الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 يبدو أن الهجوم الاحترازي أصبح هو سمة العصر وهذه المرة هذا الهجوم على سياسات الرئيس بوش الاقتصادية لكل من السيناتور توم داشد وايد رينديل حاكم ولاية بنسلفانيا الجديد، وذلك مع القاء الرئيس الأميركي لخطاب حالة الاتحاد. وقد أعلن داشد مؤخرا خطته الاقتصادية التنشيطية والتي ان تمت الموافقة عليها فإنها في أغلب الأحوال لم تفعل اكثر من مجرد الابقاء على الموضوع الراهن، لقد قال رينديل مؤخراً: «لا يصدق أحد في المدن الاميركية ان خطة الرئيس الأميركي الاقتصادية سوف تساعد الاقتصاد وتوجد فرصاً للعمل، ومن الواضح ان رينديل لا يتكلم حتى باسم جميع مواطني ولاية بنسلفانيا، دعك من عشرات الملايين من الأميركيين الذين لا يعيشون في ولايته والذين منحوا الرئيس الأميركي تقديرات بلغت عنان السماء تعبر عن موافقتهم لسياسته. وحتى الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون انضم لموكب المهاجمين، فقد انتقد بشدة مقترحات الرئيس لخوض الضرائب، ووصف هذه المقترحات بأنها «خطوات اخلاقية سيئة وسياسات اقتصادية فظيعة وكلنتون هذا هو نفسه الذي قال عندما كان رئيساً للولايات المتحدة انه لا يفهم سوق الأسهم. والآن يأتي ليقدم لنا نصائح بشأن الاقتصاد ولا شك بأنه من قبيل المفارقة الكبيرة ان يقدم كلينتون على مجرد اثارة قضية الأخلاق. وسيكون من السهل على بوش والجمهوريين ان ينظروا لهذا الهجوم من جانب الديمقراطيين على انه هجوم يائس من حزب يخلو من الافكار، فالأمر بالفعل قوامه انه من السهل ان يتم النظر لهذا الهجوم من هذه الزاوية، ولكن في الوقت نفسه ليس من الحكمة التعامل معه بهذه الطريقة. فلا يزال هناك تحديات عديدة تواجه الاقتصاد الاميركي، فمع استمرار وجود شبح الحرب مع العراق الذي يلقي بظلاله على البورصة وتواصل المخاوف من الفساد الذي يضرب قطاع الشركات، تضاءلت بالفعل ثقة المستثمرين في الاقتصاد الاميركي خلال العام الماضي، فقد تراجع مؤشر «يو بي اس» الخاص بثقة المستثمرين من 88 درجة في ديسمبر قبل الماضي إلى 52 درجة بعد ذلك بعام وتراجعت كذلك ثقة المستهلكين، حيث انخفض مؤشر ثقة المستهلكمن 6,94 درجة منذ عام مضى إلى 3,80 درجة الآن. ويحاول الديمقراطيون من خلال هجومهم على سياسات الرئيس الاقتصادية ان يستغلوا مخاوف الناخبين بشأن الأسواق والاقتصاد والحرب التي تبدو وشيكة مع العراق، وانني لعلى يقين من أن الرئيس سوف يتعامل بشكل فعال مع هجوم الديمقراطيين على سياساته، وأتمنى أن يقوم بتوضيح الأمور وتحديد الاتجاه بشكل اكثر تأكيداً ووضوحاً فيما يتعلق بقضية العراق، وهو الأمر الذي سوف يعطي لنا سبباً لأن تكون لدينا ثقة أكبر في الاقتصاد والأسواق، ولقد أصبح من الواضح لنا بشكل بالغ ان العلاقة بين الأسواق والاقتصاد والحرب على الارهاب والعراق علاقة متشابكة ومتداخلة ولا يمكن فصل جزء منها عن الآخر. وإنني لعلى يقين من ان الرئيس الأميركي سوف يقوم أيضاً بالتعامل بشكل فعال مع اتهامات الديمقراطيين له، والقائلة بأن خطته الاقتصادية لن تفيد إلا الاغنياء. يقول واين انجيل، المحافظ السابق لبنك الاحتياط الفيدرالي: «ان استثناء الارباح من ضرائب الدخل سوف يؤدي إلى تعديل سلوك أصحاب ورؤساء الشركات بشكل لم نره خلال مئة عام». فرؤساء الشركات يريدون ان يتقاضوا أموالهم بنظام الحصص، ولذلك فإنهم سوف يقدمون على تملك أسهم في الشركات التي يديرونها وهو الأمر الذي يعني انهم لن يبحثوا عن أي صفقة صغيرة لتجنب دفع ضرائب دخل. يقول انجيل انهم سوف يسعون إلى ذلك لأنهم إذا بحثوا عن كل صفقة صغيرة، فلن يتمكنوا من الوصول إلى هامش الارباح الذي يستثنى من ضريبة الدخل الشخصي، وهو الأمر الذي سوف يغير من سلوك هؤلاء، ويضيف انجيل انه عندما يتغير سلوك قطاع الشركات فإن القيمة السوقية للأسهم سوف تتغير هي الأخرى، وعندما تتغير هذه القيمة فإن المستهلكين ورجال الأعمال هم بدورهم سوف يقدمون على الانفاق بشكل أكبر. لكن، بالطبع، فإن علم السياسة يقوم على التعرض لجميع الظروف والعوامل الاقتصادية الموجودة والآن فإن مدى نجاح تناول الرئيس لقضية العراق في سوق يحدد طريقة مضي الأمور قدماً في واشنطن ونأمل ان تعطي طريقة التناول هذه المستثمرين والمستهلكين سبباً لكي يثقوا بدرجة أكبر في الاقتصاد الاميركي. بقلم: لو دوبز _ ترجمة: حاتم حسين _ خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»