفظ كل كيان بنظام حكمه الخاص وعلمه ودستوره، بينما تكون القدس هي العاصمة الكونفيدرالية والتجارية للجميع على غرار «نيويورك» و«أمستردام». وتوضع القدس تحت ادارة مجلس مدينة منتخب له موازنة خاصة، ويحصل سكان المدينة من الفلسطينيين والاسرائيليين على حق الترشيح والانتخاب وفق نسبة عددية، لكن الوضع النهائي للقدس سيجعل منها مدينة مفتوحة على غرار ما وصلت اليه «هونغ كونغ» بعد الحرب العالمية الثانية وفق الاتفاق المبرم بين الصين وبريطانيا. ويعتقد الخبراء الأميركيون ان هذه الأفكار بوسعها ان توفر العديد من المزايا، فهي: ـ حل لموضوع السيادة على القدس. ـ الاحتفاظ بالطابع المقدس للجميع. ـ تحويل المدينة الى مركز تجاري. ـ تسهيل تنفيذ مشروع السوق الشرق أوسطية الموحدة. ـ تنشيط التبادل التجاري وتخفيف أعباء التسلح. ـ تخليص واشنطن من أعباء المساعدات العسكرية ومساعدات التنمية. الا ان هذه الأفكار تكرس بشكل أو بآخر الاحتلال والسيادة الاسرائيلية الكاملة على المدينة، وتتجاهل المرجعية الدولية والقرارات ذات الصلة المتعلقة بالقدس الشرقية واعتبارها أراضي محتلة يجب الجلاء عنها وفق بنود القرار 242، والقرارات اللاحقة التي أكدت بأن لا شرعية لكل عمليات الاستيطان، وان القدس ارض فلسطينية عربية محتلة. البدائل السابقة المذكورة والمقدمة اسرائيليا من أطراف حكومية وشبه حكومية لحل قضية القدس في اطار مفاوضات الحل الدائم وبالرؤية الأميركية المتقاربة مع المواقف الاسرائيلية. تشكل محاور المادة التفاوضية للطرف الاسرائيلي والطاقم الحكومي المعني بالمفاوضات مع الطرف الفلسطيني. ويلاحظ ان هذه البدائل تتقاطع بمساحات واسعة ومشتركة تقوم على نفي الطابع العربي الفلسطيني والاسلامي والمسيحي للمدينة الفلسطينية المحتلة، وتستبدل ذلك باحلال السيطرة الاسرائيلية الكاملة عليها، وتفتح الأبواب واسعة أمام تهجير سكانها العرب الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين الى مناطق الضفة الغربية وخارج الوطن الفلسطيني، وهذا الأمر يلحظ عندما تطرح البدائل المذكورة مسائل الادارة الذاتية للمواطنين الفلسطينيين المقدسيين وتحويلهم الى لاجئين وغرباء داخل مدينتهم ما يدفعهم نحو الهجرة. على كل حال فان التسوية المتوازنة لمجمل الصراع في الشرق الأوسط وحل كل عناصر القضية الفلسطينية، ومنها قضية القدس يجب ان تتحرر من الرؤية الاسرائيلية ما دام العرب قد ارتضوا بالحل الوسط القائم على أساس المرجعية الدولية بالرغم من الاجحاف الكبير الذي تمثله هذه القرارات تجاه الحقوق التاريخية العربية على أرض فلسطين، ومن الطبيعي ان ينطلق الأساس التفاوضي الفلسطيني من المرجعية الدولية والتمسك بها، خصوصاً القرارين 242، و338. ويشير الأول على ان القدس المحتلة عام 1967 باعتبارها أرضاً فلسطينية جرى احتلالها بفعل حرب حزيران يجب الانسحاب والجلاء عنها. ويؤكد القرار 338 على حيثيات القرار 242 ومضمونه خصوصا ما يتعلق بمبدأ الانسحاب الاسرائيلي الكامل من كل الأراضي المحتلة بعدوان الخامس من حزيران لعام 1967 واعتبار القدس جزء من الأراضي المحتلة التي ينطبق عليها هذا القرار. حتى يأخذ الحل المتوازن طريقه لحل كافة عناصر القضية الفلسطينية، من المفترض ان يتم الاهتداء بمباديء القانون الدولي والشرعية الدولية والقرارات ذات الصلة لأنها تمثل صيغة الحل الوسط المتوازن للصراع الدائر في الأفق المرئي، والا فان كل عملية التسوية الجارية ستبقى هشة رجراجة لا أساس لها. ومن الممكن جداً ان ينفجر الصراع ودوامات العنف في المنطقة. خمس خطوات إن قضية القدس أصبحت الآن في خط الدفاع الأخير، ربع الساعة الأخيرة، فقد بقي بيد العرب 14 % والكتل الاستيطانية التهويدية تحتل 32 % والباقي 54 % تحت سقف وسيف الاستيطان الاستعماري الصهيوني. ان عملية انقاذ القدس يجب ان تتسارع أكثر فأكثر على الصعيد ليس الفلسطيني فقط، بل العربي والاسلامي والمسيحي والدولي. فقضية القدس تمس الملايين من أبناء المسلمين والمسيحيين في العالم كله، والاحتلال الاسرائيلي لم يراع كل الصيحات وكل القرارات الدولية التي أعلنت بأن القدس أراض محتلة يجب الجلاء عنها. ان خطوات ملموسة مطلوبة على الفور، وأول هذه الخطوات يكون: ـ اعادة طرح قضية القدس بقوة في كل المحافل الدولية، ومحاصرة سلطات الاحتلال ومقاطعتها، وغلق باب التطبيع من قبل كل الدول العربية والاسلامية مع الدولة العبرية، بقرارات واضحة تؤكد وتزكي قرارات القمم الاسلامية،واجتماعات وزراء خارجية الدول الاسلامية وتدعو لمواقف اجرائية على هذا الصعيد. ـ تقديم كل أشكال الدعم المادي للمؤسسات الاسكانية، الاجتماعية، التعليمية، الصحية والصناعية الفلسطينية في المدينة المقدسة، واعطاءها فرص الثبات والبقاء الملموس وتثبيت الوجود الفلسطيني فيها. ـ وقف أي شكل من أشكال المفاوضات بين أي من الأطراف العربية المعنية والعدو الاسرائيلي وقطع العلاقات القائمة بينه وبين بعض البلدان العربية طبقاً لقرارات القمم العربية الثلاث الأخيرة (قمة القاهرة في أكتوبر2000، قمة عمان في مارس 2001، قمة بيروت في مارس 2002). ـ مؤتمر عربي قومي لكل أحزاب وقوى وشخصيات الحركة الشعبية العربية، تنبثق عنه لجنة عامة ولجان قطرية دائمة للدفاع عن عروبة القدس، وصندوق مالي مفتوح من تبرعات الشعوب تحت اشراف لجنة خاصة تنبثق عن المؤتمر العام. ـ السلاح الأقوى دفاعا عن القدس استعادة الوحدة الوطنية وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني. تأليف : علي بدوان