الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 دورة حياة الفطريات معقدة ويعتقد الباحثون انها تطورت على مدى فترة طويلة من الزمن مع عوائلها. وتشير دراسة حديثة لباحثين في جامعة واشنطن إلى ان هناك مجموعة من المورثات تعود إلى أكثر من عشرة آلاف عام أدت إلى تمكين الفطريات من اصابة الحيوانات ذات الدم البادر. كما تشير الدراسة إلى ان الفطريات تتأقلم بسرعة مع عوائلها مما يعني ان العلاقة بين الفطر والعائل ليست دائماً مستقرة. ويقول رئيس فريق الدراسة ديفيد سيبلس استاذ مساعد الاحياء الميكروبية بجامعة واشنطن ان نتائج هذه الدراسة تثير احتمالات ان تكون فطريات أخرى تغير أسلوب حياتها بنفس الطريقة وتشكل تهديداً جديداً بالعدوى. وتشير الاحصاءات إلى ان 35 مليون شخص في الولايات المتحدة ونحو ربع سكان العالم مصابون بداء المقوسات الذي تسببه هذه الفطريات، غير ان اصحاب المناعة الضعيفة فقط هم الذين يعانون منها بشكل حاد. ويذكر ان داء المقوسات هو مرض خطير قد يؤدي إلى تشوهات خلقية في المواليد والتهاب المخ ومشكلات بصرية وتأتي العدوى غالباً من وصول ذرات من تربة ملوثة أو مياه ملوثة أو زغب القطط إلى الشخص، كما يمكن ان تأتي العدوى من تناول لحوم غير مطهية جيداً أو غير مطهية خاصة الدجاج والضأن. وينقل تناول هذه اللحوم داء المقوسات بسهولة بين حيوان وآخر غير ان انتقالها يحتاج إلى سلوك معين من اللواحم لتلتقطها. وهناك ثلاثة أنواع من المقوسات في العالم، في الوقت الذي يوجد فيه أنواع عديدة من الفطريات، وقد حدد الباحثون في هذه الدراسة متى بدأت هذه العلاقة بين الفطر والعائل، وقدروا في البداية معدل التغيرات التي تحدث في المقوسات، ثم تابعوا مجموعة مختارة من المورثات من الأنواع الثلاثة لتحديد عدد التغيرات وبناء على هذه البيانات اتضح ان الأنواع الثلاثة انحدرت من سلف واحد ظهر منذ عشرة آلاف عام، وخلال تلك الفترة استطاعت المقوسات ان تصيب أنواعاً كثيرة من الحيوانات وتنتشر في انحاء العالم بما يفيد انها مرت بعدة تغيرات وتحولات. ويفترض الباحثون ان دورة حياة الفطر تغيرت مما سهل انتشارها الواسع والسريع، وقارن الباحثون بين السلالات الشابة من المقوسات والسلالات الاقل شيوعاً منها. ووجدوا ان الفطريات الشابة زادت من القدرة على اصابة الحيوانات التي تأكل من لحوم الحيوانات المصابة وغالباً ما تكون هذه الأنسجة سبباً في اصابة نوع واحد فقط من الحيوانات اللاحمة وهو النوع الذي يمثل العائل لهذا الفطر وقدرة المقوسات على المرور بهذه الحلقة تعطيها أيضاً القدرة على اصابة اكثر من عائل مختلف، حيث تتكاثر بشكل أسرع. ويقول سيبلي ان الاصابة المباشرة بعد تناول الانسجة المصابة توجد فقط في المقوسات وساعد في ذلك وجود الفطريات الشابة. ويفيد ذلك بأن المجموعة الفريدة من المورثات مرت خلال تلك الفترة وانتقلت إلى الأنواع الثلاثة ونقلت إليها القدرة على الانتشار السريع من خلال السلسلة الغذائية، وتفيد نتائج الدراسة ان التغير في العدوى بالفطريات لا يحدث فقط عن طريق التحولات، بل أيضاً من خلال اعادة ترتيب المورثات الموجودة. ويقول سيلبي انهم دائماً كانوا يعتقدون ان الترتيب الوراثي يحدث تغيرات في الكائن الحي، لكن التغيرات هنا عن طريق تغير الترتيب الوراثي والتحولات أيضاً فقد أدى ذلك إلى أسلوب حياة جديدة وازالة الحواجز أمام الاصابة بالعدوى. ويدرس سيلبي وفريقه حالياً الفارق بين مورثات الفطريات الشابة والسلالات القديمة لمعرفة كيف تصيب السلالات الجديدة كثيراً من العوائل، ويقول سيلبي ان نتائج هذه الدراسة قد تؤدي إلى التوصل إلى مصل ضد فطريات المقوسات.