الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 دوى صوت رئيس الحكومة في قاعة الافراح بمدينة ريشون لتسيون، وهتف المهاجرون الجدد ابتسم شارون عموما لم تفارقه البسمة خلال الاسبوعين الماضيين، في هذا المساء كان يجلس الى جانبه بنيامين نتانياهو، وشارون في افضل مزاج: ابتسم حتى لبيبي، بعد ذلك حين اعتلى المنصة عاد الى اسلوبه القديم بصورة طبيعية: «شكرا لبيبي»، تبجح واحد الحاضرين صرخ «نتانياهو»، ورد ردا بهلوانيا. شارون يعرف جيدا ان وزير الخارجية هو احد الالغام السياسية الكبيرة على طريق تشكيل حكومته، اذا تحققت الاستطلاعات فعلا وكان فوزه مؤكدا، ولكن وقبل تسمية وزراء الليكود، سيمضي شارون الاسابيع المقبلة في عملية مضنية من المفاوضات الائتلافية، واذا حكمنا وفقا لأقواله خلال الاسبوع، يتبين انه لم يعد يتمحور حول الفوز في الانتخابات، بل حول اليوم الذي يليه، يوم الاثنين الماضي قال في اجتماع مغلق ان من المهم ان تكون مفاوضات الائتلاف قصيرة قدر الامكان، وفي يوم الثلاثاء ذهب بعيدا لدرجة الاعلان عن طول حياة حكومته المقبلة التي لم تنتخب بعد ولم تشكل بعد. نفاد صبر شارون مفهوم، يتبين ان جدول الاعمال المرتقب لكل العملية السياسية مريح بعض الشيء في البداية يجري الرئيس كتساف جولة محادثات مع رؤساء الكتل ويطلب آراءهم، اذا ما اوصت اغلبية اعضاء الكنيست، عن طريق رؤساء الكتل، بتكليف ارييل شارون، يتم استدعاء رئيس الحكومة الى الرئيس الاسرائيلي بعد عشرة ايام، وبامكان كتساف اطالة جولة مباحثاته، الامر الذي يطيل الاسابيع التي تمزق الاعصاب بطبيعتها. قبل ان يغفو يقوم ارييل شارون كل ليلة باستعراض ثلاث حكومات حكومة اليمين الضيقة، حكومة الوحدة وحكومة الوحدة العلمانية. حكومة يمين: حكومة اليمين الممكنة تتكون من كتل الليكود وشاس ويهدوت هتوراة والمفدال والاتحاد القومي، وربما حيروت، «هذه حكومة كوابيس بالنسبة لشارون حكومة لا تستطيع تقديم تنازلات سياسية او اتباع اصلاحات هيكلية في المرافق الاقتصادية». يقول احد قادة الليكود شارون عاد ليؤكد في جلسات مغلقة ان حكومة كهذه لن تقوم، وهذا هو اكثر تصريح جازم يمكن سماعه منه حول تشكيل الحكومة المقبلة كان شارون وزيرا في حكومة الوحدة الوطنية - التي اقيمت سنة 88، ويعرف تماما حكاية المفاوضات الائتلافية التي سبقت تشكيلها كان كل شيء جاهزا لتشكيل حكومة يمينية بمشاركة (حزب) هتحياه (النهضة/ المصدر) وسائر الاحزاب الصغرى، واذا بأنصار رئيس الحكومة اسحاق شامير يأتون في اللحظة الاخيرة باتفاق مع حزب العمل وحين استيقظ قادة اليمين في الصباح، سمعوا من الاذاعة عن حكومة الوحدة، واعترتهم الدهشة البروفيسور يوفال نئمان، من زعماء «هتحياه» استدعي على عجل الى مكتب رئيس الحكومة في القدس من زعماء «هتحياه» ولوح البروفيسور نئمان باتفاقية الائتلاف، ورد شامير رده المعروف «بامكانك تعليق الاتفاقية على الحائط». هذه الحكاية تعطي فكرة ما عن الحكومات الضيقة، وتجسد موقف انصار الليكود من احزاب اليمين البغيضة، او كما قال أرييل شارون هذا الاسبوع، اسمحوا لي ان احدثكم بشيء ما عن احزاب اليمين، من الذي اسقط حكم اليمين سنة 92، ومن الذي اسقط حكومة نتانياهو سنة 99؟ نسي شارون احدى الحكومات، حكومته هو، فلو ان افيغدور ليبرمان انضم الى حكومة شارون لظلت على قيد الحياة، لكن ليبرمان القى خطابه المشهور الذي اعلم شارون من خلاله ان احزاب اليمين ليست علكة ملتصقة بالحذاء يمكن قذفها في كل حين لذلك ومن البداية لا يرغب شارون في حكومة يمينية ضيقة - هو يعرف تماما مع من يتعامل. التشكيلة 66ـ 61 مقعدا لكتلة اليمين. الوزراء الكبار: ليبرمان، موفاز، لفنات، اولمرت، ايتام، يشاي. الرابحون: كتل اليمين طبعا، شاس، وزراء الليكود غير المضطرين للكفاح من اجل عضويتهم في الحكومة المقبلة، وبشكل خاص بنيامين نتانياهو، في حكومة يمينية ضيقة هو المرشح الوحيد تقريبا لمنصب وزير الخارجية. الخاسرون: ارييل شارون، الذي سيتعرض الى تقييد من جانب شركائه فيتوجه حسب تقديراته هو الى انتخابات مبكرة. حكومة وحدة : اذا كانت الحكومة اليمينية الضيقة كابوسا لشارون، فان حكومة الوحدة التقليدية مع المتزمتين و(حزب) العمل، هي الحلم الزاهي الندي لرئيس الليكود في حكومة كهذه لا وجود للمشكلات تقريبا - كما في الحكومة الراهنة، واي انسحاب منها يترك لشارون مع ائتلاف مستقر هذه حكومة من دون معارضة حكومة احلام «حكومة اوهام» يضيف احد زعماء العمل. جلس بنيامين بن اليعازر هذا الاسبوع في مكتبه في تل ابيب وضحك ضحكة عريضة على النبأ القائل ان رسلا جاءوه من قبل شارون، فأعلمهم انه لن ينضم الى حكومة الوحدة: «استمع الي جيدا» قال وزير الامن السابق ومرشح المستقبل، «لم التق بأحد اخر مرة تحدثت فيها مع اريك كانت محادثة مجاملة هاتفية» حاول بن اليعازر قدرالمستطاع ان يقنع انه لم يلتق احدا، وانه طلب اوري شالي مدير عام «دائرة الاسكان» على الخط الهاتفي تحدثت الشائعات عن ان شالي هو قناة الاتصال الداخلية لفؤاد، «اوري، متى رأيتك اخر مرة؟» سأل بن اليعازر، وبشعور بنشوة الانتصار اصغى الى شانيوهوي قول بتلعثم ان ذلك كان على مدخل فندق هيلتون في تل ابيب وكان اللقاء صدفة ولم يستغرق سوى دقيقة واحدة. امور كثيرة منوطة ببن اليعازر، ويخيل لي انه يعرف ذلك جيدا: اذا رغب في حكومة وحدة على الرغم من ترديده بأنه يعارض ذلك، فمن شأن حزب العمل ان يخطو نحو حكومة شارون مع عمرام متسناع وبدونه لبن اليعازر في مركز الحزب قوة لاتخاذ قرار كهذا، لكنه غير معني حاليا، هذا الاسبوع نقل على لسانه قوله انه لا يريد الانضمام الى الحكومة، لان الامر يضر بالحزب وبمنافسته المرتقبة على تزعمه، كذلك فان قادة اخرين في العمل يقولون ان الانضمام الى حكومة وحدة، بصيغتها السابقة، مع شاس ومع اليمين، امر مستحيل يتبين ان هذه الاقوال تلاقي آذانا صماء في الحزب الحاكم غطرسة زعماء الليكود لا تعرف الحدود هم على يقين واقتناع بان حزب العمل سيتنازل ثانية عن كرامته المنكمشة، ويدخل في حكومة الوحدة، «سيدخلون الحكومة قبل ان ننهي قولنا يثقون بك يا متسناع»، قال احد وزراء الحزب الحاكم ساخرا المقربون الشخصيون من شارون يزودونه بمعلومات، خاطئة احيانا، حول نية حزب العمل بعد الانتخابات، هناك حول شارون متأكدون من ان هزيمة الحزب المنافس سوف تؤدي الى استقالة/ عزل متسناع: «اذا لم يستقل، يعقدون اجتماعا لمركز الحزب ويقررون دخول الحكومة جمهورهم يمقتهم»، اوضح احد المقربين بثقة مطلقة. غرور رجال شارون سوف يصطدم قريبا بالواقع لن يعزل متسناع بهذه السرعة، بل سوف يكافح وربما ينتصر ومعارضة المشاركة في حكومة الوحدة تتصاعد بعد الانتخابات، هذا هو التناقض اوضح احد اعضاء الكنيست من الحزب، كلما ضعفت قوتنا وزادت قوة الليكود، قلت رغبتنا في الانضمام الى حكومة الوحدة بكلمات اخرى، تعاظم قوة الليكود بالذات هو الذي يمس باحتمالات ارييل شارون في اقامة حكومة موسعة ومستقرة. ثمة اجماع في المحافل السياسية: حكومة مثل التي كانت، لن تكون انصار شارون يرفضون الاعتراف بذلك - لكن ربما يفاجئوننا، كما يفعلون ذلك بين الحين والاخر. التشكيلة: حوالي (80) مقعدا الوزراء الكبار: يشاي، ليبرمان او ايتام، موفاز، بن اليعازر، وفلنائي؟ الرابحون: شارون الذي يحصل على حكومة مستقرة شاس التي تبقي على شينوي خارج الحكومة مرة اخرى، ومؤيدو الوحدة داخل حزب العمل الخاسرون: عمرام متسناع الذي عارض الخطوة طيلة الطريق، كبار الليكود الذين لن يحصلوا على حقائب وزارية، مثل نتانياهو الذي تتراجع احتمالات توليه منصب وزير لخارجية بصورة ملموسة. حكومة علمانية : اكثر من مرة في الاسبوع يجلس رئيس شينوي تومي لبيد، مع صديقه الجيد رئيس طاقم الليكود اهود اولمرت ففي مرة على وجبة عشاء صغيرة، وفي اخرى لاحتساء فنجان قهوة لبيد لم ينف ابدا انه طرحت في هذه المحادثات مواضيع سياسية، لكنه يؤكد حين يسأل، انه لا تجري مفاوضات بين الليكود وشينوي قبل الانتخابات ملفت للنظر فجميع اصدقاء لبيد في شينوي على اقتناع بأن الصديقين العريقين يتحدثان في هذه الامور بالذات، وفيما يفترض ان يكون اكبر خطوة حزبية دراماتيكية خلال السنوات الاخيرة - الحكومة العلمانية. هذه البلاد غير المعروفة التي يتخوف شارون كثيرا من الخطو لاجلها، ولماذا لا يخاف شارون؟ اذا اقام حكومة من دون متزمتين، فسيكون اول رئيس حكومة يقوم بمثل هذه الخطوة الدراماتيكية، ويطلق العالم المتزمت بأسره طلاقا حقيقيا الى الابد من ناحية ثانية اخطر شارون مرارا بأنه منته سياسيا مع المتزمتين، ذات مرة تراجع - في موضوع قانون «طال» فصوت ضد خطوة الاعفاء فما الذي لم يقولوه عن شارون حين كان رئيس المعارضة في حينه: انه منته، مصفى، مقاطع، وانه غرز سكينا في ظهر الحاخامين لكن شارون احجم وتراجع فسارت الامور على ما يرام كما كان الوضع دائما فيما يخص العلاقات المعقدة التي يقيمها مع الزعماء الدينيين، المرة الثانية كانت عندما قرر اقالة وزراء شاس الذين صوتوا ضد الميزانية: هنا وقف رئيس الحكومة عند كلمته، فحقق انصياع شاس الشامل، فبدأت تعرف حدود قوتها. ان حكومة وحدة علمانية حسب السيناريوهات المركزية في المنظومة الحزبية هي حكومة تضم العمل وشينوي والليكود واحد الحزبين اليمينيين: المفدال او الاتحاد القومي (بالرغم من اعلان المفدال عدم دخولها في حكومة كهذه)، سيناريو تشكيلها بسيط في مجمله: اذا حصلت شينوي على (15) ـ (17) مقعدا، وشاس على (11ـ 9)، يعلن شارون عن مفاوضات ائتلافية مع جميع الاحزاب حسب حجمها، الكلمتان الاخيرتان شديدتا الاهمية - وهما حجة شارون: «انا اعرض على الجميع الانضمام الى حكومتي»، سيوضح للجمهور، «اولها حزب العمل ثم سائر الاحزاب حسب ما حصلت عليه من مقاعد». هذه الجملة هي كلمة السر لقيام حكومة الوحدة العلمانية شينوي لن تعرقل الانجاز المرتقب بمطالب زائدة: فمجرد وجودها في الحكومة وغياب شاس، «ميماد» وزيرا، وكذلك بيني الون من الاتحاد القومي، كلاهما يعتمران قبعة، وكلاهما يصبحان دليلا في هذا السيناريو على عدم وجود حكومة علمانية، بل توجد حكومة دون شاس فقط. بيد ان ثمة مشكلتين صغيرتين على طريق حكومة الوحدة الذهبي هذا دون شاس والمتزمتين: الليكود والعمل في الليكود تقوم دون شك معارضة حازمة لخطوة كهذه التي يفسرها جزء من المحافظين بأنها اعلان حرب على الدين في دولة اسرائيل اعضاء الكنيست يخافون من مركز الليكود، ومن عرضهم كمتعاونين مع اليساريين - شينوي وحزب العمل وبامكان نتانياهو دون شك ركوب هذه الموجة وتبني تأييد الوسط الديني - المتزمت، في حزب العمل المشكلة ابسط واعمق - اذ التزموا هناك بعدم الانضمام الى حكومة وحدة ايا كانت، كما اعلنوا مرارا ان الليكود لن يكون مستعدا ابدا لتشكيل حكومة علمانية، وهنا يكمن الحل ايضا: هذه المرة سيحتاج حزب العمل الى اغراء جدي لكي يخرق التزامه لناخبيه اغراء كهذا قد يأتي من مفهومين: حكومة علمانية او تنازلات سياسية : لقد حدد شارون لنفسه قاعدة - لن يقدم تنازلات سياسية في المفاوضات فيما بين اليهود قاعدة جميلة، وربما تفضي الى اقامة حكومة الوحدة العلمانية، وهو اخر اغراء يستطيع شارون تقديمه، وهو الاغراء الذي يجذب زعماء العمل، ويمكنه ان يسوغ مرونتهم الايديولوجية، «كيف نرفض اقتراحا يبقي شاس خارج الحكومة»؟، تساءل هذا الاسبوع احد الوزراء السابقين بشجاعة، «سنكون مضطرين للدخول». التشكيلة 75ـ 70: مقعدا. الوزراء الكبار: موفاز، لفنات، بوراز، لبيد، متسناع، بن اليعازر. الرابحون: جماعة شينوي وعلى رأسهم تومي لبيد الخاسرون: جماعة شاس ويهدوت هتوراه. بقلم: نداف ايال - عن «معاريف»