الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 للوهلة الاولى كانت له كل الأسباب في العالم كي يفرح. فأرييل شارون انتصر انتصارا كبيرا: فقد رفع الحزب الثاني في حجمه في الكنيست المنصرفة ليجعله الحزب الأول من حيث الحجم في الكنيست المنتخبة ويضاعف عدد نوابه. ولليمين اغلبية كابحة ومضمونة. أما اليسار فتلقى ضربة قاضية. وحتى خصومه من الداخل بقيادة بنيامين نتانياهو يبدون الآن كطائفة خانعة تنتظر الكلمة من فمه. ومع اعلان أمر انتصاره تصرف شارون الذي هو بالعادة منتقم وثائر، بطريقة لا يتميز بها وغفر على الملأ لكل المشهرين والمحرضين ضده في الحملة الانتخابية الاخيرة (ولكن هناك حدود لاتساع القلب، فهو لم يعتذر عن التشهير والتحقير لخصومه في الحملة ذاتها). للوهلة الاولى، فان هذا هو وقت الجلوس على أكاليل الغار. ولكن الزعيم الذي عاد منذ بضع سنوات فقط من الهوة وصار الآن الزعيم البارز لحركة منتصرة بلا منازع، يشبه البطل الأسطوري بروفتبوس، المكبل الى الصخرة في الجبال. المنتصر الأكبر في الانتخابات يعرف ويدرك انه بعد عامين من حكمه، فان اسرائيل تقف أمام الهوة من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي منعزلة عن العالم أكثر مما كانت على مدى سنوات طويلة. فالعجز المالي للحكومة ارتفع بشكل مفزع، والشرخ الاجتماعي بين فصائل السكان المختلفة وبين اليهود والعرب بلغ حجم القطيعة. والحكومة الجديدة ستكون متعلقة بالارادة الطيبة للولايات المتحدة، فبدون مساعدتها المالية في الاشهر القريبة المقبلة سنصل على نحو شبه مؤكد الى وضع اقتصادي كارثي، الى انهيار حقيقي. ولأول مرة منذ قيام الدولة يصل اليسار الى حالة تثير الرثاء. فحتى اثناء الانكسار الأكبر للعمل في انقلاب 1977 لم يصل الحزب الى هذا العدد القليل من النواب. ولعل هذا هو ميل لا مرد له، متواصل وثابت لا صلاح فيه أو تغيير له وذلك أساسا بسبب النسبة الهزيلة التي حققها العمل في أوساط الشباب. فحزب بلا شباب، حزب ليس له جيل استمرار، محكوم عليه بمنازعة بطيئة للحياة، بل وربما سريعة ايضا. وشارون، ليس فقط غير مسرور لسقوط أعدائه الفكريين بل انه بحاجة ماسة لهم كاحتياجه لهواء التنفس في محاولة للتخلص من قيوده. فهو يسعى، مثلما هو الحال قبل ثلاثة اشهر، لأن يكون مرتبطا بالعمل كتوأم سيامي، وان يرتدي، تجاه الخارج أساسا، صورة معتدلة وأكثر احتراما. وفي ضوء رفض عمرام ميتسناع المتواصل، فان شارون سيجد صعوبة في ان يعرض نفسه بهذه الصورة. فمع حكومة يمينية سواء كانت ضيقة أم واسعة، سيجد ارييل شارون صعوبة في الشروع في مبادرة ذاتية لاجراء محادثات مع الفلسطينيين، حتى مع معارضي عرفات. واذا لم يرتبط ميتسناع ورفاقه بزعيم الليكود، فلن يتسنى للفلسطينيين الذين سيخاطرون بمجرد الحديث مع مبعوثي شارون لأن يثقوا بأي وعد اسرائيلي، فما بالك بالتوصل الى اتفاق. ان المنتصر، بالتالي، بحاجة ماسة الى الخاسر. أما الخاسر فليس بحاجة الى المنتصر اذ لم يعد له ما يخسره. ورئيس الوزراء سيضطر (اذا لم يحصل انشقاق في العمل) الى الاكتفاء بالمغازلة النشطة لشينوي، الحركة ذات الشخصية الأقل وضوحا والأقل اعتدالا. بروميثوس المكبل يتلقى عقابه من زيوس في ان تنقر الغربان كل ليلة معدته التي تنبت كل ليلة اخرى من جديد. أما بروميثوس من مزرعة شكميم فقد قيض له انه مع كل انتصار مثير في الانتخابات سيكون متعلقا بخصومه المهزومين من العمل، ممن بارادتهم يؤدون به الى النجاح وبرفضهم الارتباط به يؤدون به الى الفشل. بقلم: يهودا ليطاني _ عن «يديعوت أحرونوت»