الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 عندما أقلب مقاطع من الصحف التي تتحدث عني وعن شينوي في الصحافة «الحريدية»، أجدها عبارة عن عشرات الاعلانات والمقالات يوميا. عناوين صاخبة أقوال تقطر سما، تحليلات منافقة وتحريض أرعن لصراع غير متساهل ضد العدو الذي يتهددكم. بالاضافة الى الهواجس، مثل الندوة التي عقدها خمسة من الحاخامات، والتي نشر عنها في أسبوعية «الأسرة» وحملت العنوان «لماذا يكرهوننا؟» وورد في العنوان الثانوي:» قبل أيام من ذهاب الإسرائيليين الى صناديق الاقتراع، عندما يكون الموضوع المركزي هو الاعلان والصورة الشخصية، والسؤال الذي يتردد كثيرا هو «كيف وصل شينوي الى هذا الحجم من الفظاعة» فقد قامت «الأسرة» بعقد اجتماع وكانت الأسئلة التي تجول في خاطر كل واحد منهم وأثيرت هناك هي بالتقريب كالتالي: هل نحن مذنبون؟ ماذا علينا أن نفعل؟ لماذا يكرهوننا؟ وأين يمكننا، ان أمكن، تغيير الصورة الشخصية الفظيعة للجمهور الحريدي؟وتأثرت الندوة بفذلكات ملتوية فيها نذر من البحث عن الذات وتسعة أخرى متزمتة، فكثير من البحث وقليل من الذات. ومع ذلك، لم أتمكن من التغاضي عن المخاوف التي أطلت علينا من بين السطور. خوف حقيقي، تقريبا ذاك الخوف القديم، خوف اليهودي من الظالمين. هذا الخوف يهينني أكثر من الاهانات الموجهة لي في صحفكم. لأن الخوف يضعنا في موقع لسنا فيه، وينسب الينا نوايا غير موجودة عندنا، ويعتبرنا كمن أعلن حربا على قدس اسرائيل.لا نريد الاساءة لكم، وأقل من هذا لا نرغب بالمس باليهودية.ان صراعنا هو ضد تسلطكم على مجرى حياتنا وهو غير مرتبط بالدين قطعا. تخيلوا دولة 10 بالمائة من مواطنيها يعتمرون القبعات، ويتمكنون من المصادقة في البرلمان على قانون اعفاء معتمري القبعات من الخدمة العسكرية، ملتزم بها مكشوفي الرأس (العلمانيون)، زد على ذلك أن 80 بالمائة من معتمري القبعات لا يعملون، بل يعيشون على حساب الغير، بل هم يصادقون على قانون يعطي منحة كبيرة من التأمين الوطني لأبناء معتمري القبعات، بل يمنعون من مكشوفي الرأس من الفقراء من السفر في المواصلات العامة أيام الأربعاء. ويمنعون مكشوفي الرأس من الزواج، الا اذا قاموا بذلك وفق تقاليد معتمري القبعات، بل يملون على مكشوفي الرأس عادات الأكل السائدة لدى معتمري القبعات، ويحصلون على ميزانية للتعليم لدى معتمري القبعات أكثر بـ 40 بالمائة،على كل ولد، من الميزانية الممنوحة لأبناء مكشوفي الرأس. كل هذا من دون أن يكون له علاقة بالدين أو الايمان ومخافة الله. هل كنتم لتوافقون على هذا؟ هل تريدون العيش في هكذا دولة؟ أم أنكم كنتم ستطالبون بالمساواة لمكشوفي الرأس وكنتم ستصوتون الى حزب يحتج على التفرقة؟ لا يدور الحديث هنا عن الدين، بل بالمساواة في الحقوق والواجبات. فعندما ستعترفون بذلك، فلن يكون بيننا أي خلاف. أنتم في أموركم ونحن في أمورنا. لكن ليس أنتم في أموركم على حسابنا. عليكم أن تفهموا، بأن العلمانية ليس معناها سلب التدين، بل هو نهج حياة. وتعتبر حرية الفرد مقدسة بنظر الجمهور العلماني بالضبط كما هي أوامر التوراة مقدسة في نظر الحريديم. عندما تقوم بمنع علماني من شرب القهوة بالحليب بعد أن أكل شريحة لحم، مثله مثل العلماني الذي يلزمك بأكل غير الحلال. وعندما تقوم بمنع العلماني من السفر في حافلة يوم السبت، مثله مثل العلماني الذي يجلسك عنوة يوم السبت على مقعد في حافلة مسافرة. فالعلمانية ليست علاقة أشخاص فاسدين ضد تعاليم الدين، بل تعاليم تعيش وفقها غالبية الانسانية المتحضرة.ان حق اليهودي الحريدي أن يعيش، حسب معتقداته، مقدس في نظري تماما كاليهودي العلماني الذي يعيش وفق مفاهيمه. نحن نريد أن ندعكم تعيشون حياتكم كما يأمركم ايمانكم بذلك. شريطة ألا تفعلوا هذا على حسابنا وشريطة ألا تتدخلوا بطريقة حياتنا. بقلم: يوسف لبيد _ عن «معاريف»