الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 شارون يعرف الأنظمة: فور حصوله على التفويض بتشكيل الحكومة من الرئيس الاسرائيلي، وقبل ان تبدأ الاتصالات الرسمية، سيعلمونه في ديوانه بقدوم المستشار القضائي للحكومة. اليكيم روبنشتاين سيحمل معه قائمة بأسماء الاشخاص الذين يتوجب الحذر من تعيينهم كوزراء. القائمة تضم كل من يجري التحقيق معهم في الشرطة والذين قد تقدم ضدهم لوائح اتهام. هذه القائمة لا تشمل طبعا اسم رئيس الوزراء نفسه الذي يتوقع ان يجري التحقيق معه تحت الانذار في قضية سيريل كيرن. روبنشتاين الذي تحول الى عزيز الديوان عشية الانتخابات بفضل معالجته النشطة بصورة استثنائية في قضية كشف عملية تسريب الوثيقة التي كشفت التحقيق ضد شارون وأبنائه، وبسبب الانقضاض المغطى اعلاميا على مكاتب عميرام ميتسناع عشية الانتخابات ايضا،يعرف البروتوكول جيدا ويدرك نفوس الاشخاص الموجودين في ديوان رئيس الوزراء. ذلك لانه يذكر كيف تعالت أصوات من هذا الديوان تعلن عنه انه انسان خطير يعرقل قيام الحكومة بمكافحة الارهاب عندما تكشفت قضية التحقيق في الشركات الوهمية التي مولت انتخابات شارون داخل الليكود، وتقدمت منها النيران نحو عمري شارون ودوف فايسغلاس. الهجمات الشخصية عليه تواصلت وبدأت الاشاعات تبث حول اجراء اتصالات مع مرشحين لاستبداله الفوري ومن بينهم فايسغلاس نفسه. المبادرة جمدت بالتزامن مع تجميد التحقيقات، وذلك بسبب قرار تبكير موعد الانتخابات. عشية الانتخابات استؤنفت الهمسات حول استبدال روبنشتاين القريب. شارون عاد وكرر قضية الشبهات المثارة ضده واعتبرها مثابة مؤامرة من معارضيه ومحاولة لتلطيخ اسمه. شهر العسل القصير مع المستشار القضائي انتهى اذا وها هو يجد نفسه مرة اخرى وحيدا في مواجهة الانتقادات الشديدة الموجهة له بسلوكه خلال المعركة الانتخابية. فوق رأس شارون تحوم عدة قضايا في محاكم دولية ايضا. فمنذ سنة ونصف السنة وطاقم قانوني كبير يتولى الدفاع عنه في الاجراءات القضائية الجارية في بلجيكا، وفي مواجهة الاتجاه الذي بدأ في الدانمارك وبلجيكا وآخذ بالتعزز في دول اوروبية كثيرة بتبني معاهدات ضد جرائم الحرب، الامر الذي يفسح المجال أمام هذه الدول لاعتقال ومقاضاة جهات اسرائيلية رفيعة المستوى ايضا. وديوان رئيس الوزراء لا يخشى كثيرا من تقديم الدعاوى للمحكمة الدولية في لاهاي حول عمليات الجيش الاسرائيلي الدفاع في المناطق، الامر الذي قد يؤدي الى اصدار أوامر اعتقال ضد قادة الحكم الاسرائيليين وكبار الضباط في جيش الدفاع. لذلك سيكون اللقاء الاعتيادي بين اليكيم روبنشتاين وشارون مشحونا بصورة استثنائية. مستشار قضائي فقد قوته يقوم بإسداء الرأي لرئيس حكومة سيواجه في مرحلة لاحقة مصائب صعبة. ومن الناحية الثانية، هناك مشاكل كثيرة تتعلق بالتحقيقات الشرطية وقرارات النيابة العامة المطروحة على المحك. الى جانب تعيينات حساسة وكثيرة، تلوح في الأفق عاصفة كبيرة تحت الانذار بين الحكم وسلطة القانون. مع انتهاء المعركة الانتخابية ستتجدد التحقيقات الحساسة: قضايا التبرعات لانتخابات شارون في الليكود آخذة في التشعب، قضية الجزيرة اليونانية التي يوجد لنجله جلعاد ولعدد من مقربيه ضلع فيها، قضايا الفساد في انتخابات مرشحي قائمة الليكود التي ما زالت في أولها، قضية مناقصات شركة الحراسة «ثلج أبيض» وسلطة المطارات وتشعباتها، تمويل طاقم الانتخابات التابع لميتسناع والاشتباه بالحصول على رشوة من المقاولين، وسلسلة طويلة من ملفات التحقيق ضد اعضاء الكنيست والوزراء. كل هذه القضايا تحول رئاسة النيابة العامة، التي ستضطر الى اتخاذ قرارات حاسمة وصعبة، الى هدف استثنائي مستهدف من قبل رئيس الوزراء. وبكلمات اخرى: إغراء كبير من اجل محاولة تكرار «خدعة بار - اون» الهادفة الى وضع أحد من المقربين على رأس النيابة العامة ولكن من خلال البوابة الرئيسية في هذه المرة. الإغراء كبير والطريق يبدو مفتوحا. حقيقة ان روبنشتاين ينهي فترة من ست سنوات، وحقيقة وجود عدنا اربيل المدعية العامة للدولة في هذا المنصب منذ سبع سنوات، تدعو شارون الى استغلال فرصة نادرة لتعيين مستشار قضائي ونائب عام مريحين له دفعة واحدة من دون ان يوسخ يديه باقالة الموجودين في المنصب حاليا. تعيين روبنشتاين واربيل في المحكمة العليا قد يطبق بسرعة في ظل حقيقة تسريح ثلاثة من قضاة المحكمة العليا في الفترة ما بين فبراير ومايو. ولكن في ظل هذا الواقع الحساس ينضم شخص مجهول ومهم ألا وهو وزير العدل المقبل. فمن سيكون وزير العدل المقبل. ديوان رئيس الوزراء يرى في هذا المنصب الحقيبة الأهم بالنسبة للحكومة المقبلة. وذلك لتزامن ولاية هذه الحكومة مع القضايا والتحقيقات الجارية ضد شارون وأبنائه المقربين منه. من هنا قد يُغرى شارون بتعيين شخص على طريقة النموذج الذي اتبعه نتانياهو مع يعقوب نئمان. فنئمان كما نذكر كان قد صرح مع دخوله للوزارة في حينه بأن النيابة العامة تغص باليساريين ولذلك سيقوم بفرض نظام جديد هناك. وزير العدل المقبل سيملك تأثيرا واسعا في ثلاث جبهات: التعيينات في قيادة النيابة العامة، تعيين قضاة المحكمة العليا المقبلين، والنشاط الذي ستبديه النيابة العامة في استنفاد التحقيقات وانهائها. شارون لن يرغب بالتأكيد بانسان يقف ضده مثل تساحي هنغبي، وليس بامكانه ايضا ان يعول على خدمات انسان مثل دان مريدور، أما بالنسبة للوزير المغادر مئير شطريت فقد ألمح شارون انه لن يعيده الى هذه الوزارة. وفي داخل مغزى هذا التعيين الحساس لوزير القضاء المقبل ينطوي التعيين الحساس الآخر وهو حقيبة وزارة الامن الداخلي المسئولة عن الشرطة والتحقيقات. في الفترة القريبة المقبلة يتوقع ان يعلن المستشار القضائي للحكومة اذا كان رئيس قسم التحقيقات في الشرطة اللواء يوسي مزراحي سيقدم لمحكمة انضباطية في قضية التنصت على بنيامين نتانياهو وافيغدور ليبرمان. والتوصيات التي وردته متباينة، وعليه في هذا السياق ان يحسم أمره بهذا الاتجاه أو ذاك. ديوان شارون سيُسر اذا اتخذ روبنشتاين قرارا يزحزح مزراحي جانبا، واذا حدث ذلك فان مهمة وزير الامن الداخلي الجديد ستكون تعيين شخص في هذا الموقع الحساس جدا في الشرطة، فإما ان يكون شخصا شجاعا مثل اللواء مزراحي أو شخصا مريحا للسلطة. قضية التعيينات في قيادات ورئاسة الوزارات ستكون متأثرة بتركيبة الكنيست الجديدة الاشكالية التي يتوقع ان يتعرض عدد كبير من نوابها للتحقيق اذا لم تمنع حصانتهم حدوث ذلك. التحقيق في قضايا الفساد في الليكود جرى حتى الآن بتباطؤ وكسل. في وحدة التحقيقات الشرطية تراكمت كميات ضخمة من المواد التي لم تفحص بعد، وقد أوصت الشرطة حتى الآن فقط بتقديم نعومي بلومنتال وعدد من نشطاء الليكود الصغار للمحاكمة. والافتراض هو ان عددا آخر من الوزراء واعضاء الكنيست سيستدعون للتحقيق عما قريب. عضو الكنيست الجديد عمري شارون سيتعرض للتحقيق مرة اخرى إثر المعلومات الكبيرة التي تدفقت في الاسابيع الاخيرة مع تشعبات مختلفة في اطار قضايا شارون. والتقديرات هي ان الشرطة ستقدم ضده لائحة اتهام في قضية جمعيات والده. وزير العمل والرفاه الاجتماعي شلومو بنيزري من شاس تعرض للتحقيق ثلاث مرات لحصوله على رشاوى من مقاول مناقصات مقابل التعاون معه، ومن المتوقع ان يستدعى لتحقيق جديد. ملف نائب الوزير السابق مئير بوروش من حزب اغودات يسرائيل ينتظر هو الآخر قرار المستشار القضائي بعد ان أوصت الشرطة بتقديمه للمحاكمة بتهمة إعطاء رشوة انتخابية. كما ان ملف عضو الكنيست عوفر خوجي من شاس المشتبه بأعمال نصب في المدرسة التكنولوجية أور حاييم ينتظر قرار المحقق ايضا. ورفيقه عضو الكنيست يئير بيرتس متهم في قضية جامعة لاتفيا. رئيس حزب العمل عميرام ميتسناع قد يتعرض للتحقيق مرة اخرى في قضية التبرعات لطاقمه الانتخابي وفي قضية الشكوى المقدمة ضده بأنه حصل على رشوة من مقاولين في حيفا. مستشار روبنشتاين قد يتخذ أخيرا قرارا في قضية عضو الكنيست الجديد يتسحاق هرتسوغ من حزب العمل في قضية جمعيات اهود براك. التحقيق في هذه القضية انتهى منذ سنة ونصف، أما قضية عضو الكنيست ايلي بن مناحيم من حزب العمل ايضا فتواجه توصية في الشرطة بتقديمه للمحاكمة لعرضه رشوة انتخابية. عضو الكنيست عزمي بشارة من التجمع الوطني الديمقراطي قُدم للمحاكمة إثر زيارته الى سوريا، والمحاكمة ما زالت جارية. هذه القائمة كما يفترض ليست نهائية وهي لا تبشر بحياة سهلة للأطراف المسئولة عن تطبيق القانون، والسحابة الجنائية الثقيلة قد تضع عراقيل كبيرة في درب الديمقراطية الاسرائيلية الشابة: المزيد من التشريعات المصلحية والقليل جدا من التشريعات الاجتماعية. مغزى وجود حكومة وكنيست قيد التحقيق هو ان الديمقراطية الاسرائيلية موجودة في ظل التحذير. المعايير الفاسدة والخلط المدمر بين رأس المال والحكم والجريمة والاستخفاف بالاجهزة المسئولة عن تطبيق القانون - كلها مسائل تضع الحكومة والكنيست المقبلتين على محك حساس. والسؤال هو اذا كانت الكنيست والحكومة ستنجحان في التعالي على المصالح الضيقة، واذا كانتا ستحافظان على الديمقراطية الاسرائيلية الهشة وتحميانها من أضرار خطيرة اخرى. بقلم :ياعيل جفيرتس _ عن «يديعوت أحرونوت»