السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 يبدو الامر كما لو كان هذيانا او خياليا، وينظر اليه كنكتة وطنية وكمقولة محزنة عن جوهر حزب العمل، ولكن ينبغي التوقف لحظة اضافية امام عنوان «معاريف» الرئيس امس: «بيريز قادر على الانتصار». نفس شمعون بيريز طائر الرمل الابدي.الرد الاولي هو «لا يمكن». فلقد جرب قوته سنة 1977، سنة 1981،سنة 1984، سنة 1988، سنة 1996، واوصوا بتتويجه ملكا على حزبه في اللحظة الاخيرة من انتخابات سنة 2001. فهل يمكن ان ينجح هذه المرة بالذات؟ بعد ان كان وزيرا في حكومة الوحدة الوطنية ورغب في البقاء فيها؟ غير وارد. وثمة تساؤل ثانوي: في سنة 2001 بدت احتمالات اعادة انتخاب ايهود باراك اسوأ من احتمالات عمرام ميتسناع الان. فلماذا معارضة تعيين بيريز في حينه وتأييد انقلاب داخلي الان؟ وثمة رد ثانوي: اقصاء باراك في سنة 2001 كان بمثابة ادارة ظهر من جانب حزب العمل لمؤتمر كامب ديفيد، والذي حتى الذين اعتقدوا ان ادارته كانت مخطئة - لم يعترضوا على جوهره. وكانوا سيباركون الانجاز لو سارت الامور بصورة جيدة مقابل ذلك فان ميتسناع لم تتح له فرصة سياسية، لم ينجح ولم يفشل، ونقله الى موقع اخر كبير جدا في حكومة ظل لحزب العمل، ليس من قبيل علامة سقوط لاعماله. فعل ذلك حاييم بارليف لصالح اسحاق رابين في معركة انتخابات سنة 1981 لم ينجح التبادل جيدا، ولكن الفرصة اتيحت. ربما المقصود اجمالا سراب، وربما «ليس الامر جديا»، كما قد تخوف امس المحيطون بميتسناع. وربما ينجح بيريز طالما الواقع الخيالي مرتبط بالاستطلاعات، وحين يدخل الى الحلبة، حتى لايام معدودة، يرشقونه باتفاق اوسلو وبالانتفاضة. ومع ذلك فالامر يستحق فحصا يتم في ظروف قاسية لم يكن لها مثيل في حزب العمل، ولكن اذا كان ثمة تبرير لاختبار استثنائي بهذا الشكل، فهو في مثل هذه الظروف فقط. بيريز في التاسعة والسبعين من العمر، لكن ارييل شارون اضحى على عتبة الخامسة والسبعين، وفي مثل هذه الاعمار، فان فارق الاربع سنوات، يعتبر عاملا ضعيفا في مسألة ايهما يقوم بالاداء بشكل افضل. في كلتا الحالتين ليس المقصود انكسارا قوميا سياسيا، وذلك لان طريقة الانتخابات قد تغيرت. اذا لم يستطع احدهما اداء منصب رئيس الحكومة - يقوم الكنيست بانتخابات بديل له دون انتخابات مبكرة جديدة. ويصان الاستقرار السياسي. كلاهما سليم و معافى ويقظ، يشهد على ذلك ما لديهما من طاقة للعمل. في الاسبوع المنصرم طلبت الانضمام الى بيريز في احدى جولاته الانتخابية في الجنوب، لم اجد متسعا من الوقت. لكنه كان اليوم طويلا جدا ، واستمر حتى ساعة متاخرة من الليل، ولم يتنازل بيريز حتى عن حفل زفاف خاص في بيت احد منتخبي الجمهور سابقا والذي يتولى حاليا مهمة رسمية. ولدى شارون اثباتات مماثلة، فهو يظهر يوميا على شاشة التلفاز ثابتا ونشيطا. ان وضع بيريز على رأس حزب العمل دليل على اسقامه الكثيرة. لكن ليس دواء بل مساعدة متعجلة ، اسعاف اولي، لمنع تحطم الديمقراطية الحزبية في اسرائيل للسنوات المقبلة. نظريته معروفة، كذلك الاعيبه السياسية، بل حتى قدرته على التعرج وهو ليس بحاجة الى الدعاية الانتخابية كي يعرض سلعته على الجمهور.اليسار المتطرف لن يغفر له سنوات وجوده في حكومة شارون. والمصدرون الاسرائيليون الذين يحاربون من اجل عدم اغلاق ابواب اوروبا في وجه منتجاتهم، واجزء واسعة من الجمهور ممن يعتقدون ان الوحدة هي امكانية معقولة في وضع صعب، من خلال السعي نحو السلام، سوف يوفرون له الاعتمادات. اخطاء؟ ومن لا توجد عنده اخطاء؟ لسوء الحظ يتلعثم بيريز في الشأن الامني- التكتيكي المصيري بالنسبة لحياة الاسرائيليين، وفي موضوع الجدار الفاصل، لكنه ليس اكثر تملصا فيه من شارون ومن شائول موفاز. ففي موضوع الجدار الفاصل، الذي يتسبب غيابه في سفك مروع للدم، جدير بهما تبادل الاطراء والجلوس في حكومة واحدة.احتمال عودة بيريز للامساك بزمام الامور يبدو غريبا مستهجنا ومستحيلا فكل هذا صحيح. ولكن لكل من هذه الامور وزنا مضادا: ان الليكود وشينوي وميرتس واحزابا اخرى، موحدة في رغبتها ان شيئا كهذا لا يحدث. وهي تتصرف وفق ما قاله ذات مرة جيمس رستون ان « السياسة تقوم على لا مبالاة الاكثرية». ومن الجدير التيقظ واحباط هذه المصالح التافهة. بقلم: دان مرغليت - عن «معاريف»