الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 حملة الانتخابات في اسرائيل هي طقس يجري وفقا لقواعد محددة مسبقا. عنوان الاسبوع الاول: اكتشاف مدسوس في مقر الليكود - العمل. العنوان الثاني: مرشح العمل لا يقلع. المرشح السابق يعود. العنوان الثالث: مرشح الليكود يتفاوض سرا على السلام مع الفلسطينيين. العنوان الرابع: بيريز هو المتقدم في الاستطلاعات. اعطوه رئاسة القائمة وهو سيجلب النصر للحزب. العلاقة بين هذه العناوين والواقع تقترب من الصفر. احيانا تكون حيلة لمستشار سياسي اكاذيبه هي معتقده. واحيانا تكون عنوانا لمحرر أثاره ما في الحملة من بعث على التثاؤب او مجرد نكتة على نمط الكاميرة الخفية. لا يوجد مدسوس، لا توجد محادثات سلام، لا يوجد ترشيح لبيريز. فيخيل انه خلافا للماضي، فان بيريز نفسه يفهم ذلك. بيريز يرى نفسه، بقدر كبير من الحق، كظاهرة طبيعية. ففي سن الـ 79 ونصف تراه يسافر ويظهر ويخطب ويدعو ويصنع سياسة اكثر من اناس عمرهم في نصف عمره. فهو عضو شرف في نادي السياسيين الذين تركوا بصماتهم على التاريخ في النصف الثاني من القرن العشرين. حديثه يبدو أنه يقطع العالم من أقصاه الى أقصاه: لا يوجد اليوم في اسرائيل شخصية واحدة بوزن دولي يقترب من وزنه. ومع ذلك فانه لن يتنافس في الالعاب الاولمبية في أثينا، لا كقافز الى الاعلى ولا كقافز بالعصا. ولا حتى لرئاسة الوزراء. فقد غدت هذه المنافسات خلفه. اسحق رابين أثر على حياة بيريز السياسية في عدة مفترقات حاسمة. فعندما كان رابين غاضبا وطواقا للثأر الصق بيريز التعبير الشرير «المتآمر الذي لا تكل له عريكة»، وقد اصاب نقطة حساسة وأليمة. ومنذئذ بذل بيريز جهدا كبيرا كي يثبت بانه بعيد عن التآمر. فقد حافظ على علاقات عمل معقولة مع رابين حتى عندما كان التوتر بينهما كبيرا. وقد تجلد على الاهانات وانضم الى حكومة باراك. وحتى عندما تسلى ليوم او يومين بفكرة المنافسة كمرشح عن ميرتس في الانتخابات لرئاسة الوزراء في عام 2001 عرف كيف يتراجع دون ان ينشق. وفي حكومة شارون كان العضو الموالي، المخلص لرئيس الوزراء. وعندما انتخب متسناع توجه للتوسط بينه وبين بن اليعازر، وبعد ذلك أخذ على عاتقه المهمة اليائسة لاقناع مهاجري روسيا للتصويت في صالح حزب العمل. من المشكوك فيه ان يريد، بسنه وبمكانته، العودة كي يلف نفسه بغلاف المتآمر. وهو يفضل استغلال شعبيته للتأثير على مصير حزبه بعد الانتخابات اذا ما اعتقد ان من الافضل له ان يدفع به مجددا الى الحكومة. استطلاع معهد هجال هحداش باستدعاء من معاريف جاء لبيريز وهو في روما. ولا ريب عندي تقريبا بانه كان سعيدا لسماع الارقام. كل شيء غيره كان سيكون سعيدا. ولكن بيريز يعرف أيضا كيف يقرأ الاحرف الصغيرة. فقد تعلم بان ثلاثة من عشرة مقاعد اضافية التي يحصل عليها تأتي من شينوي، وهذا معقول، ولكن البقية تأتي حسب الترتيب من شاس (2)، من الليكود (1)، من الاتحاد الوطني (1) واجزاء مقاعد من احزاب اخرى. ولبيريز رأي طيب جدا حول قوة اقناعه، ولكن هو ايضا يعرف ان ليس في اسرائيل 60 الف مصوت ينتقلون بسببه من شاس الى العمل. مؤخراً فور نشر استطلاع «معاريف» حرص بيريز على ان يبلغ متسناع بواسطة مساعده بانه لم يكن له يد في ذلك. وتقرر عقد اجتماع بين الرجلين اليوم. وبيريز ينشر جناحيه على المرشح. ومتسناع، المضروب والجريح، سيكون ممنونا. بقلم: ناحوم برنياع _ عن «يديعوت أحرونوت»