الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 لقد فاز أرييل شارون في الانتخابات لأن غالبية الجمهور عرف جيدا خواصه كقائد قومي، وخاصة في فترة الأزمات. وجمح الليكود من حضيض 19 مقعدا، أول ذي بدء لأن أكثر من 60 في المئة من الجمهور يؤمنون بقيادة شارون أكثر من أي قيادي آخر.ان الفارق الكبير بين المقاعد التى حاز عليها الليكود والعمل يكمن في شخصية الجندي المليئة بالكذب لعمرام متسناع وبين شخصية شارون كثير التجارب. في 6 فبراير 2001 انتخب اليهود لأول مرة شارون رئيسا للحكومة، في انتخابات شخصية وبغالبية كبرى،لأن منتخبي اليسار والوسط توصلوا الى نتيجة لأنهم يرغبون بـ «شارون الرهيب» ـ كما وصفه خصومه على مدار سنين ـ انه شارون الذي يقضي على أعداء اسرائيل في ميدان المعركة. والآن، وبعد مرور عامين، فان الغالبية الممنوحة لليكود في الانتخابات ناجمة عن أن الجمهور تعرف على شارون الحقيقي، الداهية والمسئول الذي يعرف أيضا كيف يلاحق ويقضي على المنتحرين ومرسليهم، وفي الوقت نفسه يناور بحكمة في متاهات السياسة داخل اسرائيل وخارجها. انه انجاز عظيم.أعرف شارون منذ 1954،عندما كان قائد المظليين في عمليات الرد.ومنذ ذلك الوقت حسده خصومه،على الموهبة العسكرية الرائعة وعلى زعامته الموهوبة.وعليه، فقد فرحوا عندما منعوا تعيينه في منصب رئيس أركان.لقد ترك شارون الجيش كجنرال في سن 45 عاما، في صيف 1973، وأقام حزب الليكود. عندها كتبت: «من لم يرغب بشارون رئيسا للأركان فليتقبله وزيرا للأمن، ومن لا يرغب به وزيرا للأمن فليتقبله رئيسا للحكومة». في فبراير 1983 اضطر شارون على تقديم استقالته كوزير للأمن، في أعقاب تهمة صبرا وشاتيلا.في ذلك اليوم بث التلفزيون مقابلة معي حيث كررت: «من لا يرغب بشارون وزيرا للأمن فليتقبله رئيسا للحكومة». وضحك مني واستهزأ معظم رجال الاعلام والسياسيين، لأنهم حسبوا أنهم تخلصوا من شارون الى الأبد، حتى أنهم حسدوه وحسدوا قيادته. وحتى في داخل الليكود أعلنوا عنه مصنفا سياسيا. لكن غالبية اليهود احبوا شارون دائما.فقد عرفوا وشعروا أنه ليس بالرهيب والفظيع كما يصوره خصومه.ويتذكرون كيف أن شارون قام بعمليات عكسرية وبنجاح في سنوات الخمسينيات وحرب 1967، وفي حرب أكتوبر في 1973 وأيضا عندما أخرج عرفات من بيروت في أغسطس 1982. وتجلى أوج حملة الكراهية وتلطيخ السمعة لشارون في الحملة الانتخابية الأخيرة. ووصفه خصمه عمرام متسناع «بالعراب»، كما ووصفه أبناءه الذين خدموا في الجيش برتب ضباط بأنهم «عائلة الاجرام»، كما ووصف الليكود بانه«حزب الاجرام المنظم». وقامت محامية من الادعاء العام للدولة بالاعتراف بأنها داست على القانون بسبب كراهيتها لشارون.وتجرأ، قاض محترم، ميشيل حشين، على المس بكرامة رئيس الحكومة وبكرامة اسرائيل، عنما أصدر أوامره بقطع بث المؤتمر الصحافي الذي عقده شارون. وفي نظرة الى الخلف، نشكر القاضي والمحامية.فما عملوه عاد الى نحورهم. من الصعب استذكار مس خطير بالديمقراطية الاسرائيلية مثلما حصل نتيجة لاعتراف،ممثلة القانون، المزعومة، ليئورا غلاط بيركوفيتش. لقد أدى المجيء بعرفات مشارف القدس بأيدي حزب العمل واليسار الى خطر زعزعة الديمقراطية الاسرائيلية.وسبب عرفات خسارة ثلاثة رؤساء حكومات في اسرائيل، شيمون بيريز وبنيامين نتانياهو وايهود باراك. اذا، فانتخاب شارون لرئاسة الحكومة هو انتصار مضاعف. انه انتصار شخصي لشارون وانتصار غالبية اليهود الذين يعتقدون بأنه الوحيد القادر على تأمين مستقبل أفضل بكثير واستمرارية الدولة اليهودية. بقلم:أوري دان _ عن «معاريف»