الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 يعتقد علماء اللغويات التايوانيون ان الاسلاف الاوسترونيزيين لمجموعات السكان الاصليين في تايوان يشغلون موقعا ثقافيا مهما داخل مجموعة اللغات الأوسترونيزية الأوسع. ويرى هؤلاء العلماء ان مقاطعة تايتونغ هي المكان الذي انتشرت منه اللغة الاصلية لتشمل العديد من المجموعات اللغوية الفرعية وتغطي منطقة اوسع من اي مجموعة لغوية على الارض، واليوم، تمتد هذه المنطقة من جزيرة ايستر الى مدغشقر ومن تايوان الى نيوزيلندا، وهناك لغات مرتبطة بها مستخدمة في العديد من الجزر التي تنتشر في المحيطين الهادي والهندي، والجانب الاكبر من الادلة التي قادت علماء اللغويات التايوانيون الى الاستنتاج بأن تايتونغ هي مسقط رأس هذه المجموعة اللغوية المنتشرة يمكن ان يشاهد معروضا في متحف ما قبل التاريخ. يهدف المتحف، الذي افتتح في يوليو 2001 في الاصل الى تشجيع البحث في الماضي الاثري لتايوان، وبالاضافة الى صالة العرض الرئيسية ومجمع المكاتب، فان المتحف يحتوي على متنزه بينان الاثري في الموقع، والذي يعرض ورشة اثرية وموقع حفر حقيقيا، وورشة لمشتل النباتات وحديقة للنباتات المستوطنة في تايوان. ولقد نظمت حكومة مقاطعة تايتونغ مؤخرا بالتعاون مع المتحف الوطني لفترة ما قبل التاريخ مهرجان الثقافات الأوسترونيزية، وشهد المهرجان مشاركة ابناء تايتونغ بالاضافة الى الضيوف من دول اخرى، من بينها العديد من دول جنوب الباسيفيك الذين يعتقد بعض العلماء انهم يشتركون في اسلافهم مع العديد من قبائل السكان الاصليين في تايوان. وقد حث منظمو المهرجان السياح على زيارة المتحف للاطلاع على مجموعتهم التي يعتقد بعض علماء الاثار المحليين انها تشكل جزءا من آثار تعود الى العصر الحجري الحديث. وتشمل المجموعة ايضا نتائج بحوث توحي بأن اللغات الأوسترونيزية لدى قبائل تايوان الاصلية تحتفظ بالعديد من انماط اللقط الأوسترونيزية القديمة، وبالاضافة الى القبائل العشر الباقية والمعترف بها من قبل الحكومة المركزية، هناك ايضا 11 قبيلة تسكن الاراضي المنبسطة تم استيعابها بصورة كبيرة في المجتمع، وفي لهجاتها المحكية استطاع الباحثون ان يميزوا عناصر من اكثر من 20 لغة مختلفة، وهو وضع يقول المسئولون انه غير موجود في اي مكان اخر من العالم، وهم يعتبرون هذا دليلا على ان السكان الاصليين في تايوان يشغلون موقعا مهما في تطور عائلة اللغات الأوسترونيزية. وعلى الرغم من ان هذه الصلة اللغوية لا تزال موضع جدل بالنسبة للعديد من العلماء، الا ان منظمي المهرجان يعتقدون على ما يبدو بأنها قوية بما يكفي لكي تدعم وجود صلة عابرة للحدود تربط مجموعات السكان الاصليين في تايوان بنظرائهم في انحاء منطقة اسيا ـ الباسيفيك. وحيث ان الموسيقى تعتبر مركزية للثقافات العديدة المشتقة من الجذور اللغوية الأوسترونيزية، فقد تم اختيارها لكي تكون الموضوع الرئيسي لمهرجان هذا العام، وقدمت فرق موسيقية مشهورة عالميا تنتمي الى اربع مناطق رئيسية للثقافة الأوسترونيزية وهي ماليزيا وميكرونيزيا وميلانيزيا وبوليفيزيا، اغاني ورقصات رائعة استحضرت جو البحار الجنوبية الرومانسي، وقدمت الفرق المحلية المحترفة عروضها ايضا مما اضفى نكهة تايوانية على اجواء المهرجان. وقد عرضت ادوات موسيقية تقليدية من الثقافات الأوسترونيزية، وتم تقسيم المعرض الى خمس مناطق جغرافية حيث اجريت مقارنة بين التقاليد الموسيقية للثقافات المتعددة التي لها جذور في اللغة الأوسترونيزية، وتضمن هذا الامر استخدام الخرائط لا من اجل التوضيح البصري للأماكن المتعلقة بمصدر هذه الادوات فحسب، وانما ايضا من اجل توضيح تاريخها المشترك بصورة افضل وكيف انتشرت في النهاية لمناطق مختلفة. وبالاضافة الى عرض الادوات الموسيقية، اشتمل المهرجان على عرض لكيفية صنعها. وقد تم توفير ادوات غير مكتملة الصنع لكي يستطيع الزوار ان يشاهدوا عملية تصنيعها عن كثب. ومنذ ان بدأ المهرجان في عام 1999، حمل اجواء احتفالية اشبه بالكرنفال وفي ليلة الافتتاح التي تمت في الاول من ديسمبر الماضي، جرت سلسلة من العروض على مسرح الهواء الطلق، وشاركت في تلك العروض فرق من دول عدة تشترك مع تايوان في تراثها الأوسترونيزي، وشملت هذه الدول كلا من جزر كوك، جمهورية بلاو، جزيرة ايستر، ومدغشقر وبابوانيوغينيا. وعلى الرغم من ان المهرجان اثار مسائل معقدة حول مدى ملاءمة استخدام السكان الاصليين لتايوان من اجل تعزيز صورة تايوان على الساحة الدولية ودعم السياحة، الا ان الحدث كان بمثابة مؤشر جيد على الاهمية التي توليها تايبيه لقبائل السكان الاصليين في تايوان، وفي حين كانت الثقافات المحلية الاصلية تتعرض للاندثار التدريجي في يوم من الايام من خلال الدمج والاستيعاب، فانها اليوم تعرض لكي يراها العالم أجمع. ضرار عمير