السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 يرغب ارييل شارون بحكومة وحدة تعتمد أساسا على عميرام ميتسناع وحزب العمل. فلا يوجد أي قاعدة ايديولوجية لها كذا حكومة. فاختلاف وجهات النظر في كل شيء بدء مفاوضات مع الفلسطينيين حول اتفاق سياسي واقامة دولة فلسطينية، اخلاء المستوطنات على الأقل في قطاع غزة، جدار فاصل وفصل عن الفلسطينيين، تغيير سلم الأولويات الوطنية والميزانية. وصرح شارون أنه مع اقامة دولة فلسطينية وتنازلات مؤلمة، لكن مركز الليكود لم يدعمه بهذا . هل يريد اقامة حكومة تلتف على الليكود من اليسار ويحتاج لحزب العمل وبرنامجه؟ اذا كان كذلك فأهلا وسهلا. كما وصرح بأن أي وزراء لا يوافقون على مواقفه لن يشاركوا في الحكومة المقبلة.اذن ماذا سيفعل بنتانياهو وهنغبي ولبنات وآخرين في كتلته؟ ان الحكومة التي تولى رئاستها لم تثبت أنه طرأ أي تغيير على مواقف شارون.انه لا يحمل آراء حزب مباي مثلما يمتدحونه على ذلك. ولم يقم ليكون ديغول أو رابين. فلو تمكن من تحقيق اتفاق سياسي لكان قد حظي بدعم العمل وبدعم المعارضة أيضا، مثلما دعمت مناحيم بيغن في حينه. أجزاء من حزبي الليكود والعمل تدعم تشكيل حكومة وحدة ، وعمليا يرغبون في انتخاب شارون وميتسناع في بطاقة واحدة. الأمر وعكسه. اللهث وراء حكومة وحدة على الرغم من التباعد الايديولوجي تثير التخوفات والبلبلة والارتباك وانعدام الأمل والثقة بالقوة السياسية المركزية. انها نتيجة اليأس ونتيجة لترتيبات انتخابات سطحية وضحلة التي تعتمد على فذلكة ودعايات انتخابية بغيضة، جاءت بدلا من الحسم الحقيقي. ان الحسم الحقيقي هو حول مستقبل المناطق والمستوطنات ، والتسلط على شعب غريب لا يرغب فينا، كذلك يتعلق بطبيعة الحل السياسي والحياة الاجتماعية والاقتصادية. ان الحسم هو بين اليمين الشاروني،صاحب فكرة المستوطنات وسياسة القوة وقوة أخرى، وبين طريق الحل الوسط الذي يتبعه ميتسناع وحزب العمل. كذلك فان الوهم أنه سيحدث ازدهار اقتصادي هو وهم لا أساس له. فهناك رباط وثيق بين الوضع السياسي وبين التدهور الاقتصادي - الاجتماعي. لا يمكن التحارب والاصابة من الارهاب وانتظار ملايين السياح والاستثمار الآتي من الخارج. كما أننا لن نتلقى أية ضمانات ولا هبات اميركية لقاء مصادقتنا على تطبيق «خارطة الطريق» التي اقترحها الرئيس بوش . يقف الناخب اليوم أمام حسم تاريخي بين الحزبين الرئيسيين ،وانتخاب حزب شينوي معناه التهرب من الحسم الحقيقي، محطة متوسطة عوضا عن البديل. فاذا قام الناخب بتقوية حزب العمل فسيؤدي هذا الى اعتدال الغايات المتطرفة لدى شارون، وهما الليكود واليمين. وسيكون عندنا حكومة يمينية متطرفة متعلقة بليبرمان وايتام ، حكومة ستزيد من الأزمات الخطيرة التي نعيشها في السنوات الأخيرة. بقلم: إيلي عمير - عن «معاريف»