الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 القدس، العاصمة الفلسطينية، والمركز الروحي للرسالات السماوية، وقلب بلاد الشام وفلسطين تعيش لحظات حاسمة من عمرها وتاريخها المديد. ويد الاستيطان الاستعماري التهويدي الجائر ابتلعت وتبتلع كل يوم أراضيها داخل وخارج الأسوار. تاريخياً، لم يكن لليهود وجود سكاني يذكر في مدينة القدس منذ العام 70 بعد الميلاد وحتى العهد العثماني، حيث لم يسجل خلال الفترة المذكورة سوى وجود عائلتين يهوديتين في العام 1267 بعد الميلاد. ومع دخول فلسطين والبلاد العربية في الحقبة العثمانية في عام 1516 بعد الميلاد بدأ مجموع اليهود يتزايد في مدينة القدس بفعل التسامح الديني التي انتهجته الادارة العثمانية في البداية، و تحت وطأة تأثير الضغوط، الاقتصادية والمادية التي تعرضت لها من الدول الأوروبية خلال عقودها الأخيرة، فقد بلغ عدد اليهود في القدس عام 1525 بعد الميلاد، أي بعد أقل من عشر سنوات من الادارة العثمانية نحو ستة آلاف يهودي، وأخذ الوجود اليهودي في المدينة بالتزايد خلال السنوات التالية، الى أن عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897. فاحتل موضوع استيطان وتهويد القدس لجهة زيادة مجموع اليهود، مكانة الصدارة في البيان الختامي للمؤتمر المذكور، ومنذ ذلك التاريخ سعت المنظمات الصهيونية المنبثقة عن المؤتمر الصهيوني الأول لبذل كل ما بوسعها لايجاد واقع جديد في القدس في سياق سياسة سكانية صهيونية مدروسة، تخدم الأهداف الأساسية للحركة الصهيونية، وبخاصة اقامة الدولة اليهودية المنشودة، بمادتها البشرية الكافية للاستمرارية في تنفيذ حلقات المشروع الصهيوني. بلغت مساحة القدس قبل عام 1948 ما مقداره 3,39 كيلومتراً مربعاً منها 3,9 كيلومترات مربعة هي مساحة القدس القديمة، ملك منها اليهود حتى العام المذكور بطرق شتى 4 في المئة والباقي وقدره 30 كيلو متراً مربعاً وهي مساحة القدس الغربية، ملك منها اليهود 17 في المئة فقط، وبعد عدوان يونيو 1967 أصبحت السلطات الصهيونية تملك نحو 84 في المئة من عقارات القدس القديمة، وحوالي ثلثي المساحة الكلية منها. بينما امتلك العرب منها في العام المذكور11191 دونماً تمثل 58 في المئة في حين امتلك المستوطنون اليهود 25 في المئة، أي حوالي 2835 دونماً، وشكلت الطرق والميادين وغيرها 17 في المئة أي حوالي 3035 دونماً. ونتيجة نكبة العام 1948 واحتلال الجزء الغربي من مدينة القدس في العام المذكور، جرى تبديل قسري في التوزيع السابق، حيث اتفاقية رودوس بين الأردن وكيان الاحتلال وما تضمنته من اشارة الى خطوط الهدنة منذ 30 نوفمبر 1948، والتي قسمت المدينة المقدسة على الشكل التالي: أولاً ـ القدس الشرقية تحت السيادة الأردنية ومساحتها 2220 دونماً. ثانياً ـ القدس الغربية التي احتلتها اسرائيل في عام 1948 ومساحتها 16261 دونماً. ثالثاً ـ مناطق محرمة (أمم متحدة) ومساحتها 850 دونماً. وخلافاً لكل القرارات الدولية التي صدرت تباعاً ابان الحملات الدموية الارهابية الصهيونية، تخطت عصابات الهاجاناه والبالماخ مواقع مدينة القدس في ابريل 1948 وسيطرت على جزئها الغربي متخذة منه عاصمة لدولة الاحتلال، حيث دمرت وأُستبيحت الأحياء العربية في منطقة القدس الغربية خاصة حي القطمون الشهير، وحي الطالبية (مبنى الكنيست الاسرائيلي، ومكتب رئيس الحكومة، والمحكمة العليا الاسرائيلية كلها أقيمت على أنقاض قرية الشيخ بدر التي أصبحت في قلب القدس الغربية) في حين لم تكن نسبة اليهود في كل مناطق القدس تتعدى 4 بالمئة. فضلاً عن ذلك سيطرت وصادرت العصابات الصهيونية أراضي أكثر من 38 قرية من ريف منطقة القدس، وهي القرى والبلدات التالية: اشوع، البريج، بيت أم الميس، بيت ثول، بيت عطاب، بيت محسير، ابو غوش، بيت نقوبا، جرش، الجورة، خربة اسم الله، خربة التنور، خربة العمور، خربة اللوز، دير ابان، دير رافات، دير الشيخ، دير عمرو، دير الهوى، دير ياسين، رأس أبو عمار، ساريس، سفلى، صرعة، صطاف، صوبا، عرتوف، عسلين، عفور، علار، عين كارم، قالونيا، القبو، القسطل، كسلا، لفتا، الشيخ بدر، المالحة، نطاف، الولجة، وقرى اللطرون الثلاث (يالو، عمواس، بيت نوبا). ومنذ احتلالها الكامل اثر عدوان 5 يونيو1967، واصلت سلطات الاحتلال الاسرائيلية تنفيذ برنامجها القائم على ضم المدينة المقدسة وتوحيدها كعاصمة أبدية للدولة العبرية. وهذا المنهج الاسرائيلي أدى بدوره الى برنامج عمل يومي ينحو باتجاه اعادة تكوين المدينة وتشكيلها من جديد، واعادة صوغ التركيبة والخريطة السكانية الديمغرافية لها من خلال زيادة رقعة الاستيطان اليهودي ومساحته، واحاطتها بالكتل الاستيطانية، الى زرع المئات من آلاف المستوطنين داخلها وفي محيطها، كي تصبح القدس الموحدة المدينة الكبرى والأولى في الدولة العبرية من حيث عدد السكان والمساحة الادارية. وبعد الاعلان عن توسيع حدود بلدية القدس وتوحيد المدينة في 28يونيو 1967 اثر احتلال الجزء الشرقي، بدأت الخطوات العملية لتنفيذ السياسة الاسرائيلية بمصادرة 116 دونماً من المدينة القديمة لانشاء حي يهودي جديد. وتم في هذا السياق هدم جزء من حي المغاربة، وحي شرف، وهما من الأحياء العربية القديمة، واسكان المستوطنين اليهود الجدد، ثم تم توسيع الحي اليهودي الذي استتبعه ظهور أحياء جديدة دفعت بآلاف من المستوطنين اليهود للقدوم الى المدينة واستيطانها. وفي شتاء العام 1968 بدأت الخطوات التالية خارج سور المدينة القديمة بمصادرة الأراضي لانشاء مستوطنات اسرائيلية، وتم وفق ذلك مصادرة مساحات واسعة من الأراضي في الشيخ جراح ووادي الجوز بلغت مساحتها 3345 دونماً واقيمت أحياء المستوطنين على هذه الأراضي، وبدأت هذه الأحياء تطل على أفق المدينة من ناحيتي الشمال والغرب، ومن ثم بدأت سلطات الاحتلال بالشروع في انشاء مستوطنات الحزام المحيطة بالقدس، وهي مستوطنات: رامات اشكول، جفعات هامينار، معالوت دافني، والتل الفرنسي. آليات المصادرة والتهويد في السنوات الخمس والثلاثين التي مرت على احتلال الجزء الشرقي للمدينة المقدسة، خضعت منطقة القدس للنشاطات التهويدية الصهيونية المتمثلة بالاستيلاء على الأراضي بالقوة أو بطريقة المداورة تحت عناوين شراء الأراضي. ويمكن تقسيم السنوات الثلاث والثلاثين التي مرت على المدينة تحت الاحتلال بالفواصل الزمنية التالية: الفترة الأولى: وهي الفترة التي تمتد من 1967 ـ 1974 حيث كانت حكومة وسلطات الاحتلال تعمل على الاستيلاء على الأراضي بواسطة شركات عقارية وهمية، ووحدة خاصة تسمى وحدة «أيعوم» وهي الوحدة التي كانت خاضعة لما يسمى ادارة أراضي اسرائيل، وعملت هذه الوحدة على دفع المواطنين الفلسطينيين على بيع مبانٍ واراضٍ في منطقة القدس الكبرى. أقيمت وحدة «ايغوم» في مارس 1973، أي بعد ست سنوات من عدوان يونيو 1967، وقبل عدة أشهر من اندلاع حرب أكتوبر 1973، وكانت غولدا مائير رئيسة للوزراء، وموشيه دايان وزيرا للحرب. وهذه الوحدة تقرر اقامتها لتركيز نشاطات الاستيلاء على الأراضي بالطرق الممكنة تحت قوانين الاحتلال الاسرائيلي، فضلا عن منع المواطنين الفلسطينيين من شراء الأرض واستثمارها والتوسع العمراني من خلالها. وثمة عشرة مباديء وجهت نشاطات هذه الوحدة من قبل حكومة غولدا مائير، واول هذه المباديء يتمثل في تحطيم نواة السكن الفلسطيني داخل البلدة القديمة، من خلال تشجيع ودفع السكان الفلسطينيين للانتقال الى مناطق بيت حنينا، وضواحي رام الله، وبيت ساحور وبيت لحم. ومن خلال تشجيع السفر خارج الضفة الفلسطينية، والغاء الاقامة لمن يغادر بقصد العمل أو الدراسة. كما في شراء عقارات نفيسة في شرقي القدس وتحويلها مع الزمن الى مؤسسات يهودية وذلك لاحداث التوازن مع المؤسسات العربية القائمة للطوائف المسيحية والاسلامية. ولم تركز الوحدة فقط على أماكن العقارات في البلدة القديمة، بل ابتعدت أكثر من ذلك لتصل الى حدود القدس الكبرى، كما في الاستيلاء العسكري على مناطق أصبحت الآن مدنا يهودية واسعة تلتف حول القدس الكبرى. وأبرز هذه المدن اليهودية: جبعات زئيف، معاليه أدوميم. والجزء الآخر من الاستيلاء على الأراضي نفذ بواسطة سماسرة من اليهود الذين عملوا وفق الأهداف ذاتها، واستخدموا وثائق الملكية المزيفة وشهادات وسجلات غير موثوق بها، وعرضوا من خلالها بيع أراضٍ ليست لهم بل لمواطنين فلسطينيين، كما في مناطق: سلوان، أبو ديس، الطور. ويمكن القول ان تكتيك سلطات الاحتلال قام على أساس تدبير عمليات شراء وسمسرة للأراضي لتخفيض الضغط السياسي الدولي على الدولة العبرية، لان هذا الأمر يقلل الحاجة للمصادرة المباشرة للأراضي وما قد يثيره من انتقادات دولية. وفقط في حالات عدم وجود خيارات أخرى وعند التصدي الواسع لمصادرة الأراضي تعود سلطات الاحتلال الى سياسة المصادرة المباشرة تحت العناوين المختلفة، كما حصل في جبل أبو غنيم ومعظم عمليات مصادرة الأرض في القدس والضفة والقطاع. الفترة الثانية: وتمتد من العام 1974 وحتى توقيع اتفاقيات أوسلو، حيث عملت الجمعيات الاسرائيلية شبه الحكومية على الاستيلاء على الأراضي تحت عناوين الشراء بأثمان باهظة للبناء الحضري والمرافق الخدمية المتطورة وبالشراكة عند اللزوم، وهذه الجمعيات هي: «عطيرت كوهانيم»، «عطراه ليوشناه»، «العاد» وهي جمعيات تعمل بتعاون وثيق مع ما يسمى ادارة أراضي اسرائيل، وحارس أملاك الغائب. كما في التعاون المباشر مع جهات خاصة متبرعة مثل أسرة بن ديفيد من القدس الغربية، وأسرة موسكوفيتش من فلوريدا، وأميد من ايطاليا، ومجموعة من اليهود الفرنسيين والبلجيك. الفترة الثالثة: وتمتد منذ توقيع اتفاقيات أوسلو حتى الآن، حيث طرأ تغيير في سياسة الاحتلال تجاه القدس من ناحية تسارع الخطى الاسرائيلية لتهويد المدينة. وهنا استمرت كل الجهود للاستيلاء على الأراضي من خلال الجمعيات الناشطة أو الأسر الممولة وصولا الى الاستيلاء المباشر والمصادرات واعطاء الأوامر والمصادقة على مشاريع وخطط التهويد. كل ذلك من أجل استباق مفاوضات الحل الدائم باحداث واقع ديمغرافي جديد يفرض نفسه ويؤثر على مكانة المدينة في اطار مفاوضات التسوية الدائمة. ويمكن القول ان مصادرة الأراضي والاستيلاء عليها بلور منذ بدايات الاحتلال جبهة فلسطينية وعربية موحدة، ففي الأردن حددت عقوبة الموت لكل من يبيع أرضه لسلطات الاحتلال، كما بادرت السلطة الفلسطينية بعد تشكلها عام 1994 لاتخاذ اجراءات ضرورية ولازمة لمواجهة تكتيكات وأساليب سلطات الاحتلال في الاستيلاء على الأرض تحت دعاوى شرائها من سماسرة عرب. وفي سياق تهويد القدس والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 عمدت سلطات الاحتلال الى توسيع الحدود البلدية للمدينة فكانت مساحتها قبل عدوان يونيو زهاء 5,6 كيلومترات مربعة، فتوسعت الى 5,70 كيلومتراً مربعاً، وأخيراً أصبحت تفوق 550 كيلومتراً مربعاً (القدس الكبرى) أي ما يعادل 24 في المئة من مساحة الضفة الغربية. لتصبح من أكبر مدن العالم من حيث المساحة البلدية والادارية. والخطورة تبرز حين تؤكد اسرائيل ان القدس خارج اطار العملية السياسية الجارية حالياً، مما يعني سلفاً أن يصبح 24 في المئة من مساحة الأرض المحتلة عام 1967 جزءاً من اسرائيل. وحسب أوساط مختلفة فان مساحة المنطقة التي تسعى اسرائيل لضمها في اطار القدس الكبرى في المرحلة الراهنة بعد سبعة أعوام من مسيرة اتفاق أوسلو تبلغ نحو 45 كيلومتراً مربعاً في الاتجاهين الشمالي والجنوبي و 15 كيلومتراً مربعاً في الاتجاه الشرقي، ويتكامل مشروع القدس الكبرى مع شبكة الطرق الالتفافية التي تم شقها حديثاً في مناطق القدس والضفة الغربية. وآخرها البدء بالعمل لتنفيذ المخطط الهيكلي الخاص لشق طريق التفافي حول القدس باسم شارع الطوق الشرقي، اذ سيلتهم نحو 1070 دونماً من الأرض بأبعاده البالغة 13 كيلومتراً طولاً وبعرض يفوق 30 متراً يحيط بقرى العيسوية والعيزرية وأبو ديس ومواقع رأس العمود وخربة الشيخ سعد التي أصبحت كلها ضمن اطار القدس الكبرى. ومع توسيع الكتل والتجمعات الاستيطانية الكبرى المحيطة بالقدس وخصوصاً تجمعات معاليه أدوميم، بيتار، جفعات زئيف، افرات، ادى بالمحصلة المنطقية الى خفض نسبة السكان الفلسطينيين كي يصبحوا لاحقاً وعلى المدى المنظور، وحسب المخططات الاستيطانية أقلية في بحر الكثافة السكانية اليهودية. وبذلك تصبح القدس الكبرى تقع ضمن اطار دائرة قطرها بحدود 25 كم وبمساحة تقترب من 550 كيلومتراً مربعاً، وفي 22 فبراير1997 تم استصدار القرار رقم 1604 باقامة بلدية عليا تحول القدس الى «قدس كبرى» باطار متر وبولي أعلى، واتباع خطة تقوم على تطوير المدينة بتحريكها نحو الشرق من خلال الاستيلاء على أراض فلسطينية في الضفة الغربية حتى غور الأردن. وترك المناطق بين القدس وتل أبيب كمناطق ترفيهية. واشارت دراسة أعدها الدكتور نعيم بارود، من الجامعة الاسلامية في قطاع غزة تحت عنوان (الوضع الجيوستراتيجي لمدينة القدس) قال: ان السلطات الاسرائيلية تسعى من خلال ممارساتها الاستيطانية المتعددة للتوسع في حدود المدينة من جميع الجهات، من اجل مشروع القدس الكبرى، الذي يمتد من رام الله شمالاً حتى أطراف الخليل جنوباً، ومن منطقة الخان الأحمر شرقاً والى اللطرون غرباً بما يعادل 30 بالمئة من مساحة الضفة الغربية. ويهدد تنفيذ المشروع ضواحي مدن فلسطينية بالضم مثل رام الله، البيرة، بيت لحم، بيت جالا، بيت ساحور، علاوة على قضم 60 قرية عربية أخرى. وكانت حكومة ايهود باراك قد صادقت في حينه على تقديم 150 مليون دولار لتطوير أعمال الاستيطان اليهودي شرقي المدينة. الواقع الراهن بالأرقام في تقرير نشره قبل فترة معهد القدس لأبحاث اسرائيل كمحصلة لدراسة ميدانية أجريت، ذكر أن عدد سكان القدس الموحدة بلغ في نهاية العام 1998 ما مجموعه 7,633 ألف نسمة، منهم 6,433 ألف يهودي و 1,196 ألف عربي كما أشار التقرير الى أن 57 في المئة من سكان القدس أي 321 ألف نسمة يعيشون في المناطق المحتلة عام 1967 من المدينة، وتبلغ نسبة اليهود في القدس الشرقية 9,48 في المئة أي حوالي 156 ألف نسمة، فيما تبلغ نسبة السكان العرب 1,51 في المئة أي بحدود 164 ألف نسمة. وبالمحصلة فان سكان القدس أمسوا يشكلون 5,10 بالمئة من سكان فلسطين 1948 ( يهود وعرب ) وانخفضت نسبة السكان اليهود في المدينة لاول مرة عن 70% ، وصلت النسبة الى 4,68% فقط.وتعتبر القدس المدينة الثالثة الأكثر فقراً في الدولة العبرية، حيث أن 9,33% من الأطفال في القدس يعيشون تحت خط الفقر مقابل المتوسط العام الذي يصل الى 8,22% ، كما تعتبر القدس في ذات الوقت المدينة الأكثر شباباً بالنسبة للعرب واليهود، حيث يصل متوسط عمر سكانها 7,21 عاماً مقابل 3,34 في تل أبيب و8,35 في حيفا. وتتباين الخدمات المقدمة بين القدس الشرقية والغربية، ونشرت بعض الصحف العبرية المعلومات التي تشير الى فجوات كبيرة في البنية التحتية ـ 300% ـ 1000% بين أحياء شرقي المدينة وغربها. وفي غربي المدينة ثمة 680 كيلومتراً شارع، وفي شرقيها 87 كيلومتراً شارع. ويوجد 700 كيلومتر أرصفة في المنطقة الغربية، في حين لا يوجد سوى 73 كيلومتر في الجزء الشرقي. أما خطوط المجاري: ففي القدس الغربية يوجد 650 كيلومتراً، وفي القدس الشرقية 76 كيلومتراً. ويوجد في غرب المدينة 1079 حديقة عامة مقابل 29 فقط في شرقي القدس. كما يعيش في الأحياء الاستيطانية اليهودية التي تقع في دائرة نفوذ بلدية القدس العدد الأكبر من المستوطنين ـ وذلك وفق التقسيم التالي: ـ 41 ألف نسمة في مستوطنات النبي يعقوب وبسغات زئيف. ـ 39 ألف نسمة في مستوطنة أيلون. ـ 30 ألف نسمة في مستوطنة جيل. ـ 15 ألف نسمة في مستوطنة تلبيوت والآخرين في باقي المستوطنات. كما تعتبر القدس في الوقت ذاته المدينة الأكثر شباباً بالنسبة للعرب واليهود، اذ يصل متوسط عمر سكانها 7,21 عاماً مقابل 3,34 في تل أبيب و 8,35 في حيفا. ونسبة تزايد عدد اليهود في المدينة جراء التكاثر الطبيعي أصبحت منذ العام 1990 اقل من المعدل العام في الكيان الاسرائيلي. فمثلاً كانت نسبة ازدياد عدد اليهود في القدس عام 1994 تقارب 4,1 في المئة فيما وصلت نسبة الزيادة في عدد السكان اليهود في مناطق أخرى 4,2 في المئة. أما نسبة تزايد عدد السكان العرب الطبيعية فتبلغ 8,3 في المئة.ويتوقع أن يصل عدد سكان القدس الغربية والشرقية بحدوده المعروفة سابقاً الى 5,817 نسمة في حلول العام 2010. ويخوض المتطرفون اليهود معركة للسيطرة على المدينة المقدسة، لم تبدأ منذ الآن، انما هي جارية منذ فترة ليست بالقصيرة، فخلال السنوات العشر الأخيرة زادت نسبة اليهود الأصوليين في القدس بنسبة 45 في المئة، اذ ارتفع عدهم من 90 ألفا في العام 1985 الى 130 ألفاً في العام 1998 أي بنسبة 30 بالمئة من السكان اليهود في القدس، وارتفع عددهم نهاية سنة 2000 ليصبح 150 ألف نسمة وفي العام 2010 سيصبح 215 ألفا، أي 38 في المئة من مجموع السكان اليهود في المدينة، وهذا يعني سعيهم الكبير لفرض أفكارهم وتقاليدهم على المدينة وتسريع العملية التهويدية الجارية. خاصة وان نسبة الطلاب اليهود في قسم التعليم الأصولي مرتفع داخل المدينة، ووصل عام 1998 الى 9,49 بالمئة من عدد الطلاب. وسجل بالمقابل انخفاض 2% في عدد الطلاب الذين يتعلمون في المدارس الرسمية. ويشكل الأصوليون اليهود 58% من طلاب الصفوف التمهيدية العبرية و2% من طلاب صفوف الأول حتى الخامس في التعليم العبري، و 42% من طلاب السادس حتى الثاني ثانوي في التعليم العبري. واوضحت دراسة اعدها الدكتور نعيم بارود، أستاذ قسم الجغرافية في الجامعة الاسلامية في قطاع غزة بان العرب كانوا يملكون 94% من الملكية العقارية في المدينة الموحدة في عام 1918، وانخفضت لتصبح 40% عام 1948، ولتصبح 4% عام 1995 مقابل 86% ملكية يهودية، في الوقت الذي تستمر فيه سلطات الاحتلال بمصادرة أراضي مدينة القدس، فانها تقيم مشاريع سكنية لليهود وتمنع السكان العرب من انشاء تلك المشروعات. ومنذ عام 1967 لم ينفذ أي من مشاريع البناء الخاصة للعرب الا بنسبة 12% مقابل 88% لليهود، وهذا يعني انشاء 2170 شقة سنوياً لليهود مقابل 230 شقة للفلسطينيين. وأظهرت الدراسة أن نسبة أشغال البيت الواحد في البيوت الفلسطينية تصل الى 4,8 أفراد مقارنة الى 6,3 أفراد لكل منزل يهودي. الجدار الديموغرافي وبتلخيص كثيف يمكن تحديد الخارطة السكانية في القدس الكبرى وفق التالي: يعيش حالياً في اطار القدس الكبرى التي تقارب مساحتها ربع مساحة الضفة الغربية 125,1 مليون نسمة 46 في المئة منهم يهود و 54 في المئة من الفلسطينيين. وثمة في حدود القدس الغربية غالبية يهودية واضحة تبلغ 90 في المئة، غير انه يوجد في مناطق الضفة الغربية الواقعة في اطار القدس الكبرى (ضواحيها) غالبية عربية نسبتها 85 في المئة. وحسب التقديرات الاسرائيلية وفق تقارير «معهد القدس لأبحاث اسرائيل». سيصل عدد سكان القدس الكبرى عام 2010 الى حوالي 8,1 مليون نسمة، منهم 870 ألف يهودي أي ما نسبته 48 في المئة و 930 ألف عربي أي ما نسبته 52 في المئة. وعند النظر الى المخطط الاسرائيلي لاقامة القدس الكبرى خاصة بعد انشاء مستوطنة جبل أبو غنيم، نجد أن المخطط يرسم المدينة على امتداد رام الله شمالاً، وغوش عتصيون جنوباً، ومعاليه أد وميم شرقاً وبيت شيمش غرباً، اذ ازدادت الملكية اليهودية للأراضي في هذه المناطق بفعل اجراءات الاحتلال التي مست الأرض الفلسطينية، وهي: ـ الأراضي التي أعلن عنها أراضي دولة منذ العام 1967 تقدر مساحتها بـ 60 ألف دونم. ـ الأراضي التي صودرت لصالح المستوطنات وتقدر بعشرات آلاف الدونمات. ـ الأراضي التي أعلن عنها كمناطق عسكرية تقدر بأكثر من 400 ألف دونم. ـ الأراضي التي يسري عليها أوامر منع البناء خصوصاً حول الكتل الاستيطانية وتقدر بأكثر من 100 ألف دونم. ونتيجة لامتداد هذه الأراضي نتج تواصل أراض بسيطرة أو ملكية يهودية، ويتجلى هذا الأمر بوضوح شرق المدينة باتجاه غور الأردن، وهذا التواصل يشمل معاليه أدوميم في مجال نفوذها البلدي الواسع والمنطقة الصناعية فيها. وتواصلت هذه الأراضي مع التي أعلن عنها كمناطق عسكرية لتدريب الجيش في عين جدي وشاطئ البحر الميت، الى أراض أخرى تمتد على طول محور مستوطنات معاليه أدوميم، بيت حورون، واراضٍ اضافية في جيب اللطرون، وجيوب عدة. وعند النظر للمخطط الاستيطاني الاسرائيلي لاقامة القدس الكبرى، نجد أن المخطط يرسم المدينة على امتداد رام الله شمالاً، وغوش عتصيون جنوبا، ومعاليه أدوميم شرقا، وبيت شيمش غرباً، حيث ازدادت الملكية اليهودية للأراضي في هذه المناطق بفعل اجراءات الاحتلال. في سياق ذلك تم استيطان منطقة جبل أبو غنيم من اجل احكام دائرة الاستيطان حول القدس. وجبل أبو غنيم الذي تدعوه الأوساط الاسرائيلية «هار حوما» يقع على مسافة كيلو مترين شمالي مدينة بيت لحم، وبعد حرب عام 1967 واحتلال ما تبقى من الأرض الفلسطينية من القدس والضفة والقطاع، قررت سلطات الاحتلال فصل جبل أبو غنيم عن بيت لحم، واعتبرته امتدادا لحدود بلدية القدس. وهو أرض مشجرة في قسم منها، وتبلغ مساحته 1850 دونماً وهو الاحتياطي شبه الوحيد من الأراضي بيد المواطنين العرب لبناء المساكن في حدود المنطقة المذكورة. ويقع في الجبل دير مسيحي بيزنطي، كان يستضيف الحجاج القادمين من كنيسة القيامة في طريقهم الى المهد. وفي عام 1991 جرت مصادرة الأراضي المحيطة بجبل أبوغنيم. ومنذ عام 1996 وحتى الآن تم وصل جبل أبو غنيم بمستوطنة جيلو شمال بيت جالا بفضل الشوارع الالتفافية التي صادرت سلطات الاحتلال مساحاتها اللازمة من الأرض من السكان الفلسطينيين أبناء بلدة بيت ساحور، بيت لحم. وذلك لتكريس حدود القدس الكبرى من جهة الجنوب.وخطورة الاستيطان في جبل أبو غنيم فضلا عن كل ما هو واقع احتلالي اجلائي استيطاني توسعي فانها تتضمن النقاط الآتية: تمزيق الوحدة الاقليمية للأرض الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتغيير ملامحها الديمغرافية في ظل مفاوضات الوضع الدائم مما يضيف تعقيدات جديدة على هذا الملف الشائك، وتصبح الضفة مشطورة فعليا الى منطقة شمالية تمتد من شمال القدس حتى شمال الضفة عند طولكرم وجنين، ومنطقة جنوبية الى جنوب دائرة استيطان القدس الكبرى وحتى الخليل، وبذا تصبح أراضي الضفة الغربية محشورة في ثلاثة كانتونات هي: 1 ـ كانتون من الحدود الشمالية للقدس الكبرى وحتى جنين ـ طولكرم. 2 ـ كانتون من الحدود الجنوبية للقدس الكبرى وحتى الخليل. 3 ـ كانتون قطاع غزة. استكمال طوق التنين الاستيطاني بالكتل الاسمنتية حول القدس الكبرى، واغلاق كل الفراغات المحيطة. وبذا يتم خنق مدن: بيت لحم، بيت جالا، بيت ساحور، حيث تبقى من دون أراضٍ لاحتواء الزيادة السكانية الطبيعية عند المواطنين الفلسطينيين. انتهاك قدسية الأماكن المسيحية الأثرية، حيث يوجد في جبل أبو غنيم بئر القديس تيودور، والدير البيزنطي، وكنيسة بئر قاديسمو وهو المكان الذي رحلت منه السيدة العذراء قبل توجهها الى بيت لحم وانجاب المسيح. لقد استطاعت سلطات الاحتلال أن تضع يدها على 74% من مساحة القدس الشرقية فقط بشكل مباشر أو غير مباشر، وتاليا فرض السيطرة الاسرائيلية على القدس الكاملة. واذا أخذنا بالاعتبار بأن 6% من المصادرات تمت لفتح الشوارع، و6% مناطق غير منظمة، فان ما يتبقى للفلسطينيين هو 14% فقط من مساحة الجزء الشرقي للمدينة. وبالنسبة لملكية الأراضي في القدس الكبرى وحدودها، تعود وتتوزع وفق التالي: 1 ـ ملكية فردية للمواطنين والفلاحين الفلسطينيين. 2 ـ ملكية وقفية عائدة للأوقاف الاسلامية. 3 ـ ملكية وقفية مسيحية عائدة للأديرة. 4 ـ ملكية مؤسسات البلدية العربية القديمة. 5 ـ ملكية لبعض المؤسسات الفلسطينية. والمشكلة الرئيسية تتمثل في الملكية الفردية، لان جزءاً كبيرا من هذه الأراضي تم تفتيتها على يد المصادرات والشوارع الالتفافية وغيرها. ويمكن القول بأن المصادرات التوسعية الاستيطانية أصابت الملكيات الخمس السابقة، والفردية منها بشكل خاص. فضلا عن الأراضي التي كانت تسمى أملاك دولة منذ فترة العثمانيين، فقد وضعت اليد عليها بشكل مطلق منذ الاحتلال عام 1967 وصنفت تحت اسم أملاك عامة أيضا (أملاك دولة).ان استغلال الأراضي من جانب اليهود أعلى منه عند العرب بسبب سياسات الاحتلال، وأصبح المستوطنون يملكون احتياطي أراض أكبر ضعفين أو ثلاثة في بعض المواقع مما يملكه العرب. ومن هنا يوجد أمام المواطنين الفلسطينيين طريقة رئيسية لايجاد حلول للسكن تقوم على أساس (الاخلاء ـ والبناء) أي هدم البيوت القائمة واعادة بنائها من جديد. لذا عملت سلطات الاحتلال على اصدار الكثير من الأوامر والتعليمات التي تقيد عمليات اعادة البناء للبيوت العربية القديمة، وحتى لجأت الى اصدار آلاف أوامر الهدم العديدة تحت دعاوى المخالفات التنظيمية. ومع استيطان جبل أبو غنيم منذ عام 1997 تتوجه العملية الاستيطانية الاسرائيلية نحو: تلة الطائرة ـ رامات رحيل ـ مار الياس ـ تلبيوت الشرق ـ فضلا عن توسيع الزنار الاستيطاني المحيط بالقدس الكبرى وايجاد تواصل اقليمي يجعل كل القدس الكبرى مغلقة تماما. تأليف : علي بدوان