الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 في الوقائع التاريخية الحديثة والمعاصرة، فإن دولة الاحتلال الصهيوني هي الدولة الوحيدة في العالم التي قامت بالقوة وباستيراد البشر من كل مكان واستيطانهم بعد إجلاء واستلاب الأرض من أصحابها الشرعيين. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة قد أقرت تقسيم فلسطين وفق القرار 181 لعام 1947 الجائرالذي خصص للدولة العبرية مساحة بحدود 5893 ميلاً مربعاً بنسبة 47,56 % من مساحة ارض فلسطين التاريخية، وجاء مرتبطاً ببقاء كل الفلسطينيين حيث هم على ارض وطنهم داخل وخارج حدود التقسيم، فضلاً عن إقامة الدولة العربية الفلسطينية على الأجزاء الباقية من ارض فلسطين البالغة بواقع 4476 ميلاً مربعاً بنسبة 88,42 % من أرض فلسطين التاريخية، مع جيب دولي صغير في منطقة القدس مساحته 68 ميلاً مربعاً بنسبة 65,0 % من أرض فلسطين التاريخية، إلا أن الدولة العبرية تجاوزت القرار الدولي على الرغم من الإجحاف الكبير الذي ألحقه بالفلسطينيين وتمددت على أجزاء إضافية من ارض فلسطين وصولاً إلى احتلالها الكامل عام 1967. ملف خدمة إلا أن الدولة الصهيونية لم تحترم حتى حدود هذا القرار المجحف والظالم بالحقوق الوطنية والقومية للشعب العربي الفلسطيني، حيث تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي أقيمت بقرار دولي، فتجاوزته بالاستيلاء على أغلبية أرض فلسطين التاريخية واستتبعت ذلك بالاحتلال الكامل لها عام 1967 . في السياق ذاته كان إسحاق رابين قد كشف في كتابه (ملف خدمة) وقائع طرد أبناء الشعب الفلسطيني من على أرضهم، حيث كان رابين ضابط عمليات قوات البالماخ الصهيونية (الصاعقة)التي احتلت وسط فلسطين في منطقة اللد والرملة، واشرف رابين شخصياً على طرد اكثر من 80 ألف فلسطيني بالمذابح وقوة النار . في الوقت الذي قاد فيه إيغال ألون حملته على لواء غزة وبئر السبع ولاحقاً لواء الجليل ومدينة صفد، بعمليات الترانسفير التي تواصلت على امتداد الأرض الفلسطينية عشية نكبة 1948. وللتوضيح أكثر، وحسب الوثائق البريطانية والملف الدولي لللاجئين رقم 245 الصادر في لندن عام 1993، ففي عام 1947 وقبل إعلان تقسيم فلسطين كان عدد سكان فلسطين: ـ مليون و 450 ألف نسمة من المواطنين العرب الفلسطينيين، وبملكية عربية للأرض الزراعية والعقارية تتجاوز مساحتها 5,26 مليون دونم . ـ 650 ألفاً من اليهود بملكية لا تتجاوز 950 ألف دونم من الأرض، ومنهم 152 ألف يهودي عاشوا مع الشعب الفلسطيني وحملوا الجنسية الفلسطينية والعدد الباقي 498 ألفاً دخلوا إلى فلسطين خلال مرحلة الانتداب البريطاني . ـ وبعد قرار التقسيم وبفعل الهجرة اليهودية المتواصلة أصبح اليهود يشكلون 23 % من السكان باعتبارهم مواطنين فلسطينيين ، والعرب 67 % ، بملكية عربية تبلغ 25 مليون دونم . أما الأرض التي تم استملاكها من قبل اليهود بعد تقديمها من قبل سلطات الانتداب البريطاني للوكالة اليهودية، حيث بلغت مساحة هذه الأرض 581 ألف دونم من إحدى عشرة مدينة . ومع نكبة فلسطين عام 1948 فقد تم تهجير واقتلاع وتدمير 532 قرية وبلدة ومدينة فلسطينية، وتم مسح عدد كبير منها من الوجود واقيم مكانها المستعمرات والمدن الاستعمارية اليهودية. تركزت عمليات التدمير والإجلاء والاستيلاء بشكل رئيسي تجاه قرى مناطق شمال فلسطين في الجليل وطبريا والساحل من عكا وحيفا شمالاً حتى جنوب يافا، كما في منطقة اللد والرملة فضلا عن منطقة القدس وشمال قطاع غزة. وبلغ عدد القرى المدمرة بشكل كامل 418 قرية وبلدة عدا عن أحياء كاملة في المدن المختلفة . وعليه ـ وبناء على التقديم التاريخي أعلاه ـ شهدت فلسطين سيلاً من الهجرات اليهودية المنظمة من قبل الحركة الصهيونية قبل عام 1948، وهو العام الذي شهد في مايو منه إنشاء الدولة الصهيونية، ويمكن ملاحظة ست موجات هجرة خلال الفترة 1880-1948. فقد هاجر نحو 758,482 يهودياً إلى فلسطين خلال فترة الاحتلال البريطاني لها 1919-1948، منهم 6,89 % من يهود أوروبا وأمريكا، ونسبة 4,10 % من قارتي أسيا وأفريقيا، بينما مثلت الموجة الخامسة الموجة الذهبية من حيث أرقام الهجرة الاستيطانية الكولونيالية التهويدية للأرض الفلسطينية، حيث هاجر إلى فلسطين خلال الفترة 1932-1939 نحو 225 ألف يهودي معظمهم من يهود ألمانيا ودول أوروبا الغربية وبولندا، ثم اجتذبت الحركة الصهيونية العالمية ما مجموعه 118300 يهودي إلى فلسطين خلال الموجة الأخيرة التي سبقت الإعلان عن قيام الدولة العبرية على 77% من مساحة فلسطين التاريخية وتحديداً ما بين 1940-1948، ليصبح مجموع اليهود في فلسطين في 15 مايو 1948 عند إعلان قيام الدولة العبرية 650 ألف يهودي. وتشير الدراسات المتتبعة لحركة الاستعمار اليهودي في الأراضي العربية المحتلة إلى أن حزب الليكود وريث اليمين العقائدي القومي الصهيوني قام ببناء ما يقارب من 1,70% من المستعمرات فوق الأراضي المحتلة عام 1967، في حين ساهم حزب العمل ببناء حوالي 9,29 % منها . ومعظم المستعمرات تم بناؤها بين الأعوام 1976 و1982 وبين الأعوام 1989 والعام 1991. في حين تباطأ تأسيس المستعمرات الجديدة على حساب استمرار عمليات توسيع وتسمين ما هو قائم منها، ولم يشفع للأرض الفلسطينية الاتفاقات التي وقعت. ومنذ توقيع اتفاق أوسلو1 وحتى اتفاق أوسلو2 وصولاً إلى انطلاق شرارات انتفاضة الأقصى والاستقلال الفلسطينية لم تتوقف حركة توسيع وزيادة استيعاب المستعمرات القائمة فتمت مصادرة أكثر من 450 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية بقصد توسيع المستعمرات القائمة وشق الطرق الالتفافية، عدا عن بناء مئات النوى الاستيطانية (مستعمرات البؤر ـ الكرفانات). خارطة رقمية للاستعمار إن نظرة بسيطة للخارطة الرقمية للاستعمار الاستيطاني التهويدي توضح المأزق الكبير الذي يعترض المسيرة التفاوضية على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي. فالوجود الاستعماري اليهودي في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والجولان، بات يستخدم كذريعة كبرى بيد ليس فقط قوى اليمين الصهيوني بشقيه التوراتي والقومي العقائدي بل وعند صف واسع من القوى الأخرى داخل إسرائيل للتمسك بالأرض المحتلة منذ العام 1967، وفرض السيطرة والسيادة الإسرائيلية عليها. وفي العودة للوقائع التاريخية، تميل أطراف إسرائيلية عديدة للقول بأن إقامة المستعمرات اليهودية على ارض فلسطين في سنوات 1920 ـ 1923 في منطقة الجليل الغربي والجليل الشمالي وأكثر من 50 مستعمرة بين سنوات 1936 و 1939، وفي نهاية الثلاثينيات بالاستعمار المكثف في جنوب النقب وأصبع الجليل، وحملة الاستعمار التهويدي الكبرى في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي في شمال وغرب النقب، كل هذه العمليات الاستعمارية أدت في نهاية المطاف إلى ضم النقب وأجزاء واسعة من أرض فلسطين التاريخية إلى الدولة العبرية وفق قرار التقسيم، وتالياً ساهمت في خلق وقائع أثرت على الحدود المستقبلية عام 1948 للكيان العبري، وأصبحت حدود وقف إطلاق النار هي حدود المستعمرات . وفي السنوات اللاحقة تم دفع الحدود باتجاه المناطق العربية الأخرى في الجولان «بعد اتفاقية الهدنة عام 1949» وفي المناطق الفاصلة بين خطي وقف إطلاق النار وفق حرب 1948 في الضفة الغربية والقدس والقطاع، وحتى على الحدود الفلسطينية ـ المصرية. وجاءت عملية دفع الحدود لإعطاء مجال حيوي أوسع أمام المستعمرات الحدودية، وهذا الأمر ظهر بشكل واضح في منطقة الحدود السورية مع حدود الكيان العبري، حين بدأت إسرائيل اعتداءها المتواصل فترة الخمسينيات وبداية الستينيات على الجبهة مع سوريا، لحماية مستعمرات الحدود الممتدة من أصبع الجليل شمالاً وحتى جنوب بحيرة طبريا ومثلث الحمة السوري ـ الفلسطيني ـ الأردني. ولذا فإن بعض الاتجاهات المحسوبة على العمل وأطيافه، ومعظم الليكود والقوى المؤتلفة تعتبر أن المستعمرات هي التي تحدد مجال نفوذ الدولة العبرية وتالياً حدودها في إطار الحل النهائي في المفاوضات المقبلة. ومما يعزز هذه الرؤية الإسرائيلية أن الاتفاقات المرحلية التي تمت حتى الآن أبقت المستعمرات اليهودية في الضفة والقطاع واقعه تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وآخرها التجمعات الاستعمارية على محيط وفي قلب مدينة الخليل (الحي اليهودي، مستعمرة كريات أربع، مستعمرة تل رميدة) . بالمقابل فهناك وجهة نظر إسرائيلية أخرى تطلقها أقلية يهودية من بعض أركان ائتلاف ميرتس الثلاثي (راتس، شينوي، مبام)، تقول بأن إقامة المستعمرات في الحرب لم يكن ولن يكون له أي تأثير على تحديد الحدود، وتعتبر أن قوة السلاح هي التي حددت حدود الدولة العبرية. في هذا السياق فان عمليات الاستيطان الجائر واستعمار الأرض الفلسطينية وتهويدها تراجعت قليلاً للخلف على أرضية تواصل الانتفاضة من جانب والخسائر التي وقعت بصفوف المستوطنين ذاتهم في العمليات الفدائية التي لم تهدأ طوال ما يقارب العامين منذ انطلاق شرارات الانتفاضة الفلسطينية ـ انتفاضة الأقصى والاستقلال. وبالمقابل تواصلت عمليات مصادرة الأرض وإنشاء البؤر الاستيطانية التي لم يجد معظمها من ساكنين لها من المستوطنين الجدد على الرغم من كل التسهيلات والمنح المالية التي قدمتها الحكومات الإسرائيلية التي تعاقبت منذ مؤتمر مدريد عام 1991 والى حينه. ففي عهد بنيامين نتانياهو تم إنشاء 42 مستعمرة، وتم بناء 6045 وحدة استعمارية استيطانية في عهد أيهود باراك، وهناك 35 مستعمرة وبؤرة استيطانية منذ قدوم أرييل شارون. ومع أن الكم الأكبر من المستوطنين المستعمرين على أرض الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة ينتمون إلى تيارات اليمين القومي الصهيوني «الأيديولوجي» بشقيه التوراتي العقائدي والعلماني يجمع مجلس الاستيطان (يشع)، واستمرار التسهيلات الحكومية المالية والتشجيعية، وتوفير المزيد من الحماية العسكرية خاصة للمستعمرات الصغيرة (البؤر الاستيطانية) إلا أن موجة تراجع ملحوظة قد وقعت في تدني نسب الاستيطان، واقتصار النسبة الأكبر في الزيادة على النمو الطبيعي (المواليد ـ الوفيات). وأفاد استطلاع للرأي أجراه معهد (هوب) في عدة مستوطنات بطلب من حركة «السلام الآن» المناهضة لعمليات الاستيطان التهويدي للأراضي الفلسطينية المحتلة، ونشرت نتائجه على صفحات الجرائد الإسرائيلية أن ثلثي المستعمرين اليهود مستعدون للانتقال من الضفة الغربية وقطاع غزة في سياق تسوية سياسية مع الطرف الفلسطيني مع دفع تعويضات مالية لهم، وأن 68 % « يعترفون بحق المؤسسات الحكومية» في تقرير إزالة المستوطنات في إطار عملية تفاوضية نهائية مع الفلسطينيين. وقال 26 % انهم سيمتثلون للقرار بعد معركة قضائية. بينما شدد 6 % من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع معارضتهم بكافة الوسائل إخلاء المستعمرات، وهم الأقلية ذات النزعة «القتالية» على حد تعبير حركة «السلام الآن ويمثلون 12 ألف فرد أو 2400 عائلة يقيمون في مستعمرات ضهور الجبال المطلة على المدن الفلسطينية وفي مستعمرات قطاع غزة. فضلاً عن أعداد إضافية منهم تقيم في مستعمرات هضبة الجولان السورية المحتلة. وشملت العينة التي أخضعت للاستبيان 3200 شخص من مراكز المستعمرات المختلفة. من جانب آخر أفضت نتائج الاستطلاع ذاته إلى أن 59 % من المستعمرين اليهود على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة يفضلون الحصول على تعويضات مالية، وأكد 10 % منهم انهم يريدون مسكناً داخل فلسطين المحتلة عام 1948، وأشار 9 % منهم انهم يصرون على البقاء في مواقعهم حيث هم الآن، وأبدى الباقي رغبته في الانتقال إلى مستعمرات مجاورة . ومن المثير للانتباه نتائج الاستطلاع للرأي العام في الدولة العبرية الذي أجراه معهد ماركت ووتش بالتعاون مع صحيفة معاريف الإسرائيلية، وما تضمنه من تحول ملموس في الرأي عند قطاعات آخذة بالاتساع داخل المجتمع اليهودي بشأن مصير المستعمرات المقامة فوق الأراضي المحتلة عام 1967 . ونتائج الاستطلاع أشارت في متوسط القياس إلى رغبة 66%، 41% من اليمين، 71 % من الوسط، 86 % من اليسار من عموم قطاعات المجتمع اليهودي في الدولة العبرية بضرورة تفكيك المستعمرات في قطاع غزة، ونسبة 55 % ـ 29% من اليمين، 53 % من الوسط، 85 % من اليسار منهم مع تفكيكها من على أرض الضفة الغربية لقاء تسوية نهائية مع الطرف الفلسطيني . ولعل في المعطيات أعلاه شيئاً من الجديد في أرقام قياسات واستطلاعات الرأي في إسرائيل، فعلى الرغم من الجنوح اليميني المتطرف داخل إسرائيل مع تواصل عملية «الطريق الحازم» بعد عملية «السور الواقي» الدموية ضد الفلسطينيين إلا أن ملامح التحول البطيء بدأت تشي عن نفسها بالنسبة لمستقبل المستعمرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، خاصة وأن هذه المستعمرات بدت مكلفة اقتصادياً وعسكرياً الأمر الذي حدا بحركة «السلام الآن» لاطلاق دعوتها لمساعدة المستوطنين على إخلاء المستعمرات وافتتحت لهذا الغرض خلية صوتية للمستوطنين من أجل ترك بلاغاتهم وطلباتهم والمساعدة على حل الضائقة المالية التي تعترض انتقالهم من المستعمرات إلى داخل حدود 1948، كما في العمل من أجل تشكيل هيئة حكومية تعمل في الجوانب العملية لتعويض المستوطنين. المال قبل الايديولوجيا ويلحظ أن الاستطلاع تجنب الإشارة إلى المدينة المقدسة باعتبارها واقعة تحت قرار الضم ـ الجائر ـ منذ العام 1967. ومن المعلوم أن الكتل الاستعمارية التهويدية نهبت أراضي المدينة واحياءها فضلاً عن محيطها فأمست تشكل بحدودها الإدارية وحدود الاستيطان 22 % من مساحة الضفة الغربية في سعي حثيث أرادت من خلاله سلطات الاحتلال تشكيل جدار ديمغرافي تهويدي يغلق الطريق أمام استعادة المدينة للسيادة العربية الفلسطينية طبقاً لقرارات الشرعية الدولية. على كل حال، يمكن إيراد البيانات التالية التي تؤشر على تراجع نسب المستعمرين الجدد قياساً لأعوام مضت. فقد كان عدد المستوطنين في أواخر ديسمبر 2000 ما مجموعه 067,203 مستوطناً، وفي نهاية ديسمبر 2001 بلغ عددهم 672,213 بزيادة تبلغ 605,1 نسمة أي 22,5% وأغلبية الزيادة نبعت من زيادة ملموسة في ثلاث مستوطنات: بيتار عيليت حيث ازداد مستوطنوها بنسبة 15,10%، ومستعمرة موديعين عيليت (كريات سيفر) التي أزداد المستوطنون فيها بنسبة 1,18 % ، ومستعمرة كوخاف يعقوب حيث ارتفع عدد مستوطنيها بنسبة 53 %، وبشكل عام طرأ هبوط في باقي المستوطنات. وارتفع عدد المستوطنين بين يونيو2001 إلى يونيو2002 إلى 10847 مستعمر، ليصل عددهم على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة دون القدس الشرقية نحو 218 ألفاً، ما يشكل زيادة ملموسة بنسبة 21,5 % لكنها متراجعة قياساً للأعوام الماضية. ويلحظ بأن أساس الارتفاع يعود إلى التكاثر الطبيعي. والنسبة السابقة تشكل انخفاضاً عن الأعوام التي سبقت، ففي العام 2000 ارتفعت أعداد المستعمرين بنسبة 8,7 % وفي السنوات التي سبقت العام 2000 ارتفع عددهم بنسبة 8 % في المتوسط . وثمة 50 % من الزيادة خلال عام من تاريخه وقعت في ثلاث مستوطنات أصولية مقامة على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة : مودعين عيليت، بيتار عيليت، كوخاف يعقوب . وفي مستعمرة كفار داروم الأيديولوجية قرب قطاع غزة التي ارتفع عدد سكانها من 266 مستعمراً إلى 308 بنسبة صافية مقدارها 17 % ، وشيلو قرب رام الله بنسبة 10 % ، وبراخا قرب نابلس بنسبة 5,5 %. وربما يعيد البعض تزايد عدد المستعمرين في بعض المستعمرات المجاورة لقطاع غزة أو على الأقل عدم تناقص سكانها حيث سخونة الوضع العام ليس لأسباب أيديولوجية كما يتم ترديده بل إلى الطابع التجاري لهذه المستعمرات التي يعمل مستوطنوها المستعمرون في مافيات تهريب وبيع البضائع وحتى السلاح للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 أثناء الإغلاق الإسرائيلي كما هو حال مستعمرة كفار داروم وكتل مستعمرات غوش قطيف على أراضي قطاع غزة فأصبح شعار المستوطنين : المال قبل الأيديولوجيا. بينما انخفض عدد المستعمرين في باقي 40 مستعمرة، وجاء الارتفاع داخل 104 مستعمرات، وهناك 70 نقطة استيطانية متناثرة على أرض الضفة والقطاع (مستعمرات الكرافانات) التي أقيم العدد الأكبر منها أثناء رئاسة بنيامين نتانياهو للوزارة الإسرائيلية. أما في القدس الشرقية فان المعلومات التي وزعتها وزارة الداخلية الإسرائيلية فإن ثمة أكثر من 180 ألف مستوطن داخل أحياء القدس المحتلة عام 1967 وجوارها المحيط . وفي معلومات إضافية نشرها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في رام الله فان العدد الإجمالي للمستعمرات اليهودية المقامة فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 دون مدينة القدس بلغ حتى منتصف أغسطس 2002 ما مجموعه 185 مستعمرة على مساحة إجمالية قدرها 5,10183 هكتاراً موزعة كما يلي: 167 مستعمرة على أراضي الضفة الغربية دون القدس، وعلى مساحة 9,8419 هكتاراً. 18 مستعمرة على أراضي قطاع غزة، وعلى مساحة 6,1763 هكتاراً . هناك مساحات تسيطر عليها سلطات الاحتلال أكبر من المساحة العمرانية أو المبنية عليها المستعمرات. وخلاصة الأمر، تقلص ميزان الهجرة الاستعمارية الداخلية أولاً من حدود 1948 إلى المستعمرات في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2001 بنسبة 63 % مقابل عام 2000. وأضيف إلى المستوطنات خلال العام الماضي 600,2 نسمة فقط مقابل 100,7 نسمة عام 2000 بما في ذلك التكاثر الطبيعي. وهذا الانخفاض مرتبط بالوضع الأمني واستمرار وتصاعد الانتفاضة ما يؤثر على الانخفاض في عدد المستعمرين الذين ينتقلون للسكن في مستعمرات الضفة الغربية وقطاع غزة، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الأشخاص الذين يختارون مغادرة المستعمرات . وسجلت الهجرة السلبية تحديداً في عدد من المستعمرات الأيديولوجية منها: مستعمرات عمانوئيل، عالي، ألون موريه، بيت إبل، بالرغم من المزايا الدينية ـ اليمينية التي تقدمها سلطات الاحتلال للمستعمرين . ووصل في عام 2001 نحو 43600 يهودي إلى الدولة العبرية بانخفاض قدره 28% قياساً مع العام 2000، وهذا أقل عدداً من اليهود المستعمرين الجدد القادمين إلى فلسطين المحتلة منذ عام 1990، بينما سجلت في العام نفسه زيادة بنسبة 43 % في عدد المستعمرين القادمين من دول إفريقيا، خاصة إثيوبيا .وغادر الدولة العبرية في هجرة معاكسة 20 ألف عام 2001، وعاد 7000 تواجدوا خارج الدولة العبرية لمدة أكثر من عام واحد. وعليه، فإن أعداد المستوطنين المستعمرين على أرض القدس الشرقية والضفة والقطاع يتجاوز عملياً 396 ألف مستوطن منهم 216 ألف على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة دون القدس الشرقية، وعلى مساحات من الأرض تبلغ 7,1 % من مساحة الأرض المحتلة عام 1967، لكن الأراضي التي تسيطر عليها المستعمرات تمثل 9,41 % من مساحة الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة. وتبلغ نسبتهم إلى سكان الدولة العبرية 5 % والطموحات الإسرائيلية كانت قد سعت منذ عهد اسحق رابين عام 1993 للوصول إلى نصف مليون مستوطن فوق الأراضي المحتلة عام 1967 مع نهاية الألفية الثانية. وحسب تقديرات « حركة السلام الآن» الإسرائيلية والدراسات المختصة، فان حوالي 154 ألف مستعمر يشكلون نسبة 71 % من المستعمرين يقطنون في مناطق تسمى بالعرف الإسرائيلي الصهيوني مناطق ذات إجماع داخلي «يهودي قومي صهيوني » عند أغلبية الخارطة السياسية في دولة الاحتلال وتحديداً في منطقتي القدس الكبرى وغرب الضفة الغربية. وحوالي 62 ألف مستعمر يشكلون نسبة 29% يقطنون مستعمرات العمق، التي تسمى «مناطق الجدل السياسي» بين انسحاب من عدمه، وبين انسحاب وتبادل أراض. خريطة المستعمرات تشكل مستعمرات الضفة الغربية ما نسبته 91 % من مجموع المستعمرات المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وما نسبته 86,92 % من مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات إذا ما استثنينا المستعمرات المقامة داخل وعلى محيط مدينة القدس، حيث تضم محافظة القدس أكبر عدد من المستعمرات وعددها 84 مستعمرة، كما أنها تضم المساحة الكبرى من حيث الأراضي الاستعمارية والبالغة 45615 دونماً، أي مانسبته 14,56% من مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات في الضفة الغربية. ويلي محافظة القدس في ذلك محافظة نابلس التي بلغت مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات فيها 20638 دونماً، أي ما نسبته 71,27 % من اجمالي مساحتها في الضفة الغربية، ثم يلي ذلك محافظة الخليل. أما بالنسبة لمساحة المستعمرات بالنسبة لمساحة اللواء (المحافظة) فهي أعلى ما تكون في لواء القدس بنسبة 76,5 % ، ثم رام لله بنسبة 89,1 % ، ثم نابلس بنسبة 6,1 % ، ثم بيت لحم بنسبة 4,1%. ومجموع مساحة المستعمرات في نابلس أعلى من غيرها حيث تبلغ 66,31 % من مجموع مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات في الضفة الغربية، ويعود ذلك لكبر مساحة اللواء أولاً، ثم لاستهداف أراضيه في المناطق الشرقية (الأغوار) الغنية بالمياه والأراضي الزراعية. تأليف : علي بدوان