الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 السفر بالطائرات النفاثة قلص المسافات في العالم. واليوم تهيمن أجهزة التلفاز والكمبيوتر والهواتف المتحركة على حياتنا.. وقد ساعد اول طفل انابيب في العالم والبحوث الوراثية وأجهزة المسح الشخصية على اعادة كتابة التاريخ الطبي. هذا مجرد جزء يسير من التحولات العلمية والطبية والتقنية التي احدثت ثورة في العالم خلال الخمسين عاماً الماضية منذ اعتلاء الملكة اليزابيث الثانية على العرش وهي لا تزال في عمر 26 عاماً في عام 1952. ان جذور ثورة الاتصالات تمتد عميقاً في المملكة المتحدة، فهي البلاد التي شهدت ميلاد التلفزيون والكمبيوتر والرجل الذي ابتكر الشبكة العالمية «الانترنت». وتستفيد الاتصالات الالكترونية من قدرات واحد من اكثر الابتكارات البريطانية تأثيراً في التاريخ ألا وهو كيبل الالياف البصرية فبدون قدرات الاتصال البصري لن يكون هناك انترنت. ولقد ادى ظهور السفر بالطائرات النفاثة الى تقليص المسافات على كوكبنا وذلك منذ مايو 1952 عندما اصبحت الطائرة دي هافيلاند كوميت ذات التصميم والبناء البريطانيين أول طائرة ركاب نفاثة تدخل الخدمة التجارية. وفي عام 1976 نقلت طائرة الكونكورد السفر الجوي الى عصر سابقات الصوت. لقد كانت المملكة المتحدة موطناً لاكتشافات غيرت شكل الحياة، فقد ابتكر طبيب امراض النساء والولادة باتريك ستبتو والطبيب روبرت ادواردز اسلوب التخصيب خارج الرحم «اطفال الانابيب». واحتفلت لويس براون اول طفلة انابيب في العالم بعيد ميلادها الرابع والعشرين في شهر يوليو الماضي حيث كانت قد ولدت في 25 يوليو 1976، بفضل انجاز علمي غير حياة الالوف من الازواج الذين لا ينجبون الاطفال، ومنذ ولادة لويس شهد العالم ولادة اكثر من 300 الف من اطفال الانابيب. وفي المملكة المتحدة ايضا كتب الفصل الطويل من كتاب الحياة نفسه ونقصد به مشروع الجينوم البشري اي قصة حامض ال«دي. ان. ايه» والتطورات في حقل علم الوراثة، من استنساخ النعجة دوللي الى اصلاح الخلايا والتي يتم من خلالها تعلم فوائد طبية كثيرة. وفي يونيو 1953 كان حفل التتويج للملكة اليزابيث الثانية الذي تم في كنيسة وستمنستر آبي مناسبة للاحتفال في بريطانيا التي كانت قد بدأت تتعافى من آثار الحرب العالمية الثانية، وقد اقنع رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ونستون تشرشل الملكة الشابة بنقل وقائع حفل التتويج على أثير «بي. بي. سي» وهي القناة التلفزيونية الوحيدة التي كانت متوفرة في تلك الفترة. وقد دفع ذلك الناس الى شراء التقنية الجديدة ممثلة في أجةزة تلفاز صغيرة تظهر صوراً بالابيض والاسود فقط جرى تطويرها من ابتكار للاسكتلندي جون لوغي بيرد في العشرينيات من القرن الماضي، وكان ذلك اليوم هو يوم انطلاقة التلفزيون حيث شاهد حفل التتويج زهاء 27 مليون شخص. وشهدت العصور الاحدث نمواً استثنائياً في تقنية البث، فظهرت الاقمار الصناعية والكوابل والبث الرقمي والتفاعلي، واليوم، يمكننا ان نشاهد اكبر الاحداث العالمية على الهواء مباشرة ونحن في منازلنا وان نرسل رسائل البريد الالكتروني الى اصدقائنا في جميع انحاء العالم في الوقت نفسه. وخلال فترة حكمها شملت المهام العامة المتعددة للمملكة افتتاح مراكز بحث جديدة في جميع انحاء البلاد، مع تزايد اعداد الجامعات المكرسة للعلم والطب والابتكار التقني. وعلى الرغم من ان المملكة المتحدة لا تشكل بعدد سكانها سوى واحد في المئة من عدد سكان العالم، إلا انها تنتج ثماني في المئة من الاوراق العلمية في العالم وتمول 5,4% من علومه وهي نسبة اجمالية يتوقع ان تزداد مع الامتيازات الاخيرة التي منحتها الحكومة بتخفيض الضريبة عن الشركات التي تمارس البحث والتطوير. وفي بداية عهد الملكة اليزابيث كانت السحب الضبابية من الدخان التي اشتهرت بها لندن والناجمة عن الدخان المنبعث من نيران الفحم الحجري للملايين من سكانها تقتل الضعفاء وكبار السن بالألوف. وساعد قانون الهواء النظيف الذي سن في عام 1952 على منع الوفيات من التهاب الرئة المزمن وقاد تدريجيا وبعد سنوات عديدة الى ظهور تشريع دولي مناهض للتلوث كان ملهما لبروتوكول كيوتو في عام 1992. وكان ميلاد النعجة دوللي في معهد روزلين بأدنبرة في عام 1996 تجربة في الاستنساخ اظهرت كيف يوفر التعديل الوراثي فرصاً جديدة لعلاج حالات مرضية متنوعة مثل مرض الايدز وباركنسون «الشلل الرعاشي». وفي العام نفسه، اكتشفت مختبرات ويلكوم للبحوث ان استخدام كابحاث البروتياز الثلاثي يمكن ان يطيل حياة مرضى الايدز، وهو علاج مستخدم الآن على نطاق واسع في الدول الغربية. وبدأت الكلية الامبراطورية بلندن تجربة تلقيح في اكسفورد ونيروبي لمكافحة اكثر انواع فيروس الايدز انتشاراً في بلدان شرق افريقيا وفي غامبيا، انهى مجلس البحوث الطبية البريطاني بنجاح أول تجربة بشرية للقاح ضد مرض الملاريا. ويعود الفضل الى البريطانيين كذلك في اختراع تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي، التي تعتبر حالياً اهم الاكتشافات في مجال الطب وبالاخص في مجال التشخيص. ومثلما كان عهد الملكة فيكتوريا التي حكمت المملكة المتحدة 63 عاماً رمزاً للثورة الصناعية التي غيرت العالم، فإن عهد الملكة اليزابيث الثانية يمكن ان يقال عنه انه عهد الانجازات التقنية التي تهيمن على الاتصالات. ضرار عمير